أخي لا يقدر جهود أمي ولا ما تبذله من جهد في سداد أقساط جامعته!
2026-01-21 00:13:37 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لدي مشكلة أود منكم إرشادي لحلها.
أنا وعائلتي هاجرنا من بلدنا بسبب الحرب، ولم تتم الموافقة في ذلك الوقت على منح والدي تأشيرة دخول، وبعد سنوات حدثت عدة مشكلات بين أفراد عائلتنا، فانفصلت أمي عن أبي، وبعد ثلاث سنوات من انفصالهما توفي والدي، ولم نقابله أنا وإخوتي ولا مرة منذ أن سافرنا، بمجموع يقارب تسع سنوات.
وصلنا إلى المرحلة الجامعية، وتغيّر حال أخي؛ فقد كان رجلًا جيدًا لا يسبب أي مشاكل، لكنني لا أدري ما الذي غيّره! أنا وأختي قُبلنا في جامعات مرموقة بمنح كاملة، أمَّا هو فلم يركز على دراسته في آخر مرحلة، ولم يحصل على منحة، واضطرت أمي أن تدخله جامعة خاصة وتدفع أقساطها بنفسها.
المشكلة أن أخي لا يقدّر جهود أمي أبدًا، ولا يعترف بما تبذله من جهد لمحاولة دفع أقساط جامعته، بل يقول إنه لا يريد أن يتعلم أصلًا، وهذا الأمر يفطر قلب أمي ويحزنها جدًّا، فهي تعمل بوقت إضافي رغم سنها، وتكافح حتى تستطيع أن تجمع ما يكفي لأقساطه.
حاولت التحدث معه كثيرًا، وأشركنا أقاربنا، لكنه لم يتغير، وقد وصلنا إلى طريق مسدود، ولست أدري حقًا ما أفعل! وأشعر بالحزن الشديد على أمي، وأشعر أنني مقصّرة في حقها وحق أخي.
ومن المهم أن أذكر أن أخي شديد العصبية، وأحيانًا يقسو بالكلام على أمي ويجرحها، ولا يحترم أخته الأكبر سنًا، وأنا بصعوبة أستطيع أن أجد جوًّا مناسبًا لأتكلم معه فيه، إذ يقضي كل وقته نائمًا، ولا يحافظ على الصلاة، رغم أنني أنصحه دائمًا بالعودة إليها، لكنه قال مرة: "لقد صليت، ومع ذلك لم يتغير شيء".
أرشدوني، بارك الله بكم.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ جُود .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونسأل الله أن يرحم الوالد رحمةً واسعة، وأن يعينكم على برّ الوالدة، وأن يقرّ أعينكم بصلاح هذا الشقيق وبرّه لوالدتكم، وننصحكِ بالاستمرار في نصحه والقرب منه، فإذا كان يسمع منكِ فلا تتوقفي عن النصائح، واسألي الله -تبارك وتعالى- أن يُبارك لكم في الوالدة، وشجّعوها وصبّروها، فهي بحاجة إلى دعمكم وتشجيعكم.
ومن أكبر ما يغيّر هذه المعادلة اجتهادكِ أنتِ والشقيقة في إكمال الدراسة والنجاح فيها، حتى تكتمل للوالدة قُرة العين، وأكرر دعوتي لكم بالاستمرار في الدعاء للوالد، فإن له حقًّا عظيمًا علينا، وكل الأموات لهم حق علينا أن نتذكرهم بالدعاء والاستغفار لهم، وصلة الرحم التي لا تُوصَل إلَّا به، والدعاء لوالدتكم وبرها، فهي التي تتعب الآن وتستحق منكم الشكر والثناء.
استمرّوا في النصح لهذا الشقيق، واقبلوا منه اليسير، وأحسنتِ عندما قلتِ تختارين أوقاتًا وجوًّا مناسبًا لتتكلمي معه، أيضًا عليكِ انتقاء الكلمات، ونتمنى أن يقوم كل أهل البيت بأدوارهم تجاهه، بالدعاء له أولًا، ثم بمراعاة الظرف الذي يمرّ فيه، ليس هذا دفاعًا عنه أو تبريرًا له، ولكن ينبغي دائمًا أن نكون عونًا له على الشيطان، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يرده حتى يقوم بدوره، فهو ينبغي أن يقوم بمهام الأب والراعي لهذه الأسرة.
ونتمنى أيضًا أن تجد الوالدة طريقة لتحمله شيئًا من المسؤولية؛ فإذا رفض الدراسة، فلماذا لا يدخل ميدان العمل ويتحمّل بعض المسؤوليات؟ لأن هذا أيضًا من الأدوار المهمة، ولا شك أن الدراسة في غاية الأهمية حتى يجد الإنسان وظيفة مرموقة، لكن الذي لا يريد أن يدرس ينبغي أن يدخل ميادين الحياة، وعندها سيعرف أهمية الدراسة، وأهمية أن يُكمِل الإنسان دراسته وأن يقوم بما عليه.
فلا يصلح أن نربي الأبناء -وخاصة الذكور- على الاتكالية، والعمل من أجلهم، والسهر وهم في نومهم وغفلتهم، بل ينبغي أن نشعرهم بأن عليهم جزءًا كبيرًا من المسؤولية يتحمّلونه.
حاولوا أن تشعروه بهذا الجانب، وأنه مكان الأب، وأن عليه أدوارًا كبيرة، والوالدة أيضًا نتمنى أن تختار الأوقات الجميلة للنقاش معه، وإذا كان عنده إيجابيات اشكروه عليها، ليكون ذلك مدخلًا إلى قلبه؛ فإن الإنسان إذا دخلنا إليه عن طريق ما فيه من إيجابيات، ومدحناه بما فيه من حسنات، فإن استعداده لقبول الكلام يكون أكبر.
نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يقرّ أعينكم بصلاحه، وأن يعينكم على برّ الوالدة، وأن يرحم والدكم وأمواتنا وأموات المسلمين، هو وليُّ ذلك والقادر عليه.