كرهت شخصيتي وضعفي بسبب الرهاب والوساوس وخوف المرض!
2026-02-22 03:28:27 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم
أنا شاب أعاني من رهاب اجتماعي منذ صغري، وسبق أن أصبت بوسواس مرضي قوي شتتني في فترة معينة وشفيت منه، وأصابتني عدة نوبات هلع، مع شيء من الاكتئاب المستمر البسيط، الذي بدأ يتحول لشديد في الفترة الأخيرة أكثر فأكثر، بدأ يصيبني شيء من الأرق والحزن والبكاء والخوف، ومشاعر غريبة بفقدان السيطرة، ومشاعر غريبة بأني لست رجلاً (أستغفر الله)، وأني ضعيف وخواف.
منذ صغري وأنا أتجنب المشاكل والنقاشات الحادة، ودائماً أراعي مشاعر الآخرين، تأتيني أفكار قلق مرضي كذلك، فأخشى أن أكون مصاباً بضعف جنسي، وأخشى أن أكون مصاباً أو سيصيبني ارتفاع الضغط.
هناك أوقات أشعر بأني قد أُجن، أو أنني في المستقبل لن أستطيع الدفاع عن زوجتي أو أبنائي أو القيام باحتياجاتهم، ولدي مشاكل في نومي العميق والطويل منذ الصغر؛ أثرت على عملي ورزقي.
أقترب من الله أكثر فتراودني وساوس قوية في الله، وفي الدين، وفي صلواتي، بالإضافة إلى جانب الرهاب، أصبحت أكره البشر وأكره الزحام، وحتى عندما أشغل مقطعاً وأرى شخصاً جريئاً ألوم نفسي، عندما أستمتع قليلاً يأتيني تأنيب ضمير، وعندما أقول كلمة نابية يأتيني تأنيب ضمير.
أبي وأخي الكبير مروا كذلك بوسواس مرضي وقلق واكتئاب دون رهاب اجتماعي، وأصبحت أشعر بتأنيب الضمير من كل شيء، وهذا مع موضوع الرهاب ومخاوف المرض ومخاوف من البشر والمشاكل معهم.
تأتيني وساوس أني ديوث -والعياذ بالله-، أصبحت أبكي يوماً بعد يوم، وشبع الحزن مني وشبعت منه، لدي عدم دافعية وأفكار ملحة قوية، تمنيت الموت -أستغفر الله- ولم أجده، كرهت شخصيتي وضعفي.
تعرفت إلى امرأة هي حلم حياتي وحبي، ولكني كرهت الاستمرار خشية أن أظلمها بمشاكلي وشخصيتي، أو أن أشك فيها في المستقبل، أو أتهرب بسبب الرهاب أو لا أدافع عنها، أو لا أكون معها دائماً أو أجرح مشاعرها، وكرهت نفسي بسبب هذا التفكير أكثر فأكثر.
تأتيني أفكار بالهرب من كل شيء فأقول أنا لست رجلاً، وكل فكرة تأتيني تكون مؤلمة ويزيدها ألماً سؤال: لماذا أنا هكذا؟
جربت العديد من الأدوية وكانت غالباً لموضوع الرهاب فقط، منها: ساليباكس، سيبرالكس، إفيكسور، لوسترال، جربت السيروكسات فحدث تحسن بجرعة 50، لكن حصل موقف سيء فأصبت بالاكتئاب والهلع والخوف، وعاد الرهاب بشكل أقوى، أضفت ويلبيوترين فلم أتحسن، عدت للجلسات السلوكية، وغير الطبيب الدواء لـ إفيكسور 150 مع لاميكتال 50.
أشيروا عليّ؛ هل السبب شخصيتي؟ هل لي علاج؟ وما هو الدواء؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ معاذ حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرحب بك في استشارات إسلام ويب.
أخي الكريم، رسالتك واضحة جدًّا، وقد تحدثت عن مجموعة الأعراض التي تعاني منها، ووصفتها بصورة ممتازة جدًّا، وأنا أؤكد لك أن كل هذه الأعراض تأتي تحت مكون أو بوتقة مرضية نفسية واحدة، نعم لديك الرهاب، لديك الخوف، لديك شيء من الاكتئاب، ولديك الكثير من الوساوس، أو ما نسميه بالمخاوف الوسواسية على وجه الدقة، هذه الحالات تتداخل، والقلق النفسي هو المغذي الرئيسي لكل هذا النوع من الاضطراب؛ فأرجو ألَّا تعتقد أنه لديك عدة تشخيصات، لا، لديك تشخيص واحد، ويمكن أن نسميه بقلق المخاوف الوسواسي، مع شيء من عسر المزاج.
