التربية السلبية أثرت في تكوين شخصيتي، فكيف يمكنني التخلص من الرهاب؟

2026-04-30 01:23:58 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاكم الله خيراً على جهودكم، وبارك فيكم.

عمري 18 عاماً، وفي الحقيقة مشكلتي نوعاً ما مزمنة وتأصلت فيّ، حاولت علاجها سلوكياً ولكنها ترجع بعد فترة كأني لم أفعل شيئاً، أعاني من الرهاب الاجتماعي والقلق.

الأعراض:
1/ الخوف من أداء صلاة الجماعة في المسجد مع المصلين، حاولت مراراً، لكنها أيام وتنتكس حالتي، ولا أحب الخروج لأداء الصلاة مع الجماعة، والتحسس ممن هم بجانبي من المصلين.

2/ التلعثم أثناء التكلم مع أحد، وأحياناً جفاف الريق تماماً إذا تحدثت مع مجموعة في مكان، وكذلك التعرق.

3/ عدم القدرة على أخذ الراحة في الكلام والاستثقال والخوف الداخلي (لا أعرف كيف أعبر) حتى مع أعمامي وعماتي وأخوالي وخالاتي، حيث يلاحظ علي التكلف في الكلام مني، ومن غيري ولا أستطيع، وتزداد ضربات قلبي، وإذا كانوا غرباء أتعرق على الخفيف، ولساني يصبح ثقيلاً.

4/ عدم الخروج في الأماكن العامة، وأكره تماماً ذلك، وأتجنب التجمعات العامة والعائلية، حتى أني لا أحب الخروج لقضاء الحاجات الأساسية وفعلها، سواءً كان ذلك في السوق، أو المدرسة، أو المستشفى.

5/ عدم القدرة على إمامة المصلين.

6/ أصحابي يدعونني لأخرج مع مجموعاتهم من الشباب الذين لا أعرفهم، ولكني لا أستطيع أن أخرج معهم أبداً؛ لأني أخشى ذلك.

7/ الخوف من الخروج إلى الشارع، حتى إن بيت جدتي قريب، وأكره الخروج إليه ماشياً معظم الأوقات.

8/ فجأة يأتيني اكتئاب وقلق، وبأني لا أريد أن أخرج نهائياً من البيت حتى للصلاة، وأفضل الجلوس لوحدي في البيت.

علماً أن العلاقة بيني وبين أخي وأبي -نحن الثلاثة- ضعيفة، ولا نتكلم إلا في الأمور الرسمية، ولا أخفي عليك أن تربية أبي أثرت علي نفسياً كثيراً، فهو دائماً يشتم، ويعامل بقسوة، ويحتقر حتى أمام الناس (منذ الصغر)، ولا يبذل أي شيء من الحب.

المهم أريد حلاً لمشكلتي؛ لأني حاولت كثيراً بالعلاج السلوكي، لكن دون جدوى، أريد أدوية فعّالة وغير إدمانية، ولا تسبب مضاعفات؛ وأن لا تعود الحالة بعد تركي للأدوية؛ لأني لدي قرح سابق، وآخذ النيكسيوم وحبوب الحديد.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فيصل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن الأعراض التي ذكرتها هي أعراض واضحة، ونستطيع أن نقول إنها مثالية لما يمكن أن نسميه بقلق أو خوف اجتماعي، وهناك ثلاثة محاور للعلاج:

ـ أولاً: تصحيح المفاهيم حول هذا المرض.
ـ ثانياً: العلاج السلوكي.
ـ ثالثاً: العلاج الدوائي.

بالنسبة لتصحيح المفاهيم، فأريدك أن تعرف أن هذه الحالة هي قلق نفسي وليست أكثر من ذلك، وليس مؤشراً أبداً على أنك تعاني من ضعف حقيقي في شخصيتك.

وبالنسبة للآثار التربوية السلبية في الصغر، هذا أمر فيه الكثير من الخلاف، ولكن بصفة عامة التنشئة السوية والمنضبطة والإيجابية لا شك أن عائدها النفسي يكون جيداً جدّاً على الإنسان مستقبلاً، والصعوبات الشديدة في الطفولة والقسوة من جانب الوالدين لها بعض النتائج السلبية فيما يخص الصحة النفسية المستقبلية.

لا أريدك أبداً أن تحمل معاملة والدك القسط الأكبر فيما تعانيه من خوف اجتماعي، فلا بد أن تكون باراً بوالدك، وأن تحاول أن تقرب المسافات بينك وبينه، وأن تشاركه بأفكارك، وأعتقد أنه سوف يبادلك نفس الأسلوب والمنهج.

