أصبت بدوخة مستمرة أثرت على عملي، فما سببها وعلاجها؟
2026-06-28 04:34:44 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا أعمل سائق دراجة نارية، ومنذ حوالي شهر أصابتني دوخة شديدة أثناء العمل، وعندما نزلت من الدراجة كانت الدوخة شديدة جدًّا، مع عدم اتزان واضح.
وحاليًا لا تزال الدوخة مستمرة منذ شهر كامل، تكاد تكون موجودة طوال اليوم، ولا تختفي حتى لثوانٍ، وقد تناولت دواء "بيتاسيرك" وجميع أدوية الدوخة تقريبًا، لكن لم يحدث أي تحسُّن.
مع العلم أن لدي شدًّا في الرقبة، وتحديدًا في الفقرتين الخامسة والسادسة، وأريد أن أعرف: ما السبب المحتمل لهذه الدوخة؟ لأنني لم أعد أستطيع الحركة، ولم أعد أذهب إلى عملي.
والآن مضى شهر كامل دون أن أركب الدراجة النارية، ومع ذلك لا تزال الدوخة موجودة طوال اليوم ولا تختفي، وقد أجريت تحاليل، وكانت جميع النتائج سليمة، باستثناء فيتامين (د)، إذ كانت نسبته (11).
وأعتذر عن الإطالة، وأرجو منكم إخباري: ما الأشعة أو التحاليل التي ينبغي أن أجريها؟
ولكم جزيل الشكر.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Amr حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك في إسلام ويب، وأرجو أن تكون الإجابة التالية قد أجابت عن تساؤلاتك بصورة مناسبة.
بناءً على الأعراض التي ذكرتها، فإن الدوخة المستمرة وعدم الاتزان لمدة شهر كامل يحتاجان إلى تقييم طبي منظّم؛ لمعرفة السبب بدقة، واستمرار الدوخة طوال اليوم، وعدم تحسنها مع أدوية الدوخة مثل الـ (بيتاهيستين - Betahistine)، مع وجود شد أو مشكلة في الرقبة، يجعل من الضروري استبعاد بعض الأسباب المهمة، خصوصًا الأسباب المتعلقة بالأذن الداخلية، أو المخيخ، أو جذع الدماغ، أو شرايين الرقبة، أو فقرات الرقبة.
أهم الاحتمالات التي قد تفسر حالتك:
أولًا: اضطراب الدوخة الوظيفية المستمرة (PPPD):
هذا نوع من الدوخة المزمنة، يشعر فيه المريض بعدم الاتزان أو الدوخة في معظم الأيام، وغالبًا ما تزداد الأعراض مع الوقوف، أو الحركة، أو ركوب المواصلات، أو النظر إلى الأشياء المتحركة، وعادة لا يتم تشخيص هذه الحالة إلَّا إذا استمرت الأعراض لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر؛ لذلك لا يمكن الجزم بها الآن، لأن الأعراض لديك منذ شهر تقريبًا، لكنها تظل احتمالًا واردًا إذا استمرت الفحوصات سليمة.
ثانيًا: دوخة ناتجة عن الرقبة (Cervicogenic Dizziness):
وجود شد أو مشكلة في فقرات الرقبة، خاصة حول الفقرتين C5-C6، قد يسهم أحيانًا في الإحساس بعدم الاتزان، فالرقبة لها دور مهم في إحساس الجسم بوضعية الرأس والحركة، وأي اضطراب في عضلات الرقبة أو فقراتها قد يسبب إحساسًا بالدوخة أو عدم الثبات، خصوصًا مع الحركة أو الالتفات.
ثالثًا: أسباب مركزية تتعلق بالمخ أو المخيخ أو جذع الدماغ:
لأن الدوخة لديك مستمرة ولا تختفي حتى لفترات قصيرة، فمن المهم استبعاد وجود سبب في المخيخ أو جذع الدماغ أو المنطقة الخلفية من الدماغ، حتى لو كانت التحاليل العادية سليمة.
