ابني المراهق عنيد وعصبي ولا يستمع لنصائحنا، فكيف نتعامل معه؟

2026-02-18 22:36:09 | إسلام ويب

السؤال:
ابني الأكبر عمره 17 سنة، لا يتحمل المسؤولية وأراه مهملاً في دراسته، وعندما أنصحه يبدأ بالصراخ ولا يسمع الكلام، كما أنه عنيف مع إخوته الصغار ولا يحترمني، ما هو الحل من فضلكم؟

عندما يحضر والده وأخبره بما فعل، يصرخ عليه، وهو لا يقبل النصيحة منا أبداً، كما أنه مدمن على الهاتف؛ فدائماً ما ندخل غرفته ونجده ممسكاً به دون دراسة، وهو الآن في سنة 'أولى باكالوريا'، ما هو الحل؟

جزاكم الله خيراً.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمينة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكر لك تواصلك مع موقع إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يثبّت قلبك ويهدي ابنك، فالمراهقة مرحلة ابتلاء واختبار للولد والأسرة معًا، وهي فرصة لغرس القيم الإيمانية والأخلاقية، وغرس الصبر والحكمة في التعامل مع التحديات، مع التوكل على الله والدعاء له بالهداية والصلاح.

وهذه المرحلة تُعد من أصعب مراحل النمو، حيث يزداد شعور الابن بالاستقلال والرغبة في إثبات الذات، وقد يظهر ذلك في صورة تمرد على الأسرة، ورفض للنصح، وصراخ، وإهمال دراسي، واستخدام مفرط للهاتف، وهذه السلوكيات شائعة في هذا العمر، ولا تعني بالضرورة فسادًا في الخلق، أو ضعف إيمان، بل هي مؤشر على الحاجة إلى أسلوب تربوي متوازن، يجمع بين الرحمة والحزم، مع الأخذ بالأسباب والدعاء له بظهر الغيب، فالقلوب بيد الله سبحانه وتعالى.

من المهم التعامل مع الابن بحزم هادئ بعيدًا عن الصراخ، أو العقاب العنيف، واختيار أوقات مناسبة للحوار تكون فيها أعصابه هادئة، مع التحدث بلغة الاحترام والتقدير، وإظهار الثقة بقدراته، كما يجب وضع حدود واضحة لاستخدام الهاتف، وربط الالتزام الدراسي ببعض الامتيازات، مع منح الابن مسؤوليات تدريجية داخل الأسرة، ومكافأته عند أي تقدم ولو كان بسيطًا، فهذا يعزز شعوره بالانتماء والنضج، ويُنصح أيضًا بتخصيص أوقات محددة للأنشطة العائلية المشتركة، وتشجيعه على ممارسة هوايات إيجابية، أو رياضة منتظمة، لما لذلك من أثر كبير في تنظيم الطاقة وتخفيف التوتر النفسي.

كما يجب أن يكون الأب والأم على أسلوب واحد في التعامل، بعيدًا عن التناقض بين الشدة واللين، فالاتساق والتوافق في طريقة التعامل يزرع الأمان النفسي ويقلل العناد.

يجب مراقبة السلوكيات العنيفة والعدوانية؛ فإن استمرار التمرد أو العنف قد يشير إلى ضغوط نفسية أو توتر يحتاج تقييمًا متخصصًا، وفي هذه الحالة ينصح بالاستعانة بأخصائي نفسي للمراهقين، لتقييم الحالة وتدريبه على تنظيم الغضب والانفعالات، وتعلم مهارات إدارة الوقت وتحمل المسؤولية، مع جلسات منتظمة لمتابعة التطور السلوكي، كما يمكن استخدام أسلوب التدرج في العقاب والإشراف، بحيث يكون محددًا وواضحًا دون مبالغة، ويستهدف تعليم الانضباط بدلاً من التفريغ الانفعالي.

وفي الجانب الإيماني، ينبغي ربط الابن بالله تعالى بطريقة إيجابية، تعتمد على المحبة والقدوة، وغرس قيم مراقبة الله وواجباته الشرعية، مع توجيه سلوكياته الدراسية والأخلاقية على أساس الالتزام بالأمانة وبر الوالدين، مع الدعاء له دائمًا بالهداية والصلاح.

بهذه الطريقة، يتم الجمع بين الرحمة والحزم في طريقة التعامل مع الابن، مع توفير بيئة أسرية داعمة، ووضع حدود واضحة وقوانين متفق عليها، وتشجيعه على المسؤولية والهوايات البناءة، ومواصلة الدعاء، مما يزيد من فرص عودته إلى الانضباط الدراسي والسلوكي والاجتماعي تدريجيًا -بإذن الله- والصبر على النصح والارشاد المستمر، كل ذلك يزيد من سرعة عودته إلى الانضباط الدراسي والاجتماعي تدريجيًا بإذن الله.

والله الموفق.

www.islamweb.net