ابن أختي كثير السب والنصح يزيده عناداً.. فهل أهجره؟
2026-02-03 00:36:30 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعيش مع أختي، ولها ولد، وزوجها متوفى، ابنها في مرحلة البلوغ -أسأل الله أن يهديه- لا ينطق إلَّا بالسبّ، والنصح يزيده عنادًا.
وأجد نفسي أحيانًا قد أنطق بما لا يليق ردًّا عليه، وأكره ذلك من نفسي، فهل إذا قطعت التعامل معه أتحمّل إثم قطيعة الرحم، أم يُعدّ ذلك تركًا لإنكار المنكر؟
جزاكم الله خيرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هبة .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في استشارة إسلام ويب، نشكر لكِ تواصلكِ بالموقع، كما نشكر لكِ أيضًا غيرتكِ على أحكام الله تعالى، وحرصكِ على إنكار المنكر، وإصلاح ابن أختكِ هذا، ونسأل الله تعالى أن يهديه ويرده إلى الحق ردًّا جميلًا.
الهجر للإنسان المسلم الأصل أنه حرام؛ كما قال الرسول ﷺ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ»، لكن إذا كان في هذا الهجر والقطيعة ردعًا لهذا العاصي وزجرًا له عن معصيته، ويُرجى إذا هجرناه أن يصلح حاله، ففي هذه الحال يجوز لنا أن نهجره، كما فعل الرسول ﷺ مع الثلاثة الذين تخلفوا عنه في غزوة تبوك، فقد هجرهم النبي ﷺ خمسين ليلةً حتى أنزل الله تعالى توبتهم.
فيجوز هجر الإنسان العاصي إذا ظننا أن الهجر سيؤثر فيه، ويكون سببًا في إصلاحه، أمَّا إذا لم تحصل هذه الثمرة ولم نظن حدوثها، فلا يجوز لنا أن نهجر المسلم، ونحن ننصحكِ بأن تُقدِّري الحال، فإذا رأيتِ أن قطيعة هذا الشاب وهجره لن يؤثر فيه إصلاحًا، فلا ينبغي أن تهجريه أبدًا، بل حاولي نصحه ووعظه وتذكيره، مستحضرةً أن الله -سبحانه وتعالى- يقلب القلوب كيف يشاء، فلا تيأسي من رحمة الله تعالى.
ولكن إذا رأيتِ أن الأمر والنهي والتذكير والوعظ لا يُفيد، فيجوز لكِ أن تتركيه عملًا بقول بعض العلماء الذين يقولون بأنه لا يجب إنكار المنكر إذا علم الإنسان أنه لا يُؤثِّر، هذا يجوز من حيث الجواز، ولكنَّ الأصل هو أن ننهى عن المنكر بقدر الاستطاعة، ومن ذلك إنكار المنكر بالقلب.
ونحن ننصحكِ وننصح أُمَّه أيضًا بأن تُكثرا من الدعاء له، فحثي أختكِ على الدعاء له، وادعي له أنتِ، فإن الله تعالى سميع قريب.
وينبغي أن تكون هناك جهود أخرى مصاحبة لهذا الجهد في محاولة إصلاحه، ومن ذلك محاولة ربطه بأصحاب طيبين وقرناء صالحين، فإن الأصحاب أكثر الناس تأثيرًا في الصاحب، ولذلك يقول الحكماء: "الصاحب ساحب"، والرسول ﷺ يقول: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ»، فينبغي لأُمِّه أن تسعى في ربط علاقات بالأسر التي فيها شباب طيبون لعله يتأثر بهم.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يصلحه ويرده إلى الحق ردًّا جميلًا.