حاولت الكثير من الطرق لترك الغيبة لكنها باءت بالفشل!

2026-04-16 01:18:49 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

ساعدوني على ترك الغيبة التي دمرت حياتي؛ فقد حاولت العديد من الطرق لترك الغيبة، ولكن كلها باءت بالفشل، ومشكلتي هي أني لا أقصد الغيبة بذاتها، ولكنها تخرج بدون وعي، ثم بعد الانتهاء أتذكر أنها غيبة محرمة، فما الحل؟

وأما عن الذين اغتبتهم، فأنا لا أعلم العدد الذي اغتبته، فماذا أفعل لأكفر عن ذنبي؟

أفيدوني، جزاكم الله خيرًا.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أول ما يُقال لك: هنيئًا لك هذا القرار؛ فليس كل من يقع في الغيبة يشعر بخطرها، ولا كل من يشعر يُرزق العزم على تركها، وما ذكرته من ضيقك بها، ومحاولتك التخلص منها، هو في ذاته علامة حياة في قلبك، وبشارة خير من الله تعالى، قال سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾، وفي الحديث: "لله أشدُّ فرحًا بتوبة عبده"، فأنت الآن في باب من أبواب القرب، فلا تنظر لنفسك بعين الإحباط، بل بعين الرجاء والعمل.

وأحب أن أطمئنك إلى أمر مهم: ما تعانيه ليس استهانة بالذنب، ولا ضعفًا في الإيمان، بقدر ما هو أثر عادة لسانٍ تعوّد على نمط معين من الكلام، فصار يسبق وعيك، ثم تنتبه بعده، وهذا يقع لكثير من الناس، وعلاجه لا يكون باللوم الشديد للنفس، بل بإعادة تدريب اللسان بهدوء وتدرج.

ومن أنفع ما يعينك في ذلك:

- أن تنشئ في داخلك لحظة وعي سريعة، تقطع الكلام فور انتباهك؛ كأن تقول في نفسك أو بصوت خافت: "أستغفر الله" فتوقف السلسلة في منتصفها، ولا تُكملها بدعوى أنها خرجت، بل هذا القطع نفسه تربية عظيمة للنفس، ومع الوقت، درّب نفسك قبل الكلام على وقفة يسيرة، ولو لثوانٍ، تسأل فيها: هل هذا يرضي الله تعالى؟ وهل أرضى أن يقال عني؟ هذه الوقفة الصغيرة، إن صدقت فيها، تغيّر مسار اللسان كثيرًا.

- ومن المهم كذلك ألا تكتفي بمحاولة الصمت؛ لأن اللسان إن لم يُشغل بخير شُغل بغيره، فاجتهد في استبدال هذا النمط من الحديث بغيره، كالسؤال النافع، أو التعليق المفيد، أو ذكر الجوانب الحسنة؛ فإن تحويل المسار أسهل من المنع التام، وانظر أيضًا في المجالس التي تكثر فيها الغيبة؛ فغالبًا يكون للبيئة أثر كبير، فإما أن تُغيّر مسار الحديث بلطف، أو تُقلل من الجلوس فيها، أو تنسحب بهدوء إن غلب على ظنك الوقوع، وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾.

أما ما يقلقك من كثرة من اغتبتهم، وعدم معرفتك بعددهم:
فبابه أوسع مما تظن؛ فالتوبة الصادقة تكفي في أصلها، بأن تندم، وتُقلع، وتعزم على عدم العودة، ثم تُكثر من الاستغفار لمن اغتبتهم، وتجعل لك نصيبًا ثابتًا من الدعاء تقول فيه: "اللهم اغفر لمن اغتبته أو ظلمته" فهذا يجمع من لا تحصيهم، ولا يلزمك في الغالب أن تُخبرهم؛ لأن ذلك قد يفتح باب أذى جديد، لكن عوّض ذلك بذكرهم بالخير إن ذُكروا، وبالدعاء لهم،؛ فإن الحسنات تُذهب السيئات.

واعلم أن الطريق هنا ليس أن تنقطع الغيبة فجأة، بل أن تقلّ يومًا بعد يوم، وأن يصبح عندك وعي بها أسرع، وانقطاع عنها أقوى؛ فكل مرة تمسك فيها لسانك، ولو بعد بداية الكلام، هي خطوة حقيقية إلى الأمام، وتذكّر قول النبي ﷺ: "من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة"؛ فالأمر عظيم، لكنه ميسّر لمن صدق مع الله تعالى.

فامضِ في طريقك، ولا تلتفت لكثرة التعثر؛ فإنما هي مرحلة تدريب، ومع الصدق، والدعاء، والمجاهدة؛ سترى أثرًا واضحًا -بإذن الله تعالى-، وسيأتي يوم تستغرب فيه كيف كنت تقع في هذا الذنب بتلك السهولة.

ثبتك الله على الخير، وأدام عليك هذا القلب الحيَّ.

www.islamweb.net