وسواس النظافة عند المراهقين وكيفية علاجه
2026-02-25 22:05:40 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كل عام وأنتم بخير.
أرجو الإفادة بخصوص ابنتي: عمرها حالياً ١٦ عاماً، بدأت مشكلة وسواس النظافة عندها منذ فترة جائحة كورونا، من حوالي ٦ سنوات؛ خوف شديد من المرض والموت، وبقاء لفترات طويلة في الحمام، واستعمال مبالغ فيه للمياه والصابون.
حاولتُ كثيراً وأبوها توضيح الخطأ لها من الناحية العقلية والطبية، بسبب سوء تأثير استعمال الصابون بكثرة على بشرتها ويديها، ومن الناحية الدينية بأن الموت حقيقة وغير مرتبط بالمرض، وأحياناً كنا نستعمل أسلوب التعنيف معها، ولجأتُ إلى جدتها وجدها ونصحوها.
ثم بعد معاناة لجأتُ إلى طبيبة نفسية منذ ثلاث سنوات، وتحدثت معها وكتبت لنا دواء "لوسترال ٥٠" حبة واحدة في اليوم، وحددت جلسات مع أخصائية نفسية وتحدثت معها أيضاً، ونصحتها بالعدّ عند استخدام الصابون وإجبار نفسها على عدم استخدامه إلا بعد استخدام المرحاض والطعام الدسم، لم تستجب، واستمررنا فترة ثم تركنا الدواء والجلسات، وعدلت هي من سلوكها بنفسها واستقرت الأمور فترة.
ثم عادت مؤخراً منذ عدة أشهر لنفس المشكلة، مع عناد وإصرار على عدم الاستماع لنصائحنا وتنفيذ ما تراه هي، حتى أصبحت يداها بلون أقرب إلى البهاق من كثرة استعمال الصابون، مع العلم أن العناد والإصرار ملازم لها في أغلب أفكارها.
أرجو النصيحة لحل هذه المشكلة، وحتى لا نخسر علاقتنا بها؛ لأننا مؤخراً للأسف ضربناها من شدة الضغط على أعصابنا.
وجزاكم الله خيراً.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Dudy حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بكِ -أختي الفاضلة- عبر إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ معنا بهذا السؤال.
أختي الفاضلة: الوسواس القهري -وخاصة ما يتعلق بالنظافة والطهارة- أمر شائع، إلَّا أن فهمه أمر ضروري، أن المصاب به سواء كان مراهقًا أو كبيرًا أو صغيرًا، ليست هذه الأفكار الوسواسية تحت سيطرته، فلذلك لا يفيد مجرد النصح أو التوجيه، وقطعًا لا يفيد الضرب، فهذا ليس بيدها، كتب الله لها تمام الصحة والعافية.
أختي الفاضلة: الوسواس القهري أمرٌ متعب، وخاصة في هذا السن، فابنتكِ في السادسة عشرة من عمرها، ولا شك أن لديكم ولديها أحلام بالنجاح، وتحقيق التقدم والسير في هذه الحياة، إلَّا أن هذه المعاناة من وسواس النظافة بدأ يؤثر جسديًا على جلدها من كثرة استعمال المياه والصابون، وكذلك على نفسيتها وعلى الوضع الأسري بشكل عام.
أختي الفاضلة: جيد أنكم راجعتم طبيبة نفسية، واستمررتم على العلاج فترة، ولكن عدم النجاح الكامل أو الانتكاسة يجب أن يدفعنا إلى العودة مجددًا إلى هذه الطبيبة النفسية، وإذا كان دواء (لوسترال - Lustral) 50 ملغ لم يعمل بالشكل الكافي، فيمكننا جدًّا أن نزيد الجرعة حتى نصل إلى درجةٍ معقولةٍ من الاستجابة للعلاج، فالعلاج الدوائي فعال، ولكن لا بد من اختيار الدواء المناسب والجرعة المناسبة، والمدة المناسبة لاستعمال هذا الدواء، فالنتائج لا تأتي في شهر أو شهرين وإنما بحدود تسعة أشهر، وإن كان التحسن يبدأ من البداية، إلَّا أننا نحتاج إلى بعض الوقت، ولا بد من التحلي بالصبر، فابنتكِ هي الأكثر رغبةً في هذه الحياة، رغبةً في التخلص من هذه الأفكار الوسواسية، إلَّا أنها ليست بيدها، فأرجو أن تتفهموا هذا، فالضغط والضرب لا يحل المشكلة، بالعكس يجعل المشكلة أكثر تعقيدًا، وربما تُصبح المشكلة مزمنة أكثر.
أختي الفاضلة: نسبة الاستجابة طيبة، وخاصة أنها في هذا السن، ولكن كما ذكرت لا بد من اختيار الدواء المناسب والجرعة المناسبة والمدة المطلوبة، كل هذا يمكن أيضًا أن يفيد معه بعض الجلسات النفسية، ولكن بشكل أساسي العلاج الدوائي هو الفعال، فأرجو ألَّا تتأخروا أو تترددوا في العودة إلى العيادة النفسية؛ لننهي هذه المعاناة، وتعود ابنتكِ لتأخذ دورها في دراستها وأسرتها بالشكل الطبيعي المعقول.
أمّا موضوع الخوف من الموت في مثل هذه الحالات، فإنه متعلق بشكل قوي بالأفكار الوسواسية، فإذا أحسنا علاج الأفكار القهرية سيزول عنها هذا الخوف من الموت -بإذن الله تعالى-.
أدعو الله تعالى لها بتمام الصحة والعافية، ولكم أيضًا بالهدوء والاستقرار.