أريد الانفصال عن خاطبي بعد مصارحته لي بماضيه، فما رأيكم؟
2026-03-02 00:51:54 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بداية أود أن أشكركم على ما تقدمونه من مجهود في الفتاوى لعامة المسلمين، جعله الله في ميزان حسناتكم.
أرجو إفادتي في موضوعي، فقد تقدم لخطبتي شاب صالح، ووافقت على الزواج منه، وتمت الخطبة، وأثناء الخطبة تم العقد الشرعي بالكلام فقط دون كتابة، وبعد حديثي معه بعد الخطبة قال لي شيئًا عن ماضيه غير نظرتي له، وأحسست بنوع من النفور نحوه، وأصبحت حالتي النفسية سيئة، وصرت أبكي كثيرًا، وكلما وقعت لي أحداث سيئة من فقدان ذهب وأشياء في المنزل، جعلتني أتطير من إكمال هذا الزواج، وأنا في حالة لا يعلمها إلا الله.
الآن أريد أن أطلب الانفصال من هذا الشاب، فهل يجوز طلب ذلك؟ مع العلم أنه لم يتم دفع المهر، ولا الدخول، ولا الخلوة، وأنا لا أريد منه شيئًا من المهر، ومستعدة لأن أعيد له كل هداياه.
أرجو إجابتي فأنا في ضيق، لا أريد أن أظلم هذا الشاب؛ فهو متمسك بي، لكن لا أستطيع تقبله رغم دعائي، وطلب المشورة والاستخارة؛ فحالتي النفسية، وعدم تقبلي له لم يتغير؛ فأنا أشعر أنني لا أستطيع إسعاده فيما بعد، وأخاف من التفريط في حقه إذا ما أتممت الزواج وأنا مرغمة عليه.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا الكريمة- ونشكر لك ثقتك بنا في إسلام ويب، وجوابي لك كالآتي:
أولاً: ما دمت قد ذكرت في رسالتك أن هذا الشاب شاب صالح، فما الداعي لهذا النفور؟ وما ذكره عن نفسه في ماضيه لا يوجب هذا النفور، بل لم يكن واجبًا عليه أن يحدثك عن ماضيه؛ فالماضي لا يذكر -سواءً كان ماضيه هو أو ماضيك أنت-؛ فإذا تاب الإنسان تاب الله عليه، فلا داعي لهذه النفرة، ولنستمع إلى رسولنا -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" رواه الترمذي.
ثانيًا: ما وقع لك من فقدان أشياء وذهب من المنزل لا يستوجب التطير من هذا الزواج؛ فقد تقع هذه الأمور بتقدير الله تعالى دون ارتباطها بشخص معين، فالتطير بالأيام، والأشخاص، صفة المخالفين للرسل، فقد كان أقوامهم يخاطبونهم بقولهم: (إنا تطيرنا بكم)، فتقول لهم الرسل: (إنما طائركم عند الله) أي ما قدر لكم من خير أو شر فهو عند الله، ولذلك نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن التطير، ومعلوم أن الطيرة والتطير هو التشاؤم، وفي الحديث: "لا طيرة".
ثالثًا: نصيحتي لك مادام هذا الشاب شابًا صالحًا فلا داعي لدخولك في باب الوسوسة؛ فكل ما ذكرت من هم، أو ضيق، أو ضياع للأشياء في المنزل، وكذلك البكاء دون مبرر حقيقي، كل ذلك من باب الوسوسة.
رابعًا: وأما ما ذكرت في مسالة أنه تم العقد كلاميًا، ولكن لم يتم كتابة العقد، ولا دفع المهر، ولا الدخول، ولا الخلوة، فتقدير هذه المسألة المهمة جدًا، وما يترتب عليها من أحكام تعد من الفتوى الشرعية التي تعود أصالة للمحكمة الشرعية في بلدكم؛ فهي التي تفصل النزاع في هذه المسائل، فعودي إليها.
في الأخير: أرى قبل اتخاذ أي قرار للانفصال أن تستخيري الله عز وجل؛ أي أن تصلي صلاة الاستخارة، مع استشارة العقلاء من أسرتك، والذي أخشاه عليك أن يفوتك هذا الشاب الصالح فتندمين.
ومع كثرة الذكر، وقراءة القرآن الكريم سيذهب عنك الضيق، والتفكير، والوسوسة بهذه الأمر، وإن رأيت المصلحة في عدم إتمام الزواج فليس ظلمًا لهذا الشاب؛ فهذه حياتك أنت من تقررينها، ولكنني أرى أن إكمال هذا الزواج خير من الانفصال، لا سيما أن هذا شاب صالح، ومصارحته لك بماضيه يدل على صدقه ووفائه، وأنه فتح بابًا جديدًا لا غش فيه، فدعي عنك أوهام الماضي، وابدئي معه صفحة جديدة.
وأسأل الله تعالى أن يسعدك في الدنيا والآخرة.