عدم الثقة بالنفس أرهقتني وجعلتني أعيش حياة المقارنات
2026-02-25 01:58:19 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة أعاني من وساوس متعدّدة؛ وسواس المرض والموت، وتتبدّل فكرة الوسواس من حينٍ إلى آخر، والآن في هذه الفترة أعاني من النظر إلى المرآة بكثرة، فأقارن نفسي بغيري، وأشعر بعدم الثقة في ذاتي، وهذا يؤثّر كثيرًا في عبادتي ودراستي، وقد كنت من الأوائل، أمّا الآن فأغلب سنواتي في الكلية أقضيها بالاستدراك.
كما أعاني من المقارنة في مجتمعي؛ فإمّا أن يقارنوني بأختي أو بأمّي من ناحية الجمال، مثلًا قالت لي إحداهن: "أنت جميلة، لكن أمّك أجمل"، وأحيانًا يقولون لأختي: "أنت جميلة"، فأشعر بالنقص وأنّني لست جميلة.
تأتيني وساوس وخوف من أن يُعجب خطيبي بأختي، أو أن يقول إنّها أجمل منّي كما يفعل بعض أقاربي، وقد مررت بموقفٍ أثّر في نفسيتي كثيرًا؛ ففي أحد الأعراس -وأنا بطبيعتي هادئة، بينما أختي عكسي- قامت بالرقص، فقالت زوجة عمّي لخالة خطيبي: "لماذا لم تأخذي هذه؟" أي أختي بدلًا عني، ومنذ ذلك الحين وأنا أتساءل: هل تراها أجمل منّي؟
كما أنّني أعاني من ضعف تقدير الذات، فلا أملك مواهب أو هوايات مثل أختي، مع العلم أنّني ذهبت إلى طبيبٍ نفسي وتناولت دواءً، لكن حالتي لم تتغيّر.
أرجو مساعدتكم، وجزاكم الله خيرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بكِ -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ معنا بهذا السؤال.
في سؤالكِ -أختي الفاضلة- ثلاثة جوانب:
الجانب الأول: الوسواس القهري المتعلق بالمرض والموت، فهذا الوسواس القهري كما هو من اسمه (قهري)، أي أنه ليس تحت سيطرة الإنسان، حيث تأتيه أفكار سلبية غير منطقية وغير معقولة، إلَّا أنها مخيفة له؛ مما يمكن أن يؤثر على نفسيته وعلى أدائه في الحياة، كما حصل معكِ (ربما) في تراجع أدائكِ في الكلية في السنوات الماضية.
أختي الفاضلة: هذا الوسواس القهري يحتاج إلى علاج دوائي، وقد ذكرتِ أنكِ ذهبتِ إلى طبيب نفسي ووصف لكِ الأدوية، ولكن لم تتغير حالكِ، كنت أتمنى لو ذكرتِ لنا الدواء والجرعة، كي نعطي استشارة أدق، ولكن إذا لم تستجيبي للدواء أو الجرعة التي وصفها لكِ الطبيب النفسي؛ فهذا لا يدل على عدم إمكانية استجابة الوسواس للعلاج، وإنما يدل على أننا ربما نحتاج إلى دواء آخر وجرعة أخرى، ومدة لا بأس بها من أخذ هذا الدواء.
فنصيحتي في الجانب الأول أن تعودي إلى الطبيب النفسي؛ لعله يغير الدواء أو يزيد الجرعة، وبالتالي تخف جدًّا عندكِ الأفكار الوسواسية القهرية.
أما الجانب الثاني -أختي الفاضلة- فهو المقارنات التي تجري في مجتمعاتنا، وهي مع الأسف كثيرة، ولكن لا تحتاجين مني أن أذكركِ بحديث النبي ﷺ حيث يقول: (إنَّ اللهَ لا يَنْظُرُ إلى صُوَرِكُمْ، وأَمْوالِكُمْ، ولَكِنْ يَنْظُرُ إلى قُلُوبِكُمْ وأَعْمالِكُمْ) دعي كلام الناس ومقارناتهم، وتوجهي إلى الله عز وجل.
الجانب الثالث: هو ضعف الثقة في النفس، وهي تأتي بعد الاستعانة بالله عز وجل من تقدير الإنسان لنفسه. أنت تذكرين أنه ليس لديكِ مواهب بعكس أختكِ، لماذا ليست لديكِ مواهب؟ أنا متأكد أن لديكِ مواهب؛ فإن أسلوب كتابتكِ الواضح في سؤالكِ هذا لدليل على أنكِ موهوبة في الكتابة والتعبير عن نفسكِ، فهذا أمر عظيم جدًّا، أن يستطيع الإنسان أن يُعبِّر عن نفسه وعواطفه وأفكاره بشكل مناسب، وتذكري قوله تعالى: {خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}، فتعلُّم البيان والقدرة على التعبير نعمةٌ عظيمةٌ وموهبةٌ من الله عز وجل، فأرجو أن تستغلِّيها وتبني عليها.
الأمر الآخر: طالما أنكِ في الجامعة فهذا دليل على قدراتكِ، فلا تُقلّلي من نفسكِ، لن يُقدِّركِ الناس إن لم تُقدِّري أنتِ نفسكِ، والله تعالى أكرمنا فأعطانا آيات تشير إلى مكانتنا في قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}، نحن وأنتِ مُكرّمون عند الله عز وجل، فهذا بحد ذاته أمر طيب، ويقول تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}، فالله تعالى سخر لنا ما في السماوات وما في الأرض لمكانتنا عنده سبحانه وتعالى.
أختي الفاضلة، استغلي فرصة شهر رمضان في تعزيز الثقة بنفسك، توكلي على الله، ولا تبالي بما يقول الناس، طالما أنكِ على الصراط المستقيم، وتذكري دائماً أن كلام الناس لا ينتهي، ولا يعجبهم شيء، ففي حين أنهم ينتقدون هدوءك ويمدحون رقص أختك، ستجدين آخرين يمدحون هدوءك، وينتقدون رقص أختك، وستجدين أن هناك من يحب صفة الهدوء عند البنات؛ وهكذا قيسي بقية الأمور، مثل الجمال، ما يراه البعض جميلاً قد يراه البعض الآخر عكس ذلك، وقد فهمنا أنك مخطوبة -وهذا فضل من الله ونعمة، نسأل الله أن يتم زواجك، وأن يسعدك بزوجك- ولا شك أن الخاطب ما تقدم لك إلا بعد سؤال وبحث، ومعرفة مواصفاتك، ونظرة شرعية، وارتياح لك، فلا تحصري تفكيرك وتبقي مقيدة فيما يقوله الناس عنك؛ فرضا الناس غاية لا تدرك، ورضا الله غاية لا تُترك؛ فاستعيني بالله وضيفي مهارات أخرى إلى مهارة الكتابة، بالقراءة فيما ينفعك، وبما أنك مقدمة على الزواج، فيمكن القراءة في مواضيع تربية الأطفال، وكيفية القيام بالحقوق الزوجية؛ هذه -أختي الكريمة- التي تمدح، صاحبة الفكر والعلم، وبقية الأمور ثانوية، مثل الرقص وغيره، فاستعيني بالله ولا تعجزي كما أوصاك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أدعو الله تعالى لكِ بتمام الشفاء والصحة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.