أمي وأخواتي سبب مرضي النفسي!

2026-02-03 00:26:14 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

منذ بداية زواجي (قبل اثني عشر عامًا) وأنا في مشاكل مستمرة مع أمي، كنتُ أحاول أن أبرّها بأي وسيلة، لكنها (للأسف) كانت دائمًا تنتقدني وتؤذيني بالكلام، ولم تكن تشفق عليّ، كانت تُكيل لي بمكيالين -بل بعشرة مكاييل- بيني وبين إخوتي، وكانت ابنة خالتي وزوجة أخي دائمًا يحرّضانها عليّ، فإذا حدث أمرٌ لم تكن تسألني أو تتحقق مني، بل لا بد أن تدخل في خلاف معي وتؤذيني بالكلام، حتى أصبحت كلماتها كسلاح يُوجَّه إليّ.

سنوات طويلة وأنا على هذا الحال، وبسببه بدأت أتعالج عند طبيب نفسي، واضطررت لإجراء عدة عمليات؛ إذ إنّ معظم ما أصابني كان بسبب الضغوط النفسية، وعندما اشتريت شقة لزوجتي وابنتي -وكانت بالديون- تشاجرتْ معي أمي لأن إخوتي لم يشتروا شققًا بعد، فاعتبرتْ أنّه لا يجوز أن أسبقهم، وكأنّ ذلك أمر لا يُرضي الله.

وحين كنت بعيدًا عن زوجتي وابنتي لفترة بسبب عدم امتلاكي شقة، وكنت أقيم معها، قالت لي بالنص: "ابقَ هكذا أفضل"، أي أن أبقى بعيدًا عن أولادي، فهل هذا يُرضي الله؟ وهل يُعدّ ذلك برًّا بالأم؟ كيف يمكنني أن أقنع نفسي بذلك؟

حين كنت أحتاج منها أن تحميني أنا وزوجتي من الأذى النفسي ممّن حولنا، كانت على العكس، تُعينهم على إيذائي بالكلام، فهل يوجد أهلٌ لا يشعر المرء بالأمان معهم؟ وما عانيته لا يُساوي واحدًا في المائة مما فعلوه بي.

هل هذا يرضي الله؟ وهل يُعدّ من البر؟ وكيف؟ هل يمكن لأم أن تقول لزوجة ابنها: "أدعو الله أن يشتّت شملك أنتِ وزوجك"، بينما لا تقول ذلك لإخوتي؟ وهل يمكن لأم -للأسف- أن تعامل حفيدها الصغير -ابن ابنها- الذي لم يتجاوز التاسعة، بقلة أدب في مواضع حساسة؟

هل هناك أمٌ لا تشعر بمرض ابنها وهو مُقبل على عملية جراحية؟ وهل هناك أم لا تتأثر بمرض ابنها الذي غيّر شكله تمامًا من جميع الجوانب؟

هل هذا من البر؟ إنّ محاولة الاستمرار على هذا الوضع تعني أنني أحكم على نفسي بالموت أو بأمراض أخرى، لأن الأطباء نصحوني بالابتعاد عن أي مكان فيه توتر أو حزن، أو ما قد يسبب لي الضيق.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ص. ز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الفاضل وأخانا الكريم- في الموقع، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على الصبر على الوالدة، وبلا شك أنت تواجه ظروفًا صعبة، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُلهمك الصبر، وأن يعينك على الخير.

ونبشرك بأن صبرك على الوالدة من أوسع أبواب البر، ولا تحمل نفسك ما لا تطيق، ومن حقك أن تبتعد، ولكن وأنت في البُعد تواصل معها ولو بالسلام ولو بالاهتمام، حتى لو قصَّرت وأساءت فلا ترد الإساءة، واحتسب أجرك وثوابك عند الله تبارك وتعالى.

ومرة أخرى نؤكد أن الوضع الذي تتكلم عنه في غاية الصعوبة، لكننا نُذكِّر أن البر عبادة لله تبارك وتعالى؛ ولذلك قال العظيم بعد آيات البر في سورة الإسراء: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} وفي آخرها قال العظيم: {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا} قال العلماء: في الآية تعزيةٌ لمن قام بما عليه، ومع ذلك لم ترضَ الوالدة، ومع ذلك تؤذيه الوالدة أو يؤذيه الوالد، أو لا يقبل بره أو لا يعتبره بارًا ويؤذيه، فهذه الآية فيها بشارة؛ لأنه لا شيء عليه؛ لأن البر عبادة لله تبارك وتعالى، فالذي يجازي عليها هو الله، والذي يحاسب على العقوق هو الله تبارك وتعالى؛ ولذلك أرجو أن يكون في هذا تسلية لك وتخفيف لك مما أنت فيه.

أمَّا الأخريات: بنت الخالة وزوجة الأخ -أو كما أشرت- فهؤلاء جميعًا ينبغي أن يدركوا أن الذي يحصل منهم محرَّم، وأن الأمر سيعود إليهم، ولا يحيق المكر السيئ إلَّا بأهله.

ننصحك بما يلي:
• أولًا: تفادي أماكن الاحتكاك.
• ثانيًا: البعد عن الوالدة، خاصة في لحظات توترها وغضبها وبحثها عن المشاكل.
• ثالثًا: تقليل فرص التواصل والاحتكاك مع كل من يعين الوالدة أو يعينها على الأذية لك.
• رابعًا: احتساب الأجر والثواب عند الله تبارك وتعالى.
• خامسًا: اليقين منك بأن هذا ابتلاء، وأنك ترتفع درجات بصبرك على الوالدة.

فنسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على الخير، والتزم بتوجيهات الدكاترة، وابتعد عن أي مكان فيه توتر -وهذا ما قلناه- وابتعد عن أي شيء يجلب الاحتكاك، واطلب من زوجتك أن تكون عونًا لك وأن تحتمل أيضًا، "من أجل عين تُكرم ألف عين"، وفّر لها الدعم المعنوي توفر لك الدعم والتشجيع.

ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على تجاوز هذه الصعاب، ونكرر الوصية لك بالوالدة لأن أمر الوالدين عظيم، حتى لو قصروا لا نقصر، فالوالد لو دعا الإنسان -أو الوالدة- إلى الكفر بالله: {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} أكبر جريمة، قال العظيم: {فَلَا تُطِعْهُمَا} لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ومع ذلك لم يقل تُؤذهما أو تطردهما أو تضربهما، وإنما قال: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}.

والإنسان قد يبتلى بأب أو بأم فيه هذه الصعوبة والشراسة، لكن مع الصبر هذه درجات ترتفع بها عند الله، ونسأل الله أن يعينك على الخير، ولا تفعل أي شيء فيه ضرر -كما قلنا- بالنسبة لك، وقم بما عليك، وأخيرًا: {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ} من البر والرغبة في الخير، {إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا}.

وإذا أدرك الإنسان أنه لا ذنب عليه فإن هذا هو الذي يجلب للإنسان الراحة؛ لأننا ننشد ما عند الله تبارك وتعالى، ونسأل الله أن يجعلنا وإياك ممَّن إذا أُعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا، وإذا أذنبوا استغفروا.

www.islamweb.net