أعاني نفسياً في الغربة بسبب بعدي عن والدي وأبنائي!

2026-01-21 00:09:33 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هاجرتُ إلى فرنسا من أجل تحسين وضعي الاجتماعي، مع العلم أنني متزوج وأب لطفلين، وقد تركتهم في بلدي الأصلي منذ ما يقارب سنتين، لم أستطع الحصول على الوثائق اللازمة لإحضارهم للعيش معي، حيث تم رفض طلب الإقامة في فرنسا، مع صدور قرار بالخروج من التراب الفرنسي، ورغم الاستئناف تم الرفض.

أصبح عليّ أن أغيّر البلد وأصبر ثلاث سنوات أخرى، من أجل المحاولة مرة أخرى في بلد آخر، وهي مدة سأكون غائبًا عنهم فيها، ولن أستطيع حتى زيارتهم، ومنذ قدومي إلى هذا البلد أعاني نفسيًا بسبب البعد عن الأبناء، وكذلك عن الوالدين اللذين بلغا من الكِبَر عتيًّا.

أنا الآن بين حلّين: أن أصبر السنوات الثلاث، أو أن أتوكّل على الله وأعود إلى بلدي الأصلي وأطرق أبواب الرزق هناك، طفلاي ما زالا صغيرين، عمر أحدهما 12 سنة والآخر 3 سنوات، وهم يعيشون مع والدي ووالدتي، وطبعًا مع زوجتي.

فما الحل لهذه المعضلة؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Abdelaziz حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أيها الأخ الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يوسّع رزقك، وأن يُلهمك السداد والرشاد، وأن يردّك إلى أولادك ووالديك وأسرتك ردًّا جميلًا، وأن يُلهمك السداد والخير، وأن يعينك على طاعته.

المؤمن إذا احتار في أمر فإنه يلجأ إلى صلاة الاستخارة، التي كان النبي ﷺ يعلّمها لأصحابه كما يعلّمهم السورة من القرآن، وأيضًا أرجو أن تُشاور الذين سبقوك إلى تلك البلاد، وأن تستمع إلى نصحهم وتجاربهم، أمّا نحن فنميل إلى العودة إلى بلدك الأصلي؛ لأن في برّ الوالدين سعةَ الرزق، ولأن حاجة الأبناء ليست إلى المال وحده، ولأن الرزق الذي كتبه الله لك سيأتيك، فالعظيم هو القائل: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾، وأنت حاولت وسعيت، وإذا أُغلقت الأبواب فعد إلى بلدك، واعلم أن في وجودك مع أبنائك الخير الكثير، فطعام الاثنين يكفي الأربعة، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على كل أمر يرضيه.

والأمر أيضًا بالنسبة للوالدين، وهما في هذه المرحلة العمرية المتأخرة، بحاجة إلى أن تكون إلى جوارهما، واعلم أن رضا الوالدين أغلى من كنوز الدنيا كلها، بل الإحسان إليهم هو الذي سيفتح لك ولأبنائك أبواب الرزق.

ولذلك نحن نميل إلى هذا الخيار، يعني خيار العودة إلى بلدك الأصلي، وطرق أبواب الرزق، ولا مانع بعد ذلك من أن تُجدّد المحاولة في ظروف أخرى أو بطريقة أخرى، ولكننا أيضًا لا نميل إلى السفر إلى تلك البلاد إلَّا لضرورة قصوى، والإنسان عندما يتفكّر سيجد ملايين من الناس في بلده الأصلي يأكلون ويشربون وهم سعداء.

فنسأل الله تبارك وتعالى أن يُعينك على الخير، وأن يردّك إلى أولادك وإلى أسرتك ردًّا جميلًا، وأن يُعينك على برّ والديك، وأن يُغنينا بفضله عن بلاد هؤلاء وأموال هؤلاء، وأن يُعيننا على الحفاظ على ديننا حتى نلقاه، ويثبّتنا بفضله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

شكرًا لك على هذه الاستشارة وهذا التواصل، وأتمنى أيضًا بعد هذه المدة أن تعود لأبنائك لما فيه المصلحة لك ولهم، وأيضًا الزوجة طبعًا لها حق، أرجو أن تكون راضية ومتفقاً معها حتى على هذه المدة التي غبتها عنها، ولا شك أن التضحيات مشتركة، ولكن ستجد أن الأبناء والزوجة والأهل يوقنون أن أغلى شيء أن تكون بينهم، فنسأل الله أن يجمع بينكم في الخير، وأن يوسّع عليكم في الرزق، هو وليّ ذلك والقادر عليه، وجزاك الله خيرًا.

www.islamweb.net