فإذًا: هذه نقطة مركزية وجوهرية جدًّا؛ دائمًا نحن نحرص أن يكون التشخيص واضحًا بقدر المستطاع، والحمد لله تعالى الآن توجد أدوية فعالة جدًّا لعلاج هذه الحالات، وفي ذات الوقت -كما تفضلتَ- الإنسان يحتاج لجلسات سلوكية مع مختص، وفي بعض الحالات الإنسان يمكن -إذا ألَمَّ بمبادئ العلاجات السلوكية- أن يُطبقها لوحده، وأفضل علاج سلوكي دائمًا أراه هو أن يجعل الشخص نمط حياته إيجابيًّا، هذه النقطة الأولى.
والنقطة الثانية: أن أصل الإشكالات السلوكية المرتبطة بمثل هذه الحالات هي إشكالات التفكير السلبي، وكذلك المشاعر السلبية، والأفعال السلبية، هذا هو الضلع السلوكي الذي يمكن للإنسان أن يُحسّنه، مثلاً فيما يتعلق بالأفكار (وسواسية، مخاوف، اكتئاب)، هذه أفكار، وتوجد -الحمد لله- في هذا الكون ثنائية في كل شيء، فمن ناحية الأفكار يقابلها ما هو مضاد لها؛ فـالخوف تقابله الطمأنينة، والوسوسة يقابلها الانضباط في التفكير، والقلق يقابله الاسترخاء النفسي، والاكتئاب تقابله المشاعر الإيجابية الجميلة فيما يتعلق بالمزاج، ... وهكذا.
فالإنسان حين تهيمن عليه الأفكار السلبية أو الوسواسية، يجب أن ينتقل لما هو ضدها مباشرة، ويغلق الباب أمام الفكر السلبي ويحقره ويتجنبه، وبعد ذلك سوف تتحول المشاعر إلى مشاعر إيجابية.
أمّا الأفعال فهي مهمة جدًّا؛ الإنسان مهما كانت درجة إحباطه واكتئابه وافتقاده للدافعية؛ يجب أن يكون فعالاً في حياته، يجب أن يكون نافعًا لنفسه ولغيره، هذا مهم جدًّا.
موضوع النوم الذي تحدثت عنه: عليك بالنوم الصحي فقط، وهو النوم الليلي؛ تجنب السهر، أي أن النوم من ست إلى ثماني ساعات، سيكون نومًا صحيًا وجيدًا، ثم تستيقظ مبكرًا، وتصلي الفجر، وتبدأ يومك، ولا بد أن يكون لديك خارطة ذهنية، ما هي الأشياء التي سوف تقوم بتنفيذها خلال اليوم؟ ولا بد أن يكون هنالك التزام قاطع بذلك، وليس من الضروري أن يقضي الإنسان كل وقته في العمل، فالعمل تعطيه حقه، كذلك الترفيه عن النفس، التواصل الاجتماعي، العبادة، القراءة؛ هذه كلها يجب أن تعطى حقها فيما يتعلق بإدارة الوقت.
فإذًا: هذه المبادئ السلوكية، كل ما هو سلبي استبدله بما هو إيجابي، كذلك ممارسة الرياضة، وحسن إدارة الوقت، والقيام بالواجبات الاجتماعية، وتطوير الذات، وحب العمل؛ هذه كلها مبادئ يحتاج لها الإنسان مهما كانت علته، ومن خلال تطبيق هذه المبادئ السلوكية الإيجابية سوف يتغير الإنسان كثيرًا -إن شاء الله-.
بالنسبة للدواء: الطبيب الآن أعطاك الـ (إيفكسور - Efexor) وهو الـ (فينلافاكسين - Venlafaxine)، وهو من الأدوية الجيدة حقيقة، خاصة لعلاج الاكتئاب والمخاوف، قد لا تكون فعاليته قوية فيما يتعلق بالوساوس، لكن أعطه فرصة، أعط الدواء فرصة، وإذا لم تتحسَّن بعد ذلك سوف تكون هنالك خيارات أخرى، وأفضلها من وجهة نظري هو عقار (سيرترالين - Sertraline)، هو دواء معروف جدًّا وفاعل جدًّا في علاج الوسوسة والمخاوف والاكتئاب، وهو دواء سليم جدًّا.
الطبيب يمكن أن يدعم الإفيكسور مثلاً بحبة واحدة من السيرترالين الذي ذكرناه، والذي يسمى تجاريًّا (زولفت - Zoloft) أو (لوسترال - Lustral)، أو يمكن أن يدعم الإيفكسور مثلاً بعقار (بروزاك - Prozac)، والذي يسمى علميًا (فلوكسيتين - Fluoxetine).
هنالك الحمد لله عدة ميكانيزمات وآليات وطرق للعلاج الدوائي وغير الدوائي، وهي معروفة لدى الأطباء، خاصة من أصحاب التجربة الطويلة نسبيًّا.
بارك الله فيك وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله تعالى أن يبارك لنا ولكم شهر رمضان، وأن يعيننا على صيامه وقيامه، وبالله التوفيق والسداد.