كيف أدير الخلافات بين زوجتي وأمي وأخواتي؟
2026-06-23 02:28:33 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تزوجت منذ شهرين، وكنت قد قدمت على الحج لي ولزوجتي المستقبلية ووالدتي وأختيّ في فترة الخطوبة، كان من المفترض أن نكون معًا نحن الخمسة في غرفة واحدة في مكة والمدينة.
في يوم الصباحية، أتت والدتي لتبارك وتستفسر كأي أم عن أحوال العروسين، لم تجد ردًا يناسبها، فكلما سألت كان الرد بـ "الحمد لله"، قالت الوالدة لزوجتي: "أنتِ معيوبة، أريني شرفك"، وحينها تدخلت الأختان، فقد كان الصوت عاليًا، ثم قالت الأم: "لا أريد أن أوضح أمام البنت"، تقصد أختي.
طلبت زوجتي أن أفصلها تمامًا، وألا ترى والدتي، على الرغم من أننا في بيت واحد في شقتين منفصلتين، فحققت لها رغبتها.
ذهبنا من مصر إلى السعودية لأداء فريضة الحج جميعًا، وكنت أدعو الله أن يهديها ويؤلف بين قلوبهم، كانت الزوجة قد طلبت مني ألا تكون مع نساء أخريات في السكن في مكة والمدينة، وألا نأكل معًا خلال الحج، وحققت لها رغبتها على الرغم من عدم رضاي بهذا الوضع.
في أحد أيام مكة ونحن ذاهبون إلى الحرم، تأخرت الأختان عنا، فقالت الزوجة: سأصطحب والدتك إلى داخل الحرم، وسأكون معها، فرحت جدًا من هذا الموقف، وشكرت الله عز وجل.
في اليوم التالي، تصورت أن الأمور أصبحت جيدة، فأتيت بالطعام، وطلبنا منها أن تأكل معنا، رفضت بأدب، ولكننا أصررنا أن تأتي للطعام معنا من حبنا لها، وحينما وجدت أمي أزاحت الطاولة والطعام، فرفضنا هذا الأسلوب منها، ولم يستطع أحد تناول الطعام في هذا اليوم.
طلبت مني زوجتي ألا ترى أمي ولا أخواتي مرة أخرى، فهم لا يحبونها كما تقول، على الرغم من حبهم الواضح لها، إلا أنها كما تقول كانت تعامل أخواتي بحدود، ولا تتعامل مع الأم (هذا كان ونحن في مكة قبل بدء مناسك الحج)، وخوفًا من ضياع الحج علينا بهذا الجدال فصلتهم تمامًا.
في رحلة العودة إلى مصر، ونحن في المطار، كانت هناك حقائب كثيرة وضعتها على 3 عربات، وطلبت منها أن تصطحب عربة، وأتولى أنا واحدة وإحدى الأخوات تتولى العربة الأخيرة، وتكون الأخت الأخرى مع والدتي، رفضت الزوجة بصوتها العالي قائلة: لن آخذ حقيبة أحد، لم تتقبل الأخت هذا الكلام، وتشاجرتا معًا بالكلام.
ماذا أفعل مع الزوجة؟ فهذا الوضع لا يمكن أن يستمر.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أيها الأخ الكريم- في الموقع، ونسأل الله أن يُعينك على الخير، وأن يُعينك على الإصلاح، وأرجو أن تعلم أن قواعد الاشتباك بين النساء مختلفة، وشكرًا لك على الصبر والمحاولات، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُصلح القلوب، وأن يُلهم بناتنا والأخوات والوالدات والأمهات الصواب والسداد، هو وليُّ ذلك والقادر عليه.
لا شك أن الأخطاء مشتركة، والأمر يحتاج منك إلى حكمة؛ فالشريعة التي تأمرك ببر الوالدة والمبالغة في إكرامها وبر الأخوات، هي الشريعة نفسها التي تنهاك عن ظلم الزوجة، والمؤمن لا بد أن ينظر للأمور بهذا المعنى الكبير؛ فشريعة الله تأمرنا ببر الأم، وتأمرنا بالإحسان للأخت، وتأمرنا بحسن المعاشرة للزوجة.
ولذلك أرجو أن تثبت على هذا، وتُعطي الوالدة حقها من الاحترام والإكرام، وتبالغ في إكرامها، وتُعطي الأخوات حقهنَّ من الإكرام والاحترام، وتُعطي الزوجة حقها من الإكرام والاحترام أيضًا، وتطيب خاطرها في حال حصول مواقف تتطلب منها الصبر.
وأرجو أن تُشجِّع تواصلها مع الموقع؛ حتى نبيِّن لها أن صبرها على الوالدة وصبرها على الأخوات هو لون من الإكرام لزوجها، و"من أجل عين تكرم ألف عين"، وطبعًا عليها أن تعلم أن أولى الناس بالرجل أُمَّه، وأن عليها أن تطيع زوجها طالما أمرها بما يرضي الله تبارك وتعالى.
