عقدت قراني على فتاة ولكنها لا تشعر بالراحة تجاهي، فماذا نفعل؟
2026-02-19 02:53:47 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب، عقدت قراني على فتاة، ولم يتم الزواج بعد، وكل الظروف المؤثرة في هذه المرحلة ممتازة من الناحية المادية، أو الاجتماعية، أو غيرها.
أنا ملتزم، وهي كذلك، لكنها تشعر بعدم الراحة الشديدة، وتحدثني بالموضوع أكثر من مرة، ولا يوجد سبب لهذا الشعور الذي تشعر به.
حاولتْ مرات عديدة التغلب على شعورها تجاهي، لكنها لم تستطع، علمًا بأنه لم يمر علينا أي خلافات، أو مشاكل، بل على عكس ذلك، نرى أننا متفقين، ومتشابهين في كثير من الأمور، ولكننا لم نتقرب بسبب هذا الحاجز، هي تقرأ سورة البقرة يوميًا، وتصلي الاستخارة، لكن لا يزال الشعور متواجدًا معها.
لجأنا لأهلنا لمحاولة علاج هذه المشكلة، ولكن يصعب علاج المشكلة؛ لأنه لا سبب لها، ونحن الآن نفكر بالطلاق خوفًا من أن نستمر ونتزوج، والشعور لا يزال موجودًا لديها -لا قدر الله-، وتكثر المشاكل.
فهل شعورها هذا طبيعي في هذا المرحلة قبل الزواج؟ وإذا كان حسداً أو عيناً فكيف نعالج الأمر؟ وهل الطلاق هو الحل المناسب في هذه الحالة؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يكتب لكما الخير حيث كان، ودعنا نجيبك من خلال ما يلي:
1- ما تشعر به مخطوبتك أمر متكرر قبل الزواج؛ فكثير من المقبلين على الزواج يمرون بما يسمى: (قلق ما قبل الزواج) وهذه المرحلة انتقال كبير في الحياة، ينتقل فيها الإنسان من حياة فردية إلى مسؤولية دائمة، ومن بيت إلى بيت، ومن استقلال نسبي إلى مشاركة كاملة، ولذلك يظهر عند الكثير الشعور بالرهبة، أو عدم الارتياح بلا سبب واضح، وهذا الشعور لا يدل بالضرورة على عدم القبول، بل يدل غالبًا على خوف داخلي من التغيير والمسؤولية.
2- من المهم التفريق بين (عدم القبول) و(القلق): فعدم القبول يظهر في النفور من الشخص نفسه، أو عدم الرغبة في الحديث معه، أو ضيق شديد عند التفكير فيه، أما القلق فيظهر كتوتر عام، وحيرة، وتردد، حتى مع وجود التفاهم والارتياح النفسي، وكلامك يوحي أن العلاقة جيدة، والتوافق موجود، وهذا يرجح أن ما تعيشه هو قلق لا نفور.
3- الفتاة غالبًا تتحمل عبئًا نفسيًا أكبر في موضوع الزواج، لأنها ستنتقل لبيت جديد، وتترك بيئتها وأسرتها، وتخشى الفشل، وتخشى عدم التوفيق، وهذا الحمل النفسي قد يظهر على شكل شعور بعدم الراحة، رغم عدم وجود سبب واقعي.
4- كثرة التفكير في المشاعر نفسها تزيدها قوة؛ فعندما يصبح السؤال المتكرر: هل أنا مرتاحة؟ هل أنا مقتنعة؟ هل هذا طبيعي؟ يتحول التركيز من بناء العلاقة إلى مراقبة المشاعر، فتزداد الحيرة ويكبر الشعور.
5- قراءة سورة البقرة، والاستخارة أمر حسن ومطلوب، لكن ينبغي فهم الاستخارة فهمًا صحيحًا: الاستخارة ليست شعورًا فوريًا بالراحة أو الانقباض، بل هي توفيق، وتيسير، وصرف للأمور، قد يستخير الإنسان ثم يمضي في الأمر، ويشعر بالقلق الطبيعي، ولا يكون هذا دليلاً على أن الاستخارة سلبية.
6- لا يصح القفز مباشرة إلى تفسير الشعور بالحسد أو العين؛ فنحن لا ننكر العين طبعًا، لكن الأصل هو تفسير الأمور بالأسباب الطبيعية ما دامت واضحة، وقلق ما قبل الزواج منتشر جدًا، ولكن لا مانع من الارتقاء بالرقية الشرعية، فهي إن تنفع في هذا الأمر، فلن تضر.
7- لا يكون الطلاق أول حل في مثل هذه الحالة، الطلاق قرار كبير لا ينبغي أن يُبنى على مشاعر قلق غير واضحة، بل على أسباب قوية ومستقرة، والتسرع بالانفصال قد يورث ندمًا لاحقًا، لأن المشكلة قد تتكرر مع أي تجربة زواج أخرى.
8- الأفضل في هذه المرحلة إبطاء الخطوات قليلاً دون قطع الطريق؛ فمثلاً يمكنكما تأجيل الزواج لفترة قصيرة، مع زيادة التعارف الشرعي المنضبط، والحوار الهادئ، حتى تهدأ النفس، ويتضح الشعور، فأحيانًا مجرد إزالة ضغط (موعد الزواج) يخفف التوتر كثيرًا.
9- الحوار بينكما يجب أن يكون مطمئنًا لا ضاغطًا، لا تطلب منها حسم مشاعرها الآن، بل طمئنها أنك تريد طمأنتها قبل كل شيء، وأن القرار يمكن أن يأخذ وقته، والشعور بالأمان يخفف القلق.
10- إن استمر الشعور لفترة طويلة رغم التمهل، والحوار، والطمأنينة، ولم يتحسن، فهنا يمكن التفكير بهدوء في إنهاء العلاقة قبل الدخول؛ لأن الاستمرار، مع الشعور الدائم بالنفور ليس حكيمًا، لكن هذا يكون بعد إعطاء الوقت الكافي لا قبله، وبعد تدخل أهل الحكمة والعقل من قبلكم.
نسأل الله أن يختار لكما الخير، ويجمع بينكما على خير إن كان في اجتماعكما صلاح، ويصرف عنكما ما فيه تعب إن كان الخير في غير ذلك، والله الموفق.