زوجي يحرمني حقوقي ولا يحترم كرامتي، فهل أطلب الطلاق؟
2025-02-25 21:55:13 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا متزوجة منذ 5 سنوات، وطوال هذه الفترة كان زوجي دائم الانتقاد لي، ويهينني بالكلام والضرب، وتدخل أهلي كثيرًا بيننا، وكان يتعهد أمامهم بعدم تكرار ذلك.
إلى أن قام أهلي بتحرير محضر ضده، بتهمة التعدي بالضرب، لكنه تواصل معهم وأقنعهم بإعادتي إليه، وأصبح المحضر قضية وصدر الحكم ضده، وكان السبب في إعادتي إليه طفلتنا التي تبلغ من العمر 4 سنوات، أما أنا فلا أعني له شيئًا، وليس لي أي حقوق سوى المأكل والمشرب، كما أنه يرفض أي علاقة مع أهلي، ولا يريد الإنجاب مني، ويلزمني بالتواصل مع أهله فقط.
حاليًا أنا مشوشة ونفسيتي مدمرة، أرغب بالطلاق منه، ولكني خائفة على طفلتي من آثار الطلاق، ولا يمكنني أن أحتمل إهانته لي، هو لا يعتدي علي جسديًا، لكنه يقلل من كرامتي ويهينني بالكلام، كما أنه لا يلبي احتياجاتي الأساسية باستثناء الطعام، فهل الطلاق هو الحل؟ علمًا أنه يخشى ذلك حتى لا يعطيني حقوقي، ويقول: اذهبي للمحكمة واطلبي الطلاق، وسوف يعاقبني بأنه سيقطع علاقته بابنته.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Nada حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلًا بك -أختنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وبعد:
لا شك أن ما مر عليكم من مشاكل باعدت بينكما، وجعلت الثقة مفتقدة من الطرفين، وهذا أمر طبيعي لغياب التعامل الهادئ مع المشكلة الطارئة.
بالطبع ما فعله أهلك كان حفاظًا عليك، وقد أتى ثمرة في عدم التعرض لك بالضرب، لكنا كنا نود استيعاب الزوج بدلًا من مواجهته عن طريق المحاكم، وخاصة بعد صدور الحكم عليه أصبحت الأمور أكثر تعقيدًا.
إننا لا ننصح بالطلاق ما دام الحد الأدنى للحياة محفوظًا، وما دامت الفتاة تعيش مع والديها، فهذا أمان لها ولك، ولذا ننصحك بتغيير طريقة التعامل مع الزوج، وإحياء مبدأ الثقة بينكما، وثقي أن الزمن عامل جيد لمحو كثير من المشاكل.
أمر آخر نريد لفت الانتباه له: الزوج لا يريد الطلاق لأجل الفتاة فقط، بل هو أيضًا يريدك، وقد بدا ذلك واضحًا في قوله لك: اذهبي للمحاكم واطلبي الطلاق، وإن فعلت فلن أتواصل مع البنت عقابًا لك! وهذا دال على أن البنت ليست هي المحور الوحيد في الحياة الاجتماعية بينكما.
ننصحك بما يلي:
1- ضرورة معرفة أسباب الخلاف الحاصل في الحياة الزوجية بينكما، والعمل على إزالتها، فقد ذكرت لنا طريقته الفجة في معاملتك، والتي لا يقرها الشرع ولا يدعو لها، لكنك تغافلت عن الأسباب التي أدت إلى ذلك، تموضع الإنسان خلف أخطاء الطرف الآخر أمر مريح، لكنه لا يساعد في بناء علاقة اجتماعية سليمة، والاعتراف بما له وما عليه، والاعتراف بالأخطاء الذاتية التي وقعتِ أنت فيها، أمر مهم جدًا في تعديل نمط الحياة الزوجية، خاصة إذا ذكرنا لك أن أحد أهم مدمرات الحياة الزوجية، عدم التطلع إلى أخطاء الذات، في الوقت الذي نضخم فيه أخطاء الغير، وهذا أمر خطير من زاويتين:
الأول: أنه يضخم الذات، حتى تستشعر الزوجة بعد فترة أن هذا الزوج لا يستحقها، وهنا تكون الكارثة.