وننصحك بأن تُباعد بينهنَّ في الأمور التي فيها احتكاك، وتترك الأمور للوقت، وتذكِّر الجميع بالله تبارك وتعالى، ولعلك لاحظت أنه تأتي لحظات هي التي طلبت فيها، وهي التي اصطحبت فيها الوالدة، وهنا لا تستطيع أن تلوم أحدًا؛ لأن الاحتكاك بين النساء هذه طبيعته، وأحسن حل للرجل ألَّا يتدخل؛ لأنك إذا قلت للزوجة: "أنتِ مخطئة"، فمعناه أنك تحب الأخوات أكثر منها، وإذا قلت للأخوات: "أخطأتنَّ"، فمعنى ذلك أنك تميل للزوجة، وأن الزوجة غيّرتك وأنك نسيت عشيرتك، وطبعًا في هذه الحالة يزداد الاحتكاك الداخلي بينهنَّ.
ولذلك دائمًا عندما يحصل احتكاك أرجو أن تتركهنَّ، وبعد ذلك عندما تخلو بزوجتك تُبيِّن لها أنك مُقدِّر ظرفها، ومُقدِّر العادات والتقاليد -بكل أسف السيئة-، لأن السؤال الأول عن ليلة الدخلة؛ هذه عادات وتقاليد بائدة وباطلة، ولكن كبار السن من الأمهات قد يعتدنَ مثل هذا، وهذا لا يجوز من ناحية شرعية؛ كالسؤال عن شرفها وعن كذا، والزيارة أصلًا بالطريقة هذه صبيحة العرس؛ هذه كلها ممارسات نحن بحاجة -معاشر المتعلمين والشباب والفتيات الذين تعلموا- علينا أن نجتهد في تغيير هذه العادات، وعلينا أن نتفهم هذه الأمور ونصبر عليها.
ولذلك أنا أريد أن تستمر بهذه الحكمة، فلا تظلم الزوجة لأجلهنَّ، ولا تظلمهنَّ لأجل الزوجة، وحاول أن تتفادى إجبارهنَّ على فعل شيء، وتتركهنَّ وحدهنَّ، ولكن إذا كنت مع الأخت فانصح لها، واذكر لها أحسن ما قلنَ عنها، وإذا كنت مع أهلك فاذكر لهم أحسن ما تقوله الزوجة عنهنَّ، وأنها تحبهنَّ وأنها.. وأنها..؛ فالمؤمن في هذه الحالات يُنمي خيرًا وينقل الخير فقط، فلا تنقل أي كلام سالب منها إلى أهلك أو من أهلك إليها؛ لأن المؤمن إذا سمع خيرًا نشره، وإذا سمع شرًّا دفنه، ونصح من يتكلم به باللطف والحكمة.
طبعًا نصيحة الأخوات سهلة، لكن لَمَّا تنصح الأم لا بد أن تقدم صنوفًا من البر، وإذا غضبت تتوقف عن النصح، ثم بعد ذلك تنصحها مرة ثانية، وتُقدِّم بين ذلك صنوفًا من البر؛ لأن النصح للوالدين لا بد أن يكون في منتهى اللطف، ولا بد أن يكون بعيدًا عن الآخرين، فلا تُخطِّئ الوالدة أمامهنَّ حتى لو كانت هي المخطئة؛ لأن هذا يعقد الأمور أكثر، وتشعر الوالدة أنك أصبحت لا تحترمها، وأن الزوجة أخذتك منها، وأنك أصبحت لا تسأل عن أخواتك.
فلذلك تهتم بالوالدة اهتمامًا كبيرًا، وتهتم بأخواتك، وتهتم بزوجتك، وتبيِّن لها أن إكرامك لها سيبلغ أعلى درجاته عندما تصبر على أهلك، والمرأة إذا وجدت الدعم المعنوي، وإذا وجدت منك التقدير، فإنها تتحمل كل أذى طالما كان الزوج يُقدِّر تعبها ويكرمها، ويُقدِّر الظرف الذي هي فيه، ويُقدِّر المعاناة التي تعيش فيها، نسأل الله أن يُعينك على الخير.
فإذًا: تُكرم الوالدة جدًّا، وتُكرم الأخوات، وتُكرم الزوجة، والوضع -إن شاء الله- لن يستمر، فقط أنت اجتهد في أن تنقل المشاعر النبيلة، وهذا يحتاج لشيء من الوقت، وإذا كان هناك خالة عاقلة، أو عمة عاقلة كلامها مسموع عند الوالدة وعند الأخوات، فأرجو أن يكون لها دور في الإصلاح والتصحيح.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.