والمهم في الأمر: نحن دائماً نقول إن الماضي هو عبارة عن تجارب وقد انتهت ويستفيد منها الإنسان ليعيش حاضره بقوة، ومستقبله بأمل ورجاء.

الخوف الاجتماعي أيضاً دائماً يعطيك الشعور بالسلبية حول نفسك، والأعراض خاصة الفسيولوجية منها يكون مبالغاً فيها، فكثير من الناس يشعر بتسارع في ضربات القلب، وضيقة في الصدر، والبعض يأتيه شعور كأنه سوف يسقط أرضاً، وهناك من يعتقد أن الناس يتهكمون عليه أو يسخرون منه، أو أنه سوف يفقد السيطرة على الموقف، هذه الأفكار كلها ليست صحيحة، وأنا حقيقة أريدك حقاً أن تغير وجهة نظرك في هذا السياق، وأؤكد لك أن الآخرين لا يقومون بمراقبتك، وأن أداءك الاجتماعي جيد حتى وإن اعتقدت أنه ضعيف.

فلذا عليك أن تحفز نفسك وتتواصل اجتماعياً، ويمكنك أن تبدأ بالتواصل البسيط على مستوى الأصدقاء والجيران، وبالنسبة للصلاة في المسجد فلا بد أن تذهب إلى الصلاة، وقل لنفسك ما الذي يمنعني من ذلك، لا بد أن تسأل نفسك، الناس جميعاً يذهبون الكبار والصغار والأطفال، وأنا على ثقة كاملة أنه لن يحدث لك أي فقدان للسيطرة على الموقف وأنت داخل المسجد، هذا مكان للأمان، مكان للطمأنينة، من يرتاده إن شاء الله كلهم من الخيرين والفاضلين.

العلاج الدوائي لا شك أنه مهم، وأتفق معك تماماً، ونحن حريصون أن لا نصف أي أدوية تكون ذات عوائد سلبية.

كنت أفضل أن تذهب إلى قسم الطب النفسي في مؤسسة حمد الطبية، حيث هناك أدوية متوفرة، ويمكن أيضاً أن تتاح لك فرصة لمقابلة أحد الأخصائيين النفسانيين ليدربك على تمارين الاسترخاء ويساعدك في برامج العلاجات السلوكية.

أما إذا أردت أن أصف لك العلاج الدوائي، وتحصل عليه من الصيدلية من خارج المستشفى، فهذا أيضاً ممكن، وإن كنت لا أريد لك التكلفة العالية.

الدواء الذي أفضله في حالتك هو العقار الذي يعرف تجارياً باسم (زولفت Zoloft)، أو (لسترال Lustral)، ويسمى علمياً باسم (سيرترالين Sertraline)، وهو متوفر في الصيدليات ولا يحتاج إلى وصفة طبية.

ابدأ في تناول هذا الدواء بجرعة حبة واحدة، يفضل تناولها ليلاً بعد الأكل، وقوة الحبة هي خمسون مليجراماً، استمر عليها لمدة شهر، ثم بعد ذلك ارفع الجرعة إلى حبتين ليلاً، واستمر عليها لمدة أربعة أشهر، ثم خفض الجرعة إلى حبة واحدة ليلاً لمدة ستة أشهر، ثم اجعلها حبة يوماً بعد يوم لمدة شهرين، ثم توقف عن تناول الدواء.

الزولفت من الأدوية الفعالة والسليمة وغير إدمانية، وعليك بالانضباط التام في تناول العلاج؛ لأن ذلك إن شاء الله سوف يعود عليك بنتائج إيجابية رائعة.

وأعتقد أنك بعد أن تبدأ في تناول الدواء بشهر أو شهرين سوف تحس بارتياح كبير؛ وهذا يسهل عليك إن شاء الله الانخراط في العلاجات السلوكية.

لا بد أيضاً أن تركز على دراستك، وأن تكون أهدافك واضحة في هذا السياق، وأنصحك أيضاً بممارسة الرياضة الجماعية فهي مفيدة جدّاً، ولا شك أن الانخراط في الأعمال الشبابية وحضور حلقات التلاوة كله يعطي إضافة إيجابية جدّاً فيما يخص علاج الخوف والرهاب الاجتماعي، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع استشارات إسلام ويب.

وبالله التوفيق.

www.islamweb.net