لا أستطيع الذهاب إلى طبيب نفسي ليصف لي الدواء، فماذا أفعل؟
2026-02-02 23:01:43 | إسلام ويب
السؤال:
مرحبا، أعتذر عن الإزعاج، هذه هي المرة الثانية التي أرسل لكم فيها بسبب هذا الموضوع.
أنا تواصلت معكم سابقًا بسبب الوسواس، وقلتم لي إنه وساوس أفكار ذات طابع ديني، وإن حله هو الذهاب إلى الدكتور النفسي، وتناول الأدوية، لكنني حرفيًا لا أستطيع أبدًا العلاج، أو الذهاب للدكتور، أو تناول الأدوية، لسبب خاص، ولا أستطيع إخبار أحد بهذا الأمر، حقًا لا أستطيع.
هل يُسمح لي أن أتجاهل الوسواس وأتعالج بالقرآن؟ والاختلاط بالناس ينسّيني الوسواس تقريبًا، وأنا آخذ فيتامينات مفيدة للوسواس، فهل تنصحونني بفيتامينات أخرى؟ غير ذلك لا أستطيع.
وشكرًا لكم.
الرجاء إرسال إشعار إلى البريد الإلكتروني بأنه تمّت الإجابة؛ لأنني في المرة السابقة لم أعرف إلا عندما دخلت الموقع، وبحثت بنفسي.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رنيم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في استشارات إسلام ويب.
أيتها الفاضلة الكريمة: أنا أرى أن ذهابكِ إلى طبيب نفسي مقتدر، سيكون مفيدًا جدًّا بالنسبة لكِ؛ لأن الحوار المباشر في مثل حالتكِ هو الأفضل وهو الأفيد.
الوسواس مرض مراوغ جدًّا، وكثيرًا ما يقنع صاحبه بخطورة الأدوية أو أنها غير مفيدة، والذي أحب أن أؤكده لكِ أن العلاج الدوائي مهم ومطلوب جدًّا، نعم الجهد السلوكي أيضًا مفيد، لكنه وحده قد لا يكفي، والقرآن يعالج -إن شاء الله- كل شيء، لكن يجب أن نتخذ السبيل السلوكي في ذات الوقت، يجب على الإنسان أن يأخذ بالعلاج الكامل والمتكامل لهذه الحالات، "ما جعل الله من داء إلَّا جعل له دواء، فتداووا عباد الله".
والمداواة هنا تصل لمرحلة الواجب؛ لأن الإنسان يجب ألا يعيش تحت وطأة الوساوس التي تمزق كيانه، وتجعله في حالة من الكدر والحزن والتشتت، و"الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق الناس بها"، وفي حالتكِ قطعًا الدواء هو رأس الحكمة؛ لأن الوساوس مهما تكلمنا عنها وعن أسبابها، فالشيء الثابت وبدليل قطعي: أن كيمياء الدماغ تكون متغيِّرة في حالة الوسواس القهري، ولا يمكن قياس هذا التغير في أثناء الحيا، والحمد لله تعالى بفضلٍ من الله تعالى استطاع العلماء أن يكتشفوا نوعية هذه الاضطرابات التي تحدث، وعلى ضوئها تم اكتشاف الأدوية.
وأنتِ محتاجة لدواء واحد، دواء سليم، وفاعل، وغير إدماني، ولا يؤثر على الهرمونات النسائية، هذا من واجبي حقيقة أن أبلغكِ إياه، وأرجو أن تناقشي هذا الموضوع مع أسرتكِ الكريمة، مع والديكِ، لا تحرمي نفسكِ من نعمة العلاج أيتها الفاضلة الكريمة.
طبعًا التجاهل للوسواس منطق ممتاز، لكن الوسواس ذكي جدًّا، يفرض نفسه على الإنسان، ويكون مستحوذًا؛ حاولي أن تتجاهليه، حاولي أن تحقريه، حاولي أن تصرفي انتباهكِ عنه تمامًا، وأسأل الله لكِ العافية، لكن العلاج الدوائي مهم، والفيتامينات لا تفيد في علاج الوساوس القهرية، هذا أمر حتمي.
بارك الله فيكِ، وجزاكِ الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.