متألم من جفاء الأصدقاء وتجاهل الأبناء!!
2026-01-14 02:56:02 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحبكم في الله.
أنا أعاني من عدم وجود أصدقاء أو حتى صحبة، فقد خسرت كل من كنت أعرفهم على مدار السنين الماضية، وللأسف مَن كانوا معي كانوا لمصلحتهم فقط، وفي الغالب من أجل المال.
حاليًا عندما أقابل زميل دراسة أو صديقًا قديمًا ونتقابل مرات قليلة، يقوم بعدها بقطع التواصل فجأة دون أي مبررات، ويتكرر هذا الأمر باستمرار، حتى أحد الأقرباء أراد مساعدتي بالنصح عبر الهاتف في مشروع أبدأ به حياتي، لكنه هو الآخر قطع التواصل ولم يعد يرد عليّ.
مع العلم أنني لا أعمل منذ سنوات، وأقوم بالإنفاق من إرث -والحمد لله- حتى ابني الأكبر بعد أن قمت بتربيته ومساعدته في السفر للخارج، وبعد أن حصل على مساعدات مني عدة مرات وهو بالخارج، قام بقطيعتي، أثناء حاجته إليّ كان يمدحني، حتى إذا أيقن أنني لا أستطيع مساعدته أكثر، قطع التواصل.
حتى في المسجد، وقد واظبت على الصلاة فيه فترة طويلة، إلَّا أن سلوك بعض الأفراد هناك جعلني أنفر من الذهاب إليه، والحمد لله أنا مواظب على الصلاة في وقتها في البيت.
هل يوجد أي تفسير لهذا؟ أفادكم الله.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلًا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يُقدِّر لك الخير، وأن يربط على قلبك، وأن يجزيك على صدقك في عرض ما تعانيه، فليس كل من يتألم يملك شجاعة البوح، وأنت قد جمعت بين الألم والصدق، وهذا بحد ذاته علامة حياة لا علامة ضعف.
ودعنا نحدثك من خلال ما يلي:
أولًا: ما ذكرته من معاملة متكررة مع الأصدقاء والأقارب وزملاء الدراسة، والابن، حتى بعض روّاد المسجد، يحتاج إلى تأمل ومراجعة دقيقة دون تهويل ولا تهوين، فلسنا ملائكة وليسوا شياطين، وقد يكون الخطأ منهم، وقد يكون منك أو من طريقة معاملتك، وقد يكون مزيجا من الأمرين.
ثانيًا: دعنا نضع قاعدتين:
1- الابتلاء في الناس من جملة الابتلاءات الكبرى، قال تعالى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ}، بل قد يكون أحيانًا أقسى من الابتلاء بالمرض أو المال؛ لأنه يمسّ الكرامة، ويكسر الثقة، ويترك الأسئلة بلا إجابة.
2- البلاء ليس عقوبة بالضرورة، بل قد يكون: تنقية، عزلًا رحيمًا، كشفًا لحقيقة العلاقات، فأحيانًا قد يبعد الله أشخاصًا؛ لأن قربهم كان استنزافًا لا مودة، ومصلحة لا صحبة، واعتمادًا لا علاقة، وهو بهذا رحمة لا نقمة.
ثالثًا:ما فعله ابنك مؤلم؛ لكنه لا يُسقط أبوتك ولا قيمتك، إنما هي من جملة الفتن {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ}، وهذا ليس ذمًّا للأبناء، بل بيان: أن بعض الأبناء يضعف عند أول استقلال، ويخلط بين الاستغناء والعقوق دون أن يدري، وعليه فما فعله ابنك خطأ شرعي وأخلاقي، لكنه ابتلاء لك وامتحان له، والعاقبة ليست واحدة.
رابعًا: المسجد بيت الله لكن روّاده بشر، فيهم: الصالح والمتعالي والحسود والجاف، وهذا أمر طبيعي، وثباتك على الصلاة في المسجد رغم بعض الأذى خير من صلاة في بيتك.
خامسًا: هل هناك ذنب خفي؟ قد يكون ساعتها يكون ما حدث لك كفارة ورحمة لك، لكن ليس ذلك ضرورة، فقد وقع أشد البلاء لأعظم الخلق وهم الأنبياء، وهم المعصومون، وعليه فلا يشترط ذلك، ولا يجوز أن تجلد نفسك دون بيّنة، لكن يُستحب مراجعة النفس بهدوء، لا باتهام، بل بسؤال: هل أعطيت أكثر مما ينبغي؟ هل لم أضع حدودًا؟ وهذا تصحيح مسار لا إدانة.
سادسًا: ما الذي أنصحك به عمليًا الآن؟
1. احتسب ما حدث معك عند الله فلا يضيع عنده شيء.
2. أوقف العطاء بلا حدود واجعل الحكمة في موضعها.
3. أعِد بناء علاقتك بالله أولًا، قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُه}.
4. لا تبحث عن كثرة الصحبة، بل ابحث عن الصادق الصالح الأمين ولن تعدم الخير.
5. لا تبحث عن صاحب بلا ذنب، فهذا محال، وقديماً قالوا: من عد ذنبه بان فضله.
6. لا تندم على خير بذلته، بل احمد الله الذي وفقك له، واعلم أن صنائع المعروف تقي مصارع السوء.
وفقك الله تعالى وأحسن إليك.