الثانية: أنه يبغض لها الحياة، حتى تتوقف عن أي عمل إيجابي بسبب هذا الشعور المتزايد.
وعليه فنرجو كتابة كل الملاحظات التي أخذها الزوج سابقًا عليك قبل الأحداث الأخيرة، والعمل على تفاديها ما أمكنك ذلك، هذا إذا أردنا إصلاح الحال، والبحث عن جسور لترميم الحياة بينكما، لابد -أختنا- من معرفة جوهر المشكلة بطريقة واضحة جلية.
ثانيًا: الحياة الاجتماعية لا تخلو من وجود المنغصات، وما من بيت من بيوت المسلمين إلا وفيه مثل هذا، والهدف دائمًا ليس اجتثاث المشاكل من جذورها، ولكن الهدف هو اعتماد حل يرتكز على التعامل الجيد مع المشاكل، بحيث تنقسم إلى:
- ما يمكن إصلاحه، وهذا نرضى فيه بالقليل، المهم ألا ينتهي يوم إلا وقد تقدمنا في حله، ولو شيئًا بسيطًا.
- ما لا يمكن إصلاحه، وهنا نتعلم كيف نتعايش معه، بحيث نقلل من آثاره السلبية على البيت، ونخفف من تلك الآثار ما استطعنا.
ثالثًا: اجتهدي في تعميق علاقتك وزوجك بالله عز وجل، والاجتهاد في الابتعاد عن المعاصي، فالشيطان يتمكن من البيت الذي لا يذكر الله فيه إلا قليلًا، كما ننصحك بالمحافظة على الأذكار صباحًا ومساًء، وقراءة سورة البقرة كل ليلة، أو الاستماع إليها.
رابعًا: تجنبي عصبيته أو ردات الفعل العنيفة، واحملي كلامه في القلق والتوتر على محمل الجد، حتى وإن كنت غير مقتنعة بذلك، واجتهدي أن تكوني هادئة، وأن تعالجي الأمور بالصبر والحكمة، ويساعدك على ذلك: الصلاة، والذكر، وقراءة بعض الكتب التي تتحدث عن الإيجابية في التعامل مع المشاكل، والتغيير لن يكون فجأة، ونحن نريد التدرج في التغيير، لذا اجتهدي في إيجاد فكرة الحوار في البيت، ولو بالحد الأدنى.
خامسًا: احرصي على توسيع دائرة معارف الزوج، لتشمل بعض الصالحين من أهل التدين، فإن الصاحب ساحب كما قيل.
سادسًا: إذا وجدت ساعة راحة منه في الحديث، فاذكري له أن الحياة الزوجية لا بد فيها من مراجعات، لنتدارك الأخطاء ونبني الإيجابيات، ثم اطلبي منه أن يكتب لك كل السلبيات التي يجدها فيك، المهم أن يكون في نفسية صالحة للحديث.
لا تذكري له سلبياته إلا إذا طلب منك، وإذا طلب حصر السلبيات اكتبي في ورقة واحدة على أن تكون ثلثها الأول إيجابيات، والأوسط السلبيات، والأخير حبك له وتقديرك لتعبه.
سابعًا: من الأمور التي تصنع توازنًا نفسيًا في البيت، ويكون لها مردود إيجابي عليه: تذكر حسنات الزوج وإيجابياته، وتعظيم ذلك عندك، فإن هذا دافع قوي لتقبل بعض أخطائه.
هذه نصيحتنا فاعملي عليها مدة من الزمن، ثم بعد ذلك انظري، فإن وجدت تحسنًا -الحمد لله-، وإن وجدت أن المشاكل قد قلت، وإن لم يكن تحسنًا إيجابيًا كاملاً، أيضًا احمدي الله واستمري، وإن وجدت غير ذلك فاحمدي الله ثم راسلينا.
وأخيرًا: عليك بالدعاء أن يهديه الله عز وجل، وأن يصلحه، وأن يشرح صدره، وأن يصرف عنكما الشيطان، ولا تيأسي من روح الله، وفقك الله –أختنا- لكل خير، والله ولي التوفيق.