أعمل طبيبة ... فما الحجاب الشرعي الذي تنصحوني به؟
2026-06-24 01:41:31 | إسلام ويب
السؤال:
أنا طبيبة، والحمد لله أحاول قدر المستطاع الالتزام بزيٍّ محتشم واسع، لا يشف ولا يصف، ولا أتشبه فيه بالرجال، وغالب ملابسي تتمثل في الفساتين والتنانير، لكن منذ بدأت ممارستي لمهنة الطب، بدأت أرتدي الزي الطبي (Scrubs)، وهو يتكون من بلوزة وبنطال.
والزي الذي أرتديه واسع وفضفاض (أكبر من مقاسي بدرجتين)، ولا يُظهر ملامح جسدي، أو أي جزء منه، كما أن الجزء العلوي يمتد إلى ما فوق الركبة، حتى منتصف المسافة تقريبًا بينها وبين الخصر، وأرتديه أثناء عملي فقط، أما خارج نطاق العمل، فأرتدي ملابسي المعتادة.
لكن نظرًا لأن معظم وقتي يكون في العمل، فأرتديه تقريبًا طوال اليوم، ويشمل ذلك طريقي من وإلى العمل، وما يتخلله من السير في الشارع واستخدام المواصلات، كما يصعب عليّ تغيير ملابسي خارج البيت، حتى في المستشفى.
فهل في ذلك إثم أو تشبه بالرجال، أو حتى تفضيل له على غيره؟ هناك خيارات أخرى تتضمن جزءًا علويًا أطول يصل إلى ما تحت الركبة، لكنني اشتريت قطعتين من هذا الزي بمبلغ ليس بالقليل، فهل أتخلى عنهما وأشتري غيرهما، أم لا داعي لذلك؟
علمًا بأنني أشعر بذنب كبير تجاه هذا الأمر؛ لأنني غير معتادة على هذا النوع من اللباس.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مي .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ بالموقع، كما نشكر لكِ حرصكِ على الوقوف عند حدود الله تعالى والعمل بما يرضيه، وهذا من توفيق الله تعالى لكِ، وعلامة على حسن إسلامكِ، فنسأل الله تعالى أن يزيدكِ هدىً وصلاحًا.
وبدايةً نقول ابنتنا الكريمة: كوني على ثقةٍ تامة من أن طاعتكِ لله تعالى هي سرُّ سعادتكِ، فالحياة الطيبة الآمنة والسعادة الدائمة لا يجدها الإنسان إلَّا إذا كان مع الله تعالى طائعًا له، فقد قال الله سبحانه وتعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}.
فكلما بذلتِ جهدًا في طاعة ربكِ والالتزام بحقوقه والوقوف عند حدوده؛ فإن هذا يعود على نفسكِ بالرضا والطمأنينة والسكينة، ويفتح أمامكِ أبواب الأرزاق والسعادة، فقد قال الله: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}، وقال سبحانه: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}.
ولهذا نحن نوصيكِ -ابنتنا العزيزة- ببذل الجهد، والصبر على الالتزام بالأحكام الشرعية والوقوف عند حدود الله تعالى فيما رخّص لكِ وما منعكِ منه.
وقد أحسنتِ حين أدركتِ أن الالتزام بالحجاب طاعةٌ مهمة، وأن القيام بفرائض الله تعالى في اللباس من أهم الأعمال التي ينبغي للفتاة المسلمة أن تعتني بها؛ فهذه وصية الله تعالى في كتابه للنساء في آياتٍ كثيرة، فقد قال سبحانه وتعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}، وقال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنِ}.
وقد كانت أمهات المؤمنين الواحدة منهنَّ تخرج وهي ساترةٌ لكل جسدها، وقد وردت الآثار في وصف نساء الصحابة بأنهنَّ حين يلبسن كأنهنَّ الغربان السود؛ يعني مُتلفِّعاتٍ مُغطياتٍ لكل جسدهنَّ باللباس.
والمطلوب منكِ -ابنتنا الكريمة- هو ارتداء اللباس الذي يستر محاسنكِ عن الأجانب غير المحارم، وهذا اللباس الذي تصفينه لا يحصل منه ذلك؛ ولذلك نحن نوصيكِ بأن تلبسي اللباس الطويل الذي يصل إلى ما تحت الركبة، ويمكنكِ أن تلبسي لباسًا آخر في غير أوقات العمل عند الخروج من مقر عملكِ مثلًا ونحو ذلك؛ لباسًا خارجيًّا زائدًا على ذلك اللباس.
وما تنفقينه من الأموال في تحصيل طاعة الله تعالى، ما تنفقينه من هذا المال هو قربةٌ وطاعةٌ يُثيبكِ الله تعالى عليها ويأجركِ فيها، وما تنفقينه في هذا الباب يُخلفه الله تعالى عليكِ، مع كونه طاعةً وقربةً تقربكِ إلى الله، أيضًا وعدكِ الله تعالى بأنه سيعوضكِ عنه، فقال سبحانه وتعالى: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}.
ولا نظن أن ارتداءكِ الحجاب الشرعي في الشوارع والطرقات أمر صعب، بل هو سهلٌ يسير، وأنتِ تجدين نساءً كثيراتٍ يرتدين الحجاب في بلدكِ، فاستعيني بالله سبحانه وتعالى، واسألي ربكِ التوفيق والإعانة على فعل الطاعة، وستجدين الله تعالى برًّا رحيمًا يوفقكِ للصالحات، وستجدين أثر ذلك سعادةً تنعكس عليكِ.
نسأل الله تعالى أن يوفقكِ لكل خير.