رابعًا: مشكلة في شرايين الرقبة أو الدورة الدموية الخلفية للدماغ:
هذا السبب أقل شيوعًا، لكنه مهم، خاصة إذا كانت الدوخة بدأت فجأة، أو كانت مصحوبة بأعراض مثل زغللة النظر، أو ازدواجية الرؤية، أو التنميل، أو الضعف، أو صعوبة الكلام أو البلع، أو ألم شديد في الرقبة.
الفحوصات التي أنصحك بمناقشتها مع طبيب الأعصاب أو طبيب الأنف والأذن:
1- رنين مغناطيسي على المخ مع وبدون صبغة: وهذا من أهم الفحوصات في حالتك؛ لأنه يساعد على استبعاد أسباب مهمة، مثل مشاكل المخيخ، أو جذع الدماغ، أو الحفرة الخلفية من الدماغ، أو الالتهابات، أو أمراض مثل التصلب المتعدد.
2- رنين مغناطيسي على فقرات الرقبة: يفضل عمل MRI للفقرات العنقية، خاصة بسبب وجود شد أو مشكلة حول C5-C6، ويساعد هذا الفحص على معرفة ما إذا كان هناك ضغط على الحبل الشوكي أو الأعصاب، أو مشكلة في الفقرات قد تسهم في عدم الاتزان.
3- تصوير شرايين الرأس والرقبة (MRA أو CTA): يمكن التفكير فيه إذا كان الطبيب يشك في وجود مشكلة بالدورة الدموية الخلفية، أو شرايين الرقبة، خاصة إذا كانت هناك أعراض عصبية مصاحبة.
4- فحص سريري متخصص للتوازن والأعصاب: من المهم أن يتم فحصك عند طبيب أعصاب أو طبيب أنف وأذن متخصص في الدوخة، ويشمل الفحص عادة:
• فحص الأعصاب والمخيخ والمشي والتوازن.
• اختبار Romberg واختبار المشي على خط مستقيم.
• فحص حركة العين ووجود الرأرأة.
• اختبار Dix-Hallpike؛ لاستبعاد دوار الوضعية الحميد (BPPV).
• فحص الرقبة ومدى حركتها وعلاقتها بالدوخة.
5- فحوصات التوازن المتخصصة إذا لم يظهر السبب: إذا كانت الأشعة والفحص السريري سليمة، فيمكن إجراء فحوصات متخصصة مثل:
• VNG أو ENG لتقييم جهاز التوازن.
• VEMP لتقييم أجزاء معينة من الجهاز الدهليزي.
• فحص السمع إذا كان لديك طنين أو ضعف سمع أو إحساس بامتلاء الأذن.
تحاليل يمكن إضافتها: رغم أن التحاليل الأساسية لديك سليمة، يمكن مناقشة هذه التحاليل مع الطبيب:
• فيتامين B12.
• وظائف الغدة الدرقية.
• سكر الدم والأملاح ووظائف الكلى والكبد.
• مستوى النحاس (Copper)، إذا كان هناك اشتباه في اضطراب عصبي.
• تحليل الزهري (RPR أو VDRL) فقط إذا كانت هناك عوامل خطورة، أو سبب طبي يدعو لذلك.
متى يجب الذهاب إلى الطوارئ؟ يجب التوجه إلى الطوارئ فورًا إذا ظهرت أي من الأعراض التالية:
• ضعف، أو تنميل في أحد الأطراف.
• صعوبة في الكلام، أو البلع.
• ازدواجية، أو فقدان مفاجئ في النظر.
• صداع شديد جديد، أو ألم رقبة شديد.
• عدم القدرة على المشي، أو الوقوف.
• تدهور سريع في الدوخة، أو عدم الاتزان.
أما نقص فيتامين (د) لديك، حيث إن النسبة (11)، فهو نقص واضح ويحتاج إلى علاج بمكملات فيتامين (د) حسب الجرعة التي يحددها الطبيب، لكنه غالبًا لا يفسر وحده دوخة شديدة ومستمرة طوال اليوم، ولمدة شهر.
لذلك، فالأولوية الآن هي مراجعة طبيب أعصاب أو طبيب أنف وأذن متخصص في الدوخة، ومناقشة إجراء رنين مغناطيسي للمخ والرقبة، ثم فحص شرايين الرأس والرقبة؛ إذا رأى الطبيب ضرورة لذلك.
ختامًا: نتمنى لك دوام الصحة والعافية.