تعامل الزوج مع الزوجة التي تكلم الرجال في مواقع التواصل
2026-02-19 02:03:21 | إسلام ويب
السؤال:
هل محادثة المرأة المتزوجة مع عدة رجال غرباء، عدة مرات (أحياناً لأكثر من ساعة)، وهي سافرة (بدون حجاب) عبر الفيديو، وبدون علم زوجها -رغم علمها بحرمة ذلك، وأن زوجها لا يقبل هذه الخيانة- يُعد مبرراً للانفصال؟
لقد اكتشف زوجها ذلك بالصدفة، وحينما واجهها ادعت أنهم أصدقاؤها 'مثل إخوانها' وقد ساعدوها في حياتها، وأنه لا يوجد بينهم حب أو انجذاب مشاعر.
علماً أنها محجبة في الأصل، لكنها تحدثت مع بعضهم بغير حجاب، وقد قرر زوجها الانفصال عنها بعد طهرها؛ فهل فعلها هذا يعتبر 'فاحشة مبينة' تستوجب إخراجها من بيتها أم لا؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ابن الطوايل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع.
نود أولًا -أيها الحبيب- أن نذكر هذا الزوج بأن وقوع زوجته في هذه المخالفة والمعصية يمكن إصلاحه بغير الطلاق، فإذا فعلت ما فعلت بحجة أنهم كإخوانها -كما أفاد هو في سؤاله- فينبغي أن تُنبَّه وتعلم الأحكام الشرعية، وأن هذا لا يصلح مبررًا لأن تضع حجابها أمامهم، أو تتكلم معهم بكلام خارج عن الكلام المألوف للحاجات بين المرأة والرجل أجنبي عنها؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- وجه أمهات المؤمنين -وهنَّ أطهر نساء هذه الأمة- بقوله سبحانه وتعالى: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا}.
وكثير من فقهاء المسلمين يحرمون على المرأة أن تبتدئ الرجل الأجنبي بالسلام، مع أن السلام من ذكر الله تعالى وشعيرة من شعائر الإسلام، ومع ذلك حرم كثير من الفقهاء على المرأة أن تبتدئ الرجل الأجنبي بالسلام؛ لأن ذلك يشعر بليونتها له، وربما أطمعته فيها.
فالمرأة ينبغي أن تُعلَّم هذه الأحكام وأن تنبه على حدود الله تعالى، وينبغي أن يَعِظها ويذكرها بعقاب الله ولقائه، فإذا صلحت بالوعظ فهذا خير من أن يُفارقها ويهدم بيته، وربما أدى إلى تشتت الأبناء والبنات، فالطلاق وإن كان مباحًا لكن قد يترتب عليه أضرار ومفاسد على الزوج أو على الزوجة أو على الأبناء، فلا ينبغي أن يكون هو الخيار الأول لمعالجة مشاكل الأسرة ومداواة أخطائها.
لكن إذا استمرت على هذا وأصرت عليه، وامتنعت من طاعة الزوج فيما يوجهها إليه، ورأى أن الطلاق هو الحل الأمثل لها، فإنه إذا طلقها في هذه الحالة من الرفض والطاعة له فيما أمرها به؛ فإنها تكون ناشزاً برفضها هذا ومعصيتها لزوجها، والناشز تسقط نفقتها وسُكْناها، فهي التي أدخلت على نفسها الضرر بنشوزها، فإذا طلقها فليس لها حق في السكنى.
أمَّا إذا كان الطلاق مجرد عقاب على ذنب قد مضى، وتركته الآن المرأة، ولم تُصِرُّ عليه، وأطاعت الزوج بترك ذلك الأمر، ففي هذه الحالة إذا طلقها فإنه لا يجوز له أن يخرجها من بيت العدة لذنب سابق فعلته؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- يقول: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ}، وقد أشار الأخ في سؤاله إلى أن الفاحشة المبينة معلومة لديه، ولكنه يسأل هل فِعْلُها للذنب السابق فاحشة مبينة تبرر إخراجها؟ والجواب لا.
نرجو بهذا أن يكون الجواب قد اتضح، وأن الأولى في مداواة هذه المشكلة هو محاولة الإصلاح، إصلاح الزوجة وفي ذلك أجر عظيم؛ لأنه إنقاذ لمسلم من معصية، وحفاظًا على الأسرة من التفرق والشتات.
نسأل الله تعالى أن يُقدِّر لنا ولكم ولهم الخير.