أشك كثيرًا في مسائل الطهارة، فكيف أتخلص من هذا الوسواس؟

2026-02-02 23:58:45 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أعاني من وسواس شديد في الطهارة؛ لدرجة أني أغيّر ملابسي بسبب الشك فقط، وأشعر أن الله لن يقبل صلاتي، أحيانًا أشك أن هناك مذيًا أصاب ملابسي الداخلية السفلية، فأقوم بالتطهر وتغييرها، ثم بعد ذلك يأتيني شك أن الملابس الخارجية ربما أصابها شيء، فأقوم بتغييرها أيضًا.

ثم يأتيني شك آخر: هل أثناء خلع الملابس الخارجية يمكن أن يكون قد أصاب شيءٌ من الملابس الداخلية العلوية؟ وهل إذا شككت في ذلك يجب عليّ تغييرها؟

مع العلم: أنني لم أرَ أي أثر واضح يدل على وجود مذي، وإنما هو مجرد شك.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Heba حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب.

أولًا نشكر لكِ حرصكِ على تعلم أحكام دينكِ، وحرصكِ على الطهارة، وهذا بلا شك مؤشر على اعتنائكِ، واهتمامكِ بدينكِ، وأحكام شريعتكِ، فنسأل الله تعالى أن يزيدكِ حرصًا وهدى وصلاحًا.

ثانيًا: نقول -أيتها البنت الكريمة-: إن الشيطان حريص على أن يقطع طريقكِ إلى الله تعالى، وأن يثقل عليكِ العبادات، ويكرّهها إلى نفسكِ، فهو حريص على أن تتركي طاعاتكِ، وإذا لم يستطع أن يزيّن لكِ هذا مباشرةً فإنه يلجأ إلى حيل أخرى يريد من خلالها الوصول إلى نفس النتيجة، فلمَّا لم يستطع أن يوسوس لكِ بترك الصلاة، جاء من طريق أخرى، وهي الوساوس في الطهارة، وغرضه من هذا معروف، وهو أن تصلي إلى مرتبة أو حالة تثقل عليكِ هذه الطهارة، فتقررين بعدها ترك الصلاة.

إذا عرفتِ هذا فينبغي أن تكوني على حذر تام، وأن تكوني متيقظةً ومتنبهةً لحيل الشيطان؛ فالشيطان يأتيكِ من منافذ متعددة، وبوسائل مختلفة، وبحيل متلونة، فينبغي أن تكوني متيقظةً لذلك كله، ومن هذا التيقظ ألَّا تلتفتي لهذه الوساوس التي يحاول أن يظهرها لكِ بمظهر الحرص على العبادة، والحرص على الطهارة، ونحو ذلك من الشبهات التي يزين فيها الشيء القبيح ليظهره بمظهر حسن، فالمطلوب منكِ شرعًا ألَّا تلتفتي لهذه الشكوك.

فالأصل في ملابسكِ الطهارة، وإذا شككتِ هل خرج منكِ مذي أو لا؟ فالأصل أنه لم يخرج، فتعاملي مع نفسكِ بهذا المبدأ؛ أنه لم يخرج منكِ مذي، وأن ثيابكِ طاهرة، والله تعالى يطلب منكِ هذا فقط، ويحب أن تعملي بهذا فقط، ويكره أن تتبعي وساوس الشيطان؛ لأنه قد حذرنا -سبحانه وتعالى- من اتباع خطوات الشيطان، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾.

والرسول ﷺ سئل عن الرجل يكون في الصلاة يجد شيئًا في بطنه، يعني يجد إحساسًا بأنه قد خرج منه شيء، فقال -عليه الصلاة والسلام-: «لَا يَنْصَرِفْ» أي لا يخرج من صلاته، ولا يحكم بانتقاض طهارته، «لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا»، يعني: حتى يتيقن يقينًا جازمًا أنه قد خرج منه شيء، أما قبل هذا اليقين فلا ينبغي له أبدًا أن يلتفت إلى الشك.

اعملي بهذه النصيحة، وستجدين نفسكِ -بإذن الله تعالى- قد تخلصتِ من قلق هذه الوساوس، وأرحتِ نفسكِ، وأرضيتِ ربكِ، نسأل الله تعالى لكِ التوفيق والسداد.

www.islamweb.net