شكوك ووساوس كثيرة وصلت للشك في زوجي!!
2026-05-04 01:37:23 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة وبركاته.
مشكلتي أنّه ليس لديّ ثقة بالنفس، فأنا أفعل أشياء ثم أشكّ أنّي فعلتها، مثل إغلاق الأبواب والنوافذ وأنابيب الغاز، وأشياء من هذا القبيل.
ساعدوني أرجوكم، فقد تحطّمت نفسيّتي، إضافةً إلى ذلك، أشكّ -بل أخاف أن أشكّ- أنّ زوجي قد يخونني يومًا، فماذا أفعل؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في استشارات إسلام ويب، وللإجابة على استشارتك يمكننا أن نحدد لها نقاطًا، وهي كالتالي:
أولًا: طبيعة الوساوس القهرية وأنواعها:
هذا الذي تقومين به هو من الفعل الوسواسي، وهذه تسمى بالأفعال والطقوس الوسواسية، ويعرف عن الوساوس القهرية أنها قد تكون فكرة، أو قد تكون مخاوف، أو قد تكون أفعالاً، أو قد تكون اجترارات في عقل الإنسان، أو صورًا عقلية خيالية ترسم أمامه، أو يمكن أن تكون الوساوس في شكل شكوك، أو تكرار الأعداد أو الأفعال.
ثانيًا: منهجية العلاج: التكامل بين الجانب السلوكي والدوائي:
الوساوس القهرية هي مرض نفسي في المقام الأول، وتعتبر نوعًا من القلق النفسي، -وإن شاء الله- يُعالج بشيء من الصبر والتركيز من جانبك، والعلاج ينقسم إلى ما نسميه بالعلاج السلوكي والعلاج الدوائي، وكلاهما يكمل الآخر، بمعنى أن التطبيقات السلوكية مهمة، وكذلك العلاج الدوائي مهم.
ثالثًا: خطوات عملية لمواجهة الأفعال والطقوس الوسواسية:
التطبيق السلوكي يتطلب منك أن تعزمي وتصممي أن لا تكرري الفعل، مثلاً حول غلق الأبواب، أغلقي الباب بتركيز، وبعد ذلك اخرجي، وقولي لنفسك: (لن أرجع مرة أخرى لأتأكد هل أنا أغلقتُ الباب أم لا، لأني أعرف أني قد أغلقته)، اعطي نفسك هذه الرسالة، ربما تأتيك نزعات قوية جدًّا تدفعك للرجوع والتردد والتأكد مرة أخرى أن الباب قد أغلق، هنا يجب أن تتوقفي وتقولي: (لا، لن أذهب ولن أسعى للتأكيد مرة أخرى) كرري هذه التمارين بصورة منتظمة، وفي نهاية الأمر سوف تجدين أن هذا القلق والتردد قد بدأ يقل كثيرًا.
إذن المقاومة هي العلاج الأساسي لهذا النوع من الوساوس القهرية، وربما يكون من الجميل أن تبدئي في مواجهة هذه الوساوس واحدًا بعد الآخر، ابدئي بالأبواب، ثم النوافذ، ثم أنبوبة الغاز، وهكذا.
رابعًا: التعامل النفسي مع المخاوف المتعلقة بالحياة الزوجية:
بالنسبة لتخوفك أن زوجك قد يخونك، فهذا أيضًا يأتي في نطاق القلق والوسواس، أسأل الله تعالى لك ولزوجك الحفظ والستر، وقولي لنفسك: (هذه فكرة سخيفة، هذه فكرة وسواسية)، اطرديها، وتجاهليها، واستبدليها بفكرة أخرى، وهي أن زوجك على استقامة، وعلى خلق، وعلى دين، فلن يخونك.
خامسًا: الخطة العلاجية الدوائية ومدة الاستخدام:
يأتي بعد ذلك العلاج الدوائي، وهناك أدوية كثيرة مفيدة وفعالة، ومن أفضل هذه الأدوية دواء يعرف تجاريًّا باسم "بروزاك - Prozac"، ويسمى علميًّا باسم "فلوكستين - Fluoxetine" بجرعة (كبسولة واحدة) في اليوم، (وقوة الكبسولة هي 20 ملغ)، تناوليها بعد الأكل لمدة شهر، ثم بعد ذلك ارفعي الجرعة إلى كبسولتين في اليوم، واستمري عليها لمدة ستة أشهر، بعد ذلك خفضي الجرعة إلى كبسولة واحدة في اليوم لمدة ستة أشهر أخرى، ثم توقفي عن تناول الدواء.
هذا الدواء من الأدوية الفعالة والسليمة وغير الإدمانية وغير التعودية، كما أنه لا يؤثر مطلقًا على الهرمونات النسوية، فأرجو أن تتبعي الإرشاد السابق، وتناولي الدواء بالتزام قاطع، وفي نهاية الأمر سوف تذهب عنك هذه الوساوس إن شاء الله، ونشكرك كثيرًا على تواصلك مع استشارات إسلام ويب.
وبالله التوفيق.