كلما دخلت في الصلاة تنتابني وساوس العقيدة، فما الحل؟
2026-03-02 03:40:07 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا في السابعة عشرة من عمري، محافظٌ على صلاتي والحمد لله، لكن حياتي تكاد تكون مدمَّرة، فكلّما دخلتُ في الصلاة تأتيني سبّات في الله والرسول وزوجات النبيّ ﷺ، وأنا لا أطيق نفسي بسبب ذلك، وحتى خارج الصلاة ترافقني هذه الشتائم القهرية، وفي كلّ مرة أشعر بالخوف والضيق.
وفي أثناء الصلاة أشعر أحيانًا كأنني أسجد للشيء الذي أمامي، ولا أعرف ما الحل! لقد أصبحت حياتي جحيمًا.
وشكرًا.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ السيد .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى أن يصرف عنك شر الوساوس ويريحك منها، نحن نشكر لك تواصلك بالموقع ونهنئك بنعمة الله تعالى عليك حين وفقك للمحافظة على الصلوات، فهذه نعمةٌ كبيرة وفضلٌ عظيم، نسأل الله أن يعيننا وإياك على شكر نعم الله تعالى علينا.
ولا شك ولا ريب -أيها الحبيب- أنك حين اتخذت هذا القرار بأن تحافظ على صلواتك، فإن هذا القرار أغاظ الشيطان جدًّا وأزعجه وأحزنه؛ ولهذا فهو حريص على أن يقطع عليك هذا الطريق، وأن يردّك إلى أسوأ حال، فهو أقسم على نفسه أنه سيفعل ذلك مع كل واحدٍ من بني آدم.
وما دام أنه لم ينجح في حَثِّك وترغيبك في ترك الصلاة، ولم ينجح في قطعك عنها؛ فإنه من الطبيعي أنه سيلجأ إلى طرق أخرى وأساليب أخرى، وآخر الأساليب التي سيلجأ إليها هي الوسوسة، فيحاول أن يَتسلط عليك بأنواع الوساوس والأوهام، ومنها هذا النوع الذي تعاني منه، وهو الوسوسة في أنك تسب الله وتسب الرسول وتكره الدين، ونحو ذلك من أنواع الوسوسة الشيطانية.
ونحن نبشرك أولًا -أيها الحبيب- أن هذا كله لن يضرك، ولا يُؤثِّر على دينك وأنك على الخير وعلى الإسلام، وأن هذه المحاولة الشيطانية هي محاولة بائسة يائسة، فلا تبالِ بها أبدًا ولا تعطها أي اهتمام.
وقد جاء من هو خير منك، وهم بعض صحابة رسول الله ﷺ، جاؤوا إلى النبي ﷺ يشتكون إليه حالةً مشابهةً لحالتك، يشكو الواحد منهم إلى رسول الله ﷺ أنه يجد في صدره من الوساوس ما يكره أن يتلفظ به، وأنه لو خُيّر بين أن يتكلم به وبين أن يُحرق حتى يصير فحمًا فإنه سيختار الإحراق، لشدة كراهته لهذه الوساوس، فلما سمع الرسول ﷺ منه هذا الوصف قال: «ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ»، وقال في حديث آخر: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ» أي أن الشيطان عجز عن إضلال الإنسان فرجعت جهوده كلها إلى الوساوس.
فهذا كله يطمئنك ويبشرك بأنك على دينك، وأن دينك لن يتأثر بهذه الوساوس التي تعرض لك.
المطلوب منك -أيها الحبيب- أن تأخذ بالأسباب في مدافعة هذه الوساوس وألا تستسلم لها، أول هذه الأسباب في مدافعتها: تحقيرها وعدم الاشتغال بها، ما دمت قد عرفت أنها من الشيطان، وأن الله -سبحانه وتعالى- قد حذرك من متابعة خطوات الشيطان حين قال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾، ما دمت تعرف هذا فإنه سيسهل عليك أن تتجاوز هذه الوساوس وتتجاهلها وتصرف ذهنك عن التفكير فيها.
الأمر الثاني: هو الإكثار من الاستعاذة بالله كلما تداهمك هذه الأفكار، قل مباشرة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
الأمر الثالث: مداومة ذكر الله تعالى والملازمة له والإكثار منه؛ فإنه حصن يتحصن به الإنسان من كيد الشيطان وحيله.
نصيحتنا لك -أيها الحبيب- أن تستغل وقتك وأن تملأ الفراغ في وقتك بما يفيدك وينفعك، وأن تتعرف على الشباب الصالحين والرجال الطيبين، وتكثر من قضاء الأوقات معهم، فإن في ذلك عونًا لك على شغل النفس بما هو نافع.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياك لكل خير.