أريد ترك المختبرات والتوجه للعلم الشرعي ووالداي يرفضان ذلك!

2026-01-08 01:19:28 | إسلام ويب

السؤال:
كنت طالبًا في المرحلة الثانوية قبل عدة سنوات، ثم وصلت إلى المرحلة الجامعية في تخصص المختبرات، ودرست السنة الأولى، ثم فتح الله لي بفضله ورحمته ومنّه بالقرآن الكريم والعلوم الشرعية، فأصبحت أهتم بهما -والحمد لله-، وأكره المختبرات، وقررت أن أترك الدراسة لأجل التفرغ لهما، لكن والدي رفضا ذلك وقالا: "انهِ دراستك الجامعية أولًا"، لكن يصعب عليّ الجمع بينهما.

أنا مصاب بانفصام الشخصية، فكلما أردت فعل شيء معين تأتيني أصوات داخلية في عقلي، فأنا مصاب بمرض نفسي، وربما أعاني من العين، -والله أعلم- كلما أردت أن أدرس المختبرات تأتيني هذه الأصوات، وبدون قصد أجد لساني يقول: "حاضر سأفعل"، حتى أنني أقول: "حاضر يا شيط...".

لا أعرف ماذا أفعل! فأنا أريد ترك المختبرات، لكن والدي قال: إنه لن يتكلم معي مرة أخرى. مع أن التيسير من الله الذي أجده في العلم الشرعي والمختبرات كبير للغاية، إلا أن الجمع بينهما يصعب عليّ، بالإضافة إلى الوسواس وحالة انفصام الشخصية.

أشعر أن لدي رغبة كبيرة في حفظ القرآن والعلم الشرعي، فهل أترك المختبرات، أم أجمع بينها وبين العلم الشرعي؟ وقد أخبرتكم بما يحصل لي إذا درست المختبرات، وموقف والدي.

جزاكم الله خيراً على ما تقومون بفعله.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ إبراهيم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك ابننا الفاضل في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والتواصل، وحسن العرض للسؤال، ونشكر لك الثناء على ما يقوم به الموقع، وما فيه من مستشارين وخبراء، ونؤكد أننا في خدمة أبنائنا، وكل من يتواصل مع الموقع، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يقدر لنا ولكم الخير، ثم يرضينا به.

وسعيد أنت بأن تتاح لك هذه الفرصة لتستمع لإجابة الدكتور محمد، وهو من المتخصصين الكبار في علم النفس، نسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعك بعلمه.

ونحب أن نؤكد أن بر الوالدين هو سبب البركة وسبب التوفيق، فكيف إذا كان ما يأمر به الوالد هو الصواب، وهو الخير، وعليه نحن نحب أن نؤكد لك أن الخير سيكون في إكمال علم المختبرات، والفراغ من هذه الدراسة المتخصصة المهمة، والتي قد تكون سببًا من أسباب نيل الرزق، ثم بعد ذلك لا مانع من أن تستمر، بل هذا المطلوب من كل مسلم أن يستمر في الاهتمام بحفظ كتاب الله والمحافظة عليه، والتضلع من الأمور الشرعية.

ونذكر بأن الأمة بحاجة إلى أخصائي مختبرات، وهي بحاجة إلى حملة القرآن، وهناك من يقوم بهذا الجانب من أئمة المساجد، والدعاة إلى الله تبارك وتعالى، لكن الأمة تفتقر إلى خبراء في مجال المختبرات والمجال الطبي؛ حتى لا تحتاج الأمة لغير أبنائها؛ ولذلك أرجو أن تحرص على طاعة الوالد وبره، وإكمال الدراسة في علم المختبرات، ونيل الشهادة فيها، ولك بعد ذلك أن تنطلق في حفظ كتاب الله والتضلع من العلوم الشرعية.

ونحب أن نؤكد لك أن كثيرًا من العلماء في حياتنا يحملون شهادات علمية؛ فالشيخ الزنداني رحمه الله صيدلاني، والشيخ محمد إسماعيل المقدم طبيب، وكثير من المشايخ لهم علاقة بهذه العلوم، بل هم تخصصوا فيها، وبرعوا فيها، ثم بعد ذلك درسوا الدراسات الشرعية، لا مانع من كل هذا، لكن الذي نميل إليه هو أن تكمل دراسة المختبرات، بل ندعوك إلى أن تركز عليها لتتفوق فيها، فإن الأمة ليست بحاجة إلى مجرد إنسان دارس للجامعة فقط، بل بحاجة إلى المتفوقين المبدعين الذين يمكن أن يضيفوا الجديد في مجالات تخصصهم، ويقدموا الخدمات المفيدة للأمة، هذا المجال فيه خدمة كبيرة، والمجال الطبي عمومًا من العلوم الشريفة، كما أشار الإمام الشافعي.

