لاجئ، ضاقت بي الأمور وقد يئست من الحياة.. فساعدوني!

2025-02-22 21:47:44 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شاب يائس ومكتئب، فأنا مهاجر من بلدي منذ أكثر من عشر سنوات، أعيش حالة اليأس؛ لأنه ليس لي مستقبل في هذا البلد الذي أنا وافد فيه؛ بسبب المضايقات المستمرة من بعض الجهات، وأريد أن أترك هذه البلاد كي أرتاح، ولكن لا يمكنني ذلك، بل مستحيل؛ لأنني لاجئ، وليس لي أي امتيازات، كما هو معروف لهذه الفئة.

قد تتعجبون من هذه الاستشارة، ولكن اعلموا أنني أرى نجاحات الناس، وكيف يربون أولادهم بأمان وهم في موطنهم وأرضهم، هنا مستقبلهم وعيشهم ورزقهم، أما أنا فليس لي أي شيء لا هنا، ولا في بلدي.

إن درست سيضيع تعبي هباءً منثوراً، أريد الموت ولا أريد أن أنتحر، حتى إني أفكر أن أذهب إلى الحرب لعلي أموت وأنتهي من هذه الحياة التعيسة، ولكنني متردد.

أفيدوني، أفادكم الله.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ إبراهيم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أخي الكريم، قلبي معك وأنا أقرأ رسالتك، الألم واليأس الذي تشعر به نتيجة ما مررت به من تجارب قاسية ومؤلمة، هو أمر جلل، والشعور بالضياع وفقدان الأمل أمر يستدعي الدعم والمساندة، اللجوء والهجرة يمكن أن تتسبب في الكثير من الضغوط النفسية والاجتماعية، وأنت تتحمل الكثير من الأعباء.

أود أن أذكرك بأن كل نفس ذات قيمة عظيمة، وحياتك ثمينة جدًا، حتى وإن شعرت بأن كل الطرق مسدودة أمامك الآن، فاليأس الذي تشعر به الآن لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، ودائمًا هناك أمل وإمكانية لتحسين الوضع، ولكن قد يحتاج الأمر إلى وقت ومساعدة.

فيما يلي بعض النصائح والإرشادات التي قد تجد فيها بعض الفائدة:
1. يجب ألا تواجه هذه المشاعر وحدك، البحث عن مجموعات دعم للاجئين، أو الحصول على المساعدة من مختصين، يمكن أن يقدموا لك الدعم النفسي اللازم، كما أن وجودك في محيط أناس صالحين قد يلفت النظر لوضعك فيقفوا معك.

2. حاول أن تبني شبكة اجتماعية من الأصدقاء والأقارب، أو أفراد المجتمع الذين يمكنهم تقديم الدعم العاطفي.

3. حاول أن تركز على الأشياء الجيدة في حياتك، مهما كانت صغيرة، فالشكر على النعم القليلة يمكن أن يكون خطوة أولى نحو تحسين الحالة النفسية، قال تعالى: ﴿وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَىِٕن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِیدَنَّكُمۡۖ وَلَىِٕن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِی لَشَدِیدࣱ﴾ [إبراهيم ٧].

4. التعليم هو استثمار لا يضيع أبدًا، وقد يفتح لك أبوابًا جديدة في المستقبل، ففكر في اكتساب مهارات جديدة أو التعلم عن بعد.

5. حاول أن تضع خططًا قصيرة وطويلة الأمد لمستقبلك، ووضع الأهداف يمكن أن يعطيك شعورًا بالاتجاه والغاية.

6. الاهتمام بالصحة الجسدية، مثل ممارسة الرياضة وتناول الطعام الصحي، يمكن أن يكون له تأثير إيجابي كبير على الصحة النفسية.

7. إذا استمرت مشاعر اليأس والرغبة في الموت، فمن الضروري الحصول على مساعدة طبية فورًا.

8. تذكر أن الفقر والغنى ابتلاء من الله تعالى لعباده، ﴿ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَیَوٰةَ لِیَبۡلُوَكُمۡ أَیُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلࣰاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡغَفُورُ﴾ [الملك ٢]. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (عجباً لأمر المؤمن! إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له)، وليس ذلك إلا للمؤمن.

أرجو ألا تيأس من رحمة الله، ولا تفقد الأمل في أن الغد يمكن أن يكون أفضل، وأنا أدعو الله أن يفرج همك ويسهل أمرك ويجعل لك من كل ضيق مخرجًا.

والله الموفق.

www.islamweb.net