تقدم لي شاب متدين مطلق وأنا مترددة بسبب نظرة المجتمع!
2026-01-15 00:26:00 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم
أنا بنت في 24 من العمر، غير متزوّجة، ومتعلِّمة، ومتديّنة، وأعمل معلِّمة، وأنتمي إلى أسرة طيبة ذات سمعة حسنة.
تقدَّم إليَّ شابٌّ طالبًا الزواج، ويبدو أنه رجل طيب ومتديِّن، نحن متقاربان في العمر؛ أنا عمري 24 سنة، وهو عمره 25 سنة، هو متعلِّم ولديه عملٌ مناسب، ومن أسرة طيبة، ومعلِّم للقرآن أيضاً.
علمتُ من شخصٍ آخر أنه في الحقيقة مطلَّق، فقد تزوّج في سنٍّ صغيرة، ثم وقع الطلاق بعد سنتين، وليس لديه أولاد من زواجه السابق، صُدمتُ عندما عرفتُ ذلك؛ لأنه لم يُخبرني منذ البداية، لكنه أخبرني بعد بضعة أسابيع، وقال إنه أراد أن يُعلمني بالأمر بالتدريج.
في البداية لم أرغب في الاستمرار، ثم تعرّفتُ عليه أكثر، فوجدتُه إنسانًا صالحًا، يخاف الله، وطيبًا جدًا.
مشكلتي الوحيدة هي نظرة المجتمع إلى الزواج من مطلَّق، كما أنني أخاف إن تزوّجته أن ينتهي زواجنا أيضًا بالطلاق، سألته عن سبب طلاقه، فأعطاني جوابًا عامًا، وقال إن الناس لا يمكن تغييرهم، وإنه لم يكن سعيدًا معها فقرّر الانفصال، وسمعتُ من أشخاصٍ آخرين أنها لم تكن متديّنة، وكان ذلك سببًا في عدم ارتياحه.
بعد أن تجاوزتُ مسألة كونه مطلَّقًا، وقرّرتُ المضيّ قُدمًا، بدأ بعض إخوتي يكرّرون الحديث عن الموضوع، ويقولون: هل فعلًا ستتزوجين رجلًا مطلَّقًا؟ وربما هو ليس رجلًا حكيمًا، فلماذا تزوّج امرأة غير متديّنة من الأساس؟ يؤلمني كلامهم؛ لأنه يجعلني أشعر أنني أتخذ قرارًا خاطئًا، وأن معاييري منخفضة.
أدعو الله كثيرا واستخرت، أريد الزواج وإعفاف نفسي وأبني بيتاً على تقوى الله، لكن كلما تقدم لي شخص، أتردد وأخاف لأن أهلي دائما يكرهونني في الشخص لأبسط الأمور، يقولون إنهم يريدون لي الرجل الأفضل لكنهم بالعكس يصعبون علي أمر الزواج، كل من حولي تزوج.
أفيدوني بارك الله فيكم.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مرام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ حسن العرض للسؤال والاهتمام، ونسأل الله أن يُقدِّر لكِ الخير، وأن يصلح الأحوال.
أنتِ -يا بنتنا- صاحبة القرار، والحمد لله أنتِ متدينة وعلى خير، والشاب المذكور أيضاً متدين وعلى خير، وليس عيبًا في الرجل أن يكون مطلقًا، وليس عيبًا في المرأة أن تكون مطلقة؛ لأن الحياة قد لا تستمر حتى بين متدين وآخر، بين شاب وابنة عمه أو ابنة خاله، هذه أمور ربانية و(الأرواح جنود مجندة) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم-: (ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف).
ولذلك أرجو ألَّا تلتفتي إلَّا للشروط الشرعية؛ كونه متدينًا، وكونكِ قد حصل لكِ الارتياح والميل المشترك والقبول به، وأنتِ رددتِ مرارًا أنه طيب، وأنه مُعلِّم للقرآن، وهذه هي الشروط الكافية؛ لأن ما ينعقد في النفس من انشراح وارتياح وميل مشترك هو قاعدة النجاح الكبرى، فكيف إذا وجد مع ذلك الدين؟
أرجو ألَّا تلتفتي للتعليقات؛ لأن كلام الناس لا ينتهي، ورضا الناس غاية لا تُدرك، وأنتِ أعرف بمصلحتكِ، وهذه هي الحياة التي ستعيشينها، وكون الأهل يعلقون على هذه النقطة فهذا ليس صحيحاً، وليس كل ما يميل إليه المجتمع أو يتكلم عنه الناس صحيحًا، بل قال العظيم فيما هو أعظم: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ}.
فلا تضيعي هذه الفرصة، وأقبلي على هذا الشاب، واستقبلي حياتكِ بأمل جديدٍ وبثقةٍ في ربنا المجيد -سبحانه وتعالى- ولا تفكري بطريقة سلبية، وليس عيبًا في الرجل أن يكون مطلقًا، خاصة بعد أن اتضح لك السبب الرئيس، حتى وإن لم يتضح السبب فإن فشل حياته الأولى لا يعني أنه سيفشل بعد ذلك، بل قد يعني أنه يتمسك أكثر ويحرص على بيته وأسرته أكثر، ونسأل الله أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير.
لذلك أرجو ألَّا تقفي مع كلام الأهل طويلًا، أحسني الاستماع، وافعلي ما فيه مصلحة لكِ وما فيه رضا لله -تبارك وتعالى- فأنتِ -أكرر- أنت من ستعيشين مع هذا الشاب، وأنتِ -ولله الحمد- واعية ومُعلّمة قرآن وحريصة على خير، وهذا الشاب الذي طرق الباب وقابل أهلكِ الأحباب، وجاء يطلبكِ بالطريقة الشرعية، هذا أيضًا عملة نادرة في زماننا؛ لذلك أكرر دعوتي لكِ ألا تفرطي فيه.
ولذلك هذا نصحنا لك: أن تكملي المشوار مع الشاب المذكور، وممّا يؤكد السير في هذا الطريق ما أشرت إلى أن الأهل دائمًا يبحثون عن العيوب، يبحثون عن النقائص فيمن يتقدّم، وقد يصعب عليهم وعليك وعلينا جميعًا أن نجد إنسانًا بلا نقائص، فنحن بشر النقص طاردنا؛ فلن تجد المرأة رجلًا بلا عيوب، ولن يجد الرجل امرأة بلا نقائص وبلا عيوب,
لذلك أرجو أن نكون واقعيين في مثل هذه الأمور، ونرضى بأفضل الموجود، بل هذا الموجود -كما أشرتِ- مُعلِّم لكتاب الله -تبارك وتعالى- وكفى بهذا شرفاً ودلالة على الخير، ونسأل الله أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير.