أعيش فراغاً عاطفياً لذهاب من أحببتها لغيري رغم أني متزوج!

2026-04-28 01:42:48 | إسلام ويب

السؤال:
الإخوة في موقع إسلام ويب، بعد إهداء التحية وموفور الاحترام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سؤالي هو: أنا شاب أبلغ من العمر ثلاثًا وثلاثين سنة، نشأت منذ الطفولة في بيئةٍ قاسية جدًّا، إذ إنّ أمّي قد شُخّصت بأمراضٍ وعاهاتٍ نفسيّة وترفض تناول العلاج، وكانت دائمًا في مشاكل مع أبي منذ الصغر، حتى إنّي لم أكن أستطيع النوم من شدّة تلك المشاكل.

توفّي أبي وتأثّرتُ بفراقه، وأعيش الآن فراغًا عاطفيًّا رهيبًا جدًّا، أشعر بالوحدة ولا شيء غير الوحدة، وأتعلّق بسرعةٍ بمن يهتمّ بي.

تزوّجت قبل ستّ سنوات، وزوجتي طيّبة جدًّا وأخلاقها عالية، وبيننا رحمة ورقّة وانسجام، لكنّها لم تملأ فراغي العاطفي، وربّما لصغر سنّها فهي تصغرني بنحو ثماني سنوات.

تعلّقت قبل تسع سنوات بامرأةٍ مطلّقة تكبرني بأكثر من عشر سنوات، تعرّفت عليها في إحدى الدورات العلميّة التي التحقت بها، ولم يحصل بيني وبينها أيّ تجاوزٍ لحدود الشرع، بل كانت مشاعر تفيض على قلبي وأشعر بالارتياح معها، ثم انتهت الدورة وذهب كلٌّ لحاله وانقطع التواصل.

وقبل خمس سنوات تعرّفت على عائلةٍ بيني وبينهم أعمال، وتعرّفت على كلّ أفرادها من الأب والأم والإخوة والأخوات، فأحبّوني وأحببتهم، ومال قلبي نحو ابنتهم المطلّقة، وهي في مثل سنّي، فكنت أستمدّ الحبّ والاهتمام منها، وبنيت فكري وعقلي على أنّه سيأتي اليوم الذي أتزوّجها فيه فوق زوجتي، وكنت أدعو الله يوميًّا أن تكون من نصيبي.

فإذا بالأيّام تمرّ، وشاء الله أن تُخطب، فصُعقت بخبر خطبتها، حتى إنّي لم أنم يومها، ثم تزوّجتْ منذ سنة، وبحكم علاقتي بأهلها وإخوتها تصلني أحيانًا أخبارها تلقائيًّا دون أن أسأل، ومع قرب زواجها طلبت منها أن تقطع تواصلها معي، وفعلت، ومنذ أن تزوّجتْ لم يكن هناك تواصل، لكن قلبي ظلّ متعلّقًا بها إلى هذه اللحظة، وأبكي بصمتٍ حين أتذكّرها، ولا أزال أدعو الله أن ترجع لي وتكون من نصيبي، فهي لا تغيب عن بالي إطلاقًا، ودائمًا أرى في المنام رؤى توحي لي بأنّها سترجع لي وأتزوّجها، وأسأل الله أن يحقّق تلك الرؤى.

ومن الصعب أن أبتعد عن تلك الأسرة؛ لأنّ مصدر دخلي ومعيشتي يتمّ عبرهم، ولا أزال أحبّ ابنتهم ولا تغيب عنّي أبدًا.

لقد لجأت إلى الاستغفار وكثرة الصلاة على النبيّ ﷺ يوميًّا بأعدادٍ لا تقلّ عن خمسة آلاف، ومع ذلك لا أزال أعيش الفراغ العاطفيّ الرهيب، فأنا أبحث عن الحبّ.

