منذ انتقالنا إلى حي راقٍ بدأت المشاكل تظهر في بيتنا، فما الحل؟

2026-02-19 01:40:50 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لدينا صلة رحم قريبة من أعمام وعمات وأبنائهم، ونصلهم و-الحمد لله-، ولكننا نتعرض للأذى في كل زيارة بسبب الحسد الشديد والعين، بل إن أحدهم قام بعمل سحر لمرض أمي -شفاها الله- ولإثارة المشاكل والتفريق بينها وبين أبي؛ إذ تقع بينهما خلافات مستمرة على أتفه الأسباب.

كما نعاني من تعطل عمل أبي، وتعطلي أنا وأخي الأكبر عن العمل والزواج، وعدم التوفيق الدراسي لإخوتي الصغار.

لقد بدأت هذه المعاناة منذ ثلاث سنوات، وتحديداً منذ انتقالنا إلى حي راقٍ وامتلكنا شقة خاصة، وانتشر الخبر بينهم، أحضرنا شيخاً للقراءة علينا، وأثناء الرقية، كنت أشعر بارتعاش شديد، وبرودة تليها سخونة عند ذكر آيات الحسد، وعند قراءة أدعية إبطال السحر (خاصة أسحار المقابر)، كنت أشعر بخدر، وضيق تنفس، وتسارع في ضربات القلب، وأثناء الرقية رأيت امرأة تدفن شيئاً في مكان مهجور، وتكررت هذه الرؤيا ثلاث مرات.

نصحنا الشيخ بالمداومة على الأذكار، وسورة البقرة، والاغتسال بماء الرقية والسدر، وأنا ملتزمة بذلك، وقد رأيت في منامي أحد أقاربي يلطخ جدران منزلنا القديم بسواد، ورأت أختي نفس الشخص يحاول أذيتها، فهل تُعد هذه إشارة إلى أن هذا الشخص هو الفاعل؟ وماذا نفعل؟ وهل يجوز لنا الاكتفاء بالاتصال الهاتفي بدلاً من الزيارة؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مسلمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك في إسلام ويب، ونسأل الله أن يحفظكم، ويجمع شتات قلوبكم، ويصرف عنكم كل سوء، ويبدل خوفكم طمأنينة، وكربكم فرجًا، ويجعل ما تمرون به رفعة لا محنة.
ودعينا نجيبك من خلال ما يلي:

1- نحن لا ننكر السحر ولا العين ولا الحسد، فكلها ثابتة بالقرآن والسنة، لكن في الوقت نفسه لا ينبغي الجزم بوجود السحر أو تحديد فاعله بمثل هذا الظنون، أو بناء الأحكام والقطيعة والاتهام على الرؤى والمشاعر؛ لأن هذا باب خطير يفتح على البيوت فسادًا أكبر من الأذى نفسه.

2- ما ذكرتموه من كثرة المشاكل، والضيق، والتعطيل، والخصومات، قد يجتمع فيه أكثر من سبب:
- ابتلاء، وضغط نفسي، وتراكمات حياتية، مع احتمال عين أو حسد، لكن ليس بالضرورة أن يكون سحرًا منظّما موجها من شخص بعينه؛ فكثير من البيوت تمر بفترات اضطراب طويلة ثم تنقشع دون أن يكون وراءها ما يقلقك.

3- الأعراض التي شعرت بها أثناء الرقية من برودة، وسخونة، ورعشة، وضيق نفس، وتسارع القلب، لا يبنى عليها حكم جازم بوجود سحر؛ لأن هذه الأعراض تحدث كثيرًا مع القلق الشديد، والخوف، والتأثر النفسي، خصوصًا عندما يكون الإنسان متوقعًا شيئًا ومتهيئًا له، وهذا لا يعني أنها وهم، لكن يعني أنها ليست دليلًا قاطعًا بذاتها.

4- الأحلام ليست أدلة شرعية، ولا قرائن اتهام، ولا يجوز بناء حكم، أو اتهام قريب، أو قطع رحم بناء عليها؛ فكثير من الأحلام يكون من حديث النفس، أو من القلق، أو من كثرة التفكير في موضوع معين، فيجسده العقل في صورة أشخاص يعرفهم الإنسان.

5- الخطأ الكبير الذي يجب تجنبه: أن يتحول الشك إلى يقين نفسي، ثم يتحول اليقين إلى اتهام داخلي، ثم يتحول الاتهام إلى قطيعة وعداوة، فيتحقق التفريق والخراب بأيدينا، لا بسبب السحر، وهذا من أخطر ما يدخل به الشيطان على الأسر.

6- صلة الرحم واجبة، لكنها لا تعني تعريض النفس للأذى المتكرر، فالشرع أباح تقليل المخالطة مع بقاء البر إذا غلب الظن وجود ضرر، ويمكنكم ساعتها:
- تخفيف الزيارات.
- جعلها قصيرة ومتباعدة.
- الاقتصار على المناسبات.
- الاكتفاء بالاتصال والسؤال والتهنئة.

هذا إذا حدث ظن غالب أو تأكد، ولا يعد حينها قطيعة ما دام الحد الأدنى من البر قائمًا بلا إساءة، ولا فضح، ولا اتهام.

7- ما تفعلونه من أذكار وقراءة سورة البقرة والرقية الشرعية هو الطريق الصحيح، لكن يجب أن يكون بهدوء وثبات، لا بخوف وترقب؛ لذا اجعلوا الرقية تحصنًا لا معركة، وسكينة لا استنفارا دائما.

8- احذروا من استحضار فكرة (نحن محسودون ومسحورون) في كل تفاصيل الحياة؛ لأن هذا يضغط النفس، ويجعل أي عثرة تفسر تفسيرًا واحدًا، فتزداد الهموم بدل أن تُرفع.

9- كما ننصحكم أن تجعلوا مع التحصين ما يلي:
- تنظيم الحياة.
- تخفيف الاحتكاك المؤذي.
- الحوار الهادئ بين الوالدين.
- السعي الواقعي في العمل والزواج والدراسة.

10- أما بخصوص الدعاء على من تظنون أنه آذاكم، فالأولى أن يكون دعاؤكم برفع البلاء لا بتسمية الفاعل، فإن لم تطب النفس فاجعلوا الدعاء على من ظلمكم بصفته كقولكم:" اللهم عليك بمن ظلمنا، اللهم اكفناهم بما شئت"، وهكذا.

نسأل الله أن يحفظكم بحفظه، وأن يكشف عنكم الكرب، ويؤلف بين قلوبكم، ويجعل بيتكم عامرًا بالسكينة، وأن يرد كيد كل مؤذٍ في نحره إن كان هناك كيد، وأن يعوضكم خيرًا وصبرًا، وطمأنينة، والله الموفق.

www.islamweb.net