نسأل الله أن يعينك على إكمال دراسة المختبرات، وبعد ذلك وقبله ومعه، لا مانع من أن يكون الإنسان على صلة بالعلوم الشرعية، وبحفظ كتاب الله، بل هذا شرف للإنسان، لكن الإنسان يركز في الشيء الذي تحت يده؛ لأن الدراسة الجامعية قد لا يدركها الإنسان، لكن هذا الكتاب -ولله الحمد- متاح للكبير، ومتاح للصغير، ونسأل الله أن يعيننا على أن نكون من أهل القرآن، والأمة بحاجة فعلاً إلى أطباء وعلماء وخريجي مختبرات وأشعة، وكل التخصصات، نحتاج لمن يخاف الله تبارك وتعالى ويتقيه.

أما بالنسبة للشق النفسي، وما تعاني فيه من وساوس أو فصام؛ فهذا سيجيبك عليه الدكتور محمد عبد العليم، ونحن نحب أن نقول: عليك أن تواظب على أذكار الصباح والمساء، وعليك أن تشتغل دائمًا بما يقربك إلى الله تبارك وتعالى، ولا مانع من أن تقرأ على نفسك الرقية الشرعية، بل ولا مانع من أن تذهب إلى راقٍ شرعي يقيم الرقية الشرعية وقواعدها وضوابطها المرعية، والرقية لجوء إلى الله ودعاء يستفيد منها الإنسان.

نسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعك بالتوجيهات التي تصلك، وأن ينفع بنا وبك الأمة، وأن يلهمنا جميعًا السداد والرشاد، هو ولي ذلك والقادر عليه.
______________________
انتهت إجابة د. أحمد الفرجابي استشاري الشؤون الأسرية والتربوية، وتليها إجابة د. محمد عبد العليم استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان.
_____________________
نرحب بك أخي الكريم في إسلام ويب، ونسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

أيها الفاضل: يجب أن نبدأ بمرضك النفسي؛ فالأصل أنك تعاني من مرض الانفصام كما ذكرت، وهو العلة الرئيسة، ولديك أيضًا وساوس كما فهمنا من كلامك، فإذا تأكد التشخيص، فلا بد أن تتناول العلاج الصحيح، وقدّم نفسك للأطباء، والحمد لله هم كثر الآن في السودان، وسيضعون لك خطة علاجية، وهناك أدوية فعّالة جدًّا لعلاج هذا الفصام الذي ذكرته، وهذا هو الأمر الرئيسي والجوهري، ومهمة الطبيب الرئيسية هو الفحص والتشخيص وتأكيده، ومناقشتك حول هذا التشخيص، ثم وضع الدواء اللازم، لتعيش حياة إيجابية وسعيدة ومستقرة، وحين تصل للصفاء الذهني والشفاء من المرض، ستتخذ القرار السليم في حياتك ومستقبلك ودراستك.

أرى أن تخصص المختبرات تخصص مهم جدًا، وفي ذات الوقت لن يحرمك من العلم الشرعي، ولكي تحفظ القرآن لا بد من وضع برنامج لذلك، فحفظ القرآن على يد أحد المشايخ ضروري جدًّا، ليكون حفظك سليمًا ومتقنًا، مع الأخذ بالاعتبار بتوجيهات الشيخ، وحين تكون مع الدارسين الآخرين ستجد أن درجة الانتباه والتحفيز نحو الحفظ لديك قد ارتفعت كثيرًا.

إذاً العلاج أولًا، ثم الاستمرار في دراسة المختبرات في ذات الوقت، فهو تخصص ممتاز، ولا بد أن تكون لديك دافعية لهذا الأمر، هذا من وجهة نظري.

أما إذا أردت أن تتفرغ تمامًا لدراسة العلوم الشرعية، فيجب أن يكون ذلك من خلال مثلًا الالتحاق بكلية الشريعة في إحدى الجامعات لتتحصل على الطريقة العلمية في نهاية الأمر، لكن كما ذكرت لك، وجهة نظري أن تدرس المختبرات وتكمل حتى تتخرج، وتحاول أن تدرس بعض العلوم الشرعية الأساسية، كي لا تثقل عليك، وإن لم تستطع انتظر حتى تتخرج، ثم تشرع في حفظ القرآن الكريم ودراسة العلوم الشرعية بعد ذلك، وقطعاً في فترات الحفظ ستتاح لك الأمور لدراسة العلوم الإسلامية الأخرى: كأبواب العبادات، والفقه، والمعاملات، هذه كلها -إن شاء الله- ستكون متاحة لك تمامًا.

نسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

www.islamweb.net