أنقذوني، فقد بلغ السيل الزُّبى.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سائل .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يرحم والدك وأموات المسلمين، وأن يكتب لك الأجر والثواب، وأن يعينك على طاعته، وأن يملأ قلبك بحب هذه الزوجة التي أشرت إلى أنها طيبة وإلى أنها بنت ناس، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على الخير.

وحقيقةً الذي أعطاه الله الحلال ينبغي أن يشكر الله تبارك وتعالى، ونسأل الله أن يغنينا دائمًا بحلاله عن الحرام، وأن يبعد عنا الخنا والفجور وكل ما يغضب ربنا الغفور سبحانه وتعالى.

ونؤكد أيضًا الحرص على الاستمرار في شغل النفس بالمفيد؛ فإن هذا الغرام وهذا العشق هو شغل قلبٍ فارغٍ كما قال ابن الجوزي، فاعمرْ قلبك بحب الله، واشغل حياتك بطاعته سبحانه وتعالى، وقد أسعدنا أنك نجحت في أن توقف التواصل المباشر مع هذه البنت المطلقة، ومع الأسرة التي أنت ترتبط بها في حياتك ومعاشك، وهذا مما يعينك على الخير.

واطرد هذه الوساوس التي يأتي بها الشيطان عندما يأتيك بطيفها أو ذكراها، حاول أن تتشاغل بأمرٍ مفيد، أمرٍ نافع، وتأكد أن هذا من فعل الشيطان الذي همُّه أن يحزن أهل الإيمان، {لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا}، ولذلك إذا عرف الإنسان أن هذا من كيد عدوه فإن هذا يحمله على مخالفة هذا العدو؛ لأن الله أخبرنا أن الشيطان عدوٌ لنا، {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ}، ماذا تريد مِنَّا يا رب؟ قال العظيم: {فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا}.

فإذا جاءتك هذه الوساوس وهذه الميول وهذه الذكريات فاجتهد في طردها، واشغل نفسك بما هو نافعٌ ومفيد، واقترب من زوجتك الحلال؛ فإن معها مثل الذي مع النساء، وأنت أشرت إلى أنها وفيَّة، وإلى أنها حريصة، وإلى أنها ... ذكرت ما فيها من ميزات؛ وهذا ممَّا يدعوك إلى الاكتفاء بها، والحرص على إسعادها، ولا مانع بعد ذلك من الارتباط بأخرى إذا تهيأت لذلك، وكان السبيل إلى ذلك صحيحًا.

أمَّا هذه التي أصبحت عند رجلٍ فلا سبيل لك إليها، ولا يصلح أن تُفكِّر فيها، ونتمنى أن تبتعد عن مجرد الانشغال بها، ونحن نؤكد لك أن بعض هذا الشيء أنت لا تملكه، لكن تملك طرده، تملك إهماله، تملك التشاغل عنه، ونسأل الله أن يعينك على تجاوز هذه العقبات.

واجتهد دائمًا -كما قلنا- في أن تملأ وقتك العاطفي مع هذه الزوجة الحلال، أو بأعمالٍ روحية، أو بأعمالٍ تستنفد فيها الطاقات، كعملٍ يدوي، أو غير ذلك، وشغل النفس أيضًا بالمفيد؛ تجنباً للوحدة؛ لأن الشيطان مع الواحد، والبحث عن عملٍ أيضًا في مكانٍ يباعد بينك وبين ذكريات الماضي مع تلك الفتاة ومع أسرتها، ونسأل الله أن يُعينك على الخير.

ونبشرك بأنك مأجورٌ على هذه المجاهدة للنفس، ما لم تتحوَّل إلى محاولة اتصالٍ أو كلامٍ، هذا الذي لا يرضاه الشرع، أمَّا مجرد مدافعة هذه المشاعر فاحتسب الأجر في ذلك، واسأل الله المعونة، ونسأل الله أن يكون لك عونًا، وأن يُعينك على الخير، وأن يغنيك بحلاله عن حرامه، وأن يهيئ لك من أمرك رشدًا.

www.islamweb.net