لدي تشتت ذهني وصعوبة تركيز وقلق مستمر
2026-01-12 03:40:16 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا في الخامسة والعشرين من عمري، أعاني من صعوبات واضحة في التركيز، وتشتت ذهني مستمر يؤثر بشكل كبير على دراستي وقدرتي على الإنجاز.
أعاني حاليًا من:
• قلة تركيز شديدة، وتقطع في التفكير.
• كثرة الأفكار، والشرود الذهني، وأحلام يقظة متكررة.
• صعوبة في التفكير المتواصل أو العميق.
• إعادة سيناريوهات ذهنيًا واختلاق مواقف.
• شعور دائم بأن ذهني مشغول، وكأني “داخل رأسي”.
• صعوبة في استحضار الكلمات أحيانًا.
هذه الأعراض تفاقمت خلال السنة الماضية، حيث كنت في حالة توتر وقلق مستمرين، أقفز بين مهام وأفكار كثيرة، وأصبحت أكثر انعزالًا اجتماعيًا، مررت أيضًا بتجربة عاطفية صعبة، ودخلت في مرحلة من التفكير الوجودي المفرط، وصراع داخلي في القيم وطريقة التفكير.
أود التأكيد أن هذه المعاناة ليست جديدة؛ إذ بدأت منذ حوالي عشر سنوات مع ظهور نوبات هلع وخوف شديد، ولا يزال القلق حاضرًا في حياتي بدرجات متفاوتة.
كما أشعر بنوع من الانفصال عن الواقع وعن الناس؛ إذ أحس أنني معزولة حتى وسط الآخرين، وكأنني أعيش في عالم داخلي خاص، مما يؤثر على تفاعلي مع الحياة اليومية.
أطلب المساعدة لفهم طبيعة هذه الأعراض بشكل دقيق، ومعرفة إن كانت مرتبطة باضطرابات القلق أو نوبات الهلع أو الإرهاق الذهني، والحصول على توجيه وعلاج مناسب يساعدني على استعادة تركيزي وتوازني، والقدرة على أداء مهامي بشكل طبيعي.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ لمى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بكِ -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ معنا بهذا السؤال وبهذه الملاحظات الدقيقة، وواضح من سؤالكِ دِقتُكِ في الكتابة، فهذا أمر طيب، وأشجعكِ على الاستمرار بالكتابة، فأنت أسلوبكِ جيد وواضح، فبارك الله فيكِ.
أمَّا بالعودة إلى سؤالكِ: نعم، كما ورد في آخر السؤال، يمكن لهذا أن يحدث بسبب القلق أو نوبات الهلع أو الإرهاق الذهني، ولكن يغلب على ظني، وكأني أرى ملامح اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)-، فهو يصف أو يُفسِّر تمامًا معظم هذه الأعراض التي وردت في سؤالكِ: كقلة التركيز الشديدة، وتقطع التفكير، وكثرة الشرود الذهني، وأحلام اليقظة، والصعوبة في التفكير المتواصل، والشعور الدائم بأن ذهنكِ مشغول، وكأنكِ داخل رأسكِ -كما تقولين- وأحيانًا نشبهه وكأن دماغ الإنسان كالآلة لا تتوقف عن العمل.
أختي الفاضلة: لقد زاد وعي الناس -في العشر أو الخمس عشرة سنة الماضية- باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه عند الراشدين، بينما كان قبل ذلك يُشخّص فقط عند الأطفال، ولاحظتُ من سؤالكِ أن هذه المعاناة ليست جديدة، بل تعود لعشر سنوات، وأنا أقول ربما أكثر من عشر سنوات؛ فالـ ADHD يبدأ في سن مبكرة، فأنتِ الآن في الخامسة والعشرين، فربما بدأ معكِ من سن أبكر من عشر سنوات.
على كلٍّ: لقطع الشك باليقين، وطالما أن معاناتكِ ليست بالسهلة، وأنكِ -الحمد لله- مهندسة، والتركيز أمر ضروري في مهنتكِ؛ لذلك أنصحكِ بمراجعة عيادة للطب النفسي، أولًا لنتأكد من التشخيص؛ فهناك استبيان نعطيه عادة للإنسان ليملأه، فيكون المؤشر الأول الذي يمكن أن يدلنا فيما إذا كنتِ تعانين من فرط الحركة وتشتت الانتباه، ولكن هذا المقياس لا يكفي، فلا بد أيضًا من التقييم السريري الذي يقوم به الطبيب النفسي.
وإذا تأكد التشخيص، فهناك خطة علاجية سيشرحها لكِ الطبيب النفسي، والتي تنقسم إلى شقين:
- الشق الأول: العلاج الدوائي، وهو علاج فعّال جدًّا في تشتت الانتباه وفرط الحركة، وإن كنتُ أميل إلى أن أعراضكِ أكثر ما تكون في تشتت الانتباه وليس فرط الحركة، وهذا أيضًا طبيعة الـ ADHD عند الفتيات أو الإناث.
- الشق الثاني: العلاج المعرفي السلوكي، وهو سلوكي أكثر من معرفي، أيضًا سيشرحه لكِ الطبيب، وربما تقوم أخصائية نفسية بعقد بعض الجلسات معكِ في هذا الموضوع.
أختي الفاضلة: أرجو ألَّا تترددي أو تتأخري؛ فمعاناتكِ شديدة، وأدعو الله تعالى من خلال هذا التشخيص والعلاج أن تستعيدي تركيزكِ وتوازنكِ، وقدرتكِ على أداء مهامكِ بالشكل الطبيعي الذي تتمنين.
أدعو الله تعالى لكِ بتمام الصحة والسلامة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.