تبت عن الأفلام والأغاني لكني أشعر أن قلبي لم يعد كالسابق!

2026-02-19 01:25:00 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

قبل سنة بدأت بقراءة الروايات المخلة، واستمررت بذلك، ثم انتقلت بعدها لمشاهدة الأفلام أيضًا، ولم أكن أعلم شيئًا عن الغسل، وظننت أنه للمتزوجين فقط، لذلك كنت أصلي بدونه، ولا أعلم كيف انتهى بي الحال إلى هذا! فعندما كنت في 12 من عمري، كنت أبكي خوفًا من الله، وأخشاه بشدة، وأمتنع عن سماع الأغاني، ثم تبدل كل شيء فجأة.

الآن تُبت -والحمد لله-، ولكن لا أعلم ماذا أفعل بشأن صلوات العام الماضي، هل أعيدها، أم فقط أكثر من النوافل والاستغفار؟

كما أشعر بأن قلبي لم يعد كالسابق، وأريد إحياءه من جديد، فبماذا تنصحوني لتحقيق ذلك؟ وكيف أرجع علاقتي السابقة مع الله، وأتأكد من غفران ذنوبي؟ وكيف أملأ وقتي بالطاعات، وألتزم بها؟

وبارك الله فيكم.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Om malik حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -أختي الكريمة- في موقع استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ معنا.

بدايةً: نهنئكِ بفضل الله تعالى عليكِ وكرمه -سبحانه وتعالى- حين وفقكِ للتوبة والرجوع إلى الطريق الصحيح، وهذا فضلٌ عظيمٌ، ونعمةٌ كبيرة ينبغي أن تشكري الله تعالى عليها، ومن شكرها الثبات عليها، والاستمرار على ما أنتِ فيه من الخير، وكوني على ثقة من أن التوبة إذا استكملت أركانها فإنها تكون ماحية للذنوب التي قبلها؛ فقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ).

والله تعالى وعدنا في كتابه بقبول التوبة من التائبين فقال سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ}، بل أخبر سبحانه وتعالى بأنه يبدل سيئات التائبين حسنات، وأخبرنا رسولنا -صلى الله عليه وسلم- بأن الله تعالى يفرح بتوبة العبد، وهذا الفرح إنما هو فرح الكريم؛ يفرح ليكرم هذا العبد، ويثيبه، ويحسن حاله.

فأبشري بفضل الله تعالى وكرمه، وما دام قد وفقكِ للتوبة فإن هذا علامة على الخير -إن شاء الله-، فأحسني ظنكِ بالله تعالى، واعرفي جميله سبحانه، وإحسانه إليكِ؛ فإنه يرعاكِ رغم معصيتكِ السابقة له جل شأنه.

وهذا الشعور في حد ذاته يغرس في قلبكِ الحب لله تعالى، ويقوي الصلة به، ويحفزكِ نحو مزيد من الطاعات، حين تدركين أن الله -سبحانه وتعالى- يتودد إليكِ، ويتحبب إليكِ بأنواع النعم، ويحميكِ، ويحرسكِ، ويردكِ إلى الطريق بعد أن ضللتِ أنتِ، وهذا كله فقط ليثيبكِ، وليجنبكِ العقاب؛ فمعرفة نعم الله تعالى من أعظم الأسباب الباعثة على حبه جل شأنه، ولهذا أمرنا سبحانه بأن نتذكر نعمه، فقال جل شأنه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}.

وهذه التوبة -أيتها الكريمة- لها أركان لا بد من استيفائها:
- أولها: الندم على فعل الذنب.
- وثانيها: العزم على عدم الرجوع إليه في المستقبل.
- وثالثها: الإقلاع عنه في الوقت الحاضر.

أمَّا ما ذكرتِ من أن قلبكِ ليس كالسابق: فهذا أمر طبيعي؛ فإن القلب يكون نقيًا صافيًا ثم تُنكت فيه النكت السوداء بسبب الذنوب، ولكن إذا أحسن الإنسان التوبة، واستغفر؛ فإن هذا القلب يعود إلى صفائه، بل إلى حال أحسن من حاله السابق، وقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَذْنَبَ ذَنْبًا نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ صُقِلَ قَلْبُهُ)، فهذا القلب سيعود إلى حال أحسن ممّا كان من قبل، لكن يحتاج إلى مجاهدة، وصبر، ودوام على الطاعات.

أكثري من ذكر الله تعالى، وحاولي أن تتقربي إلى الله بما تقدرين عليه من أنواع الطاعات، وخير ما يعينكِ على الاستمرار على التوبة الصحبة الصالحة؛ فحاولي أن تتعرفي على الفتيات الطيبات، والنساء الصالحات، وأكثري من التواصل معهنَّ ومجالستهنَّ؛ فبذلك تضمنين -بإذن الله تعالى- استمراركِ على ما أنتِ فيه من الخير.

أمَّا ما ذكرتِ من الصلوات، فالأصل أن الصلاة صحيحة -أيتها البنت الكريمة- إلَّا إذا خرج المني؛ فالمني هو الذي يُوجب الاغتسال، والمني حاله ظاهر لا يخفى على أحد، وأبرز علاماته وأظهرها: التلذذ حين يخرج، فهو يخرج حين تثور الشهوة، ولكنه يخرج بلذة؛ أي أن الإنسان يتلذذ بنفس خروج المني.

أمَّا السائل الآخر الذي يخرج عند الشهوة أيضًا وهو المذي-وهو الأكثر خروجًا عند الشهوة-؛ وهو سائل يخرج أيضًا عند الشهوة وثورانها، ولكن الإنسان لا يتلذذ بنفس خروج هذا السائل، بل قد لا يشعر بأنه خرج منه.

فهذا المذي حكمه حكم البول؛ يُوجب الاستنجاء فقط، وغسله من البدن، والثوب، ويوجب الوضوء، تمامًا مثل البول؛ فلا يجب عليكِ الغسل إلا إذا خرج المني، فإذا كان قد خرج منكِ المني، ومع ذلك لم تغتسلي، فنرجو ألَّا يكون عليكِ إثم بسبب جهلكِ، ولكن الواجب عليكِ أن تُصلحي ما فسد، فتحاولي قضاء الصلوات السابقة عملًا بقول جمهور العلماء -وهم الأكثر- الذين يقولون بأن الصلوات الذاهبة الماضية تُقضى، وبعض العلماء يرى بأنه لا قضاء عليكِ، فإذا أمكنكِ أن تقضي الصلوات السابقة فهو خير وأنفع لكِ.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يُيَسِّر لكِ الخير.

www.islamweb.net