لم أوفق للزواج رغم أنه لا ينقصني شيء، فما سبب ذلك؟
2026-07-06 01:03:12 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عمري 37 عاماً، أحمل درجة البكالوريوس في الكيمياء، وأعمل في شركة خاصة بساعات عمل طويلة تصل إلى 10 ساعات، بالإضافة إلى مدة الطريق في الذهاب والإياب لتصبح 12 ساعة.
طبيعة عملي صعبة جداً؛ لذلك أحتاج إلى مساحة خاصة للتخفيف من أعباء الضغط النفسي، سواء من البيت والعائلة أو العمل، وأهلي يرفضون بشدة، ولا يتقبلون أبداً فكرة خروجي من المنزل لوحدي، أو تكرار خروجي مع صديقاتي كل يوم سبت، وهو يوم عطلة بالنسبة لي؛ لذلك اضطررت للكذب عليهم بأن يوم السبت هو يوم دوام رسمي، وأذهب للجلوس في متنزه، أو مقهى (كافيه)، أو حتى جامعتي قديماً، وأرتاح من ضغط الحياة وثقلها، وحتى إنني عندما حاولت الجلوس في المنزل في يوم إجازتي هذا، كانت نفسيتي تتعب جداً، وأمي عصبية، وكانت تحدث بيننا مشاكل رغم حرصي الشديد على رضاها.
فهل أنا آثمة على هذا الكذب حتى لو أنني مضطرة جداً؟ خاصة أنني لم أتزوج، وحساسة جداً، وأشعر بالاكتئاب، وهل يكون هذا الكذب لمدة سنوات سابقة سبباً في عدم توفيقي؟!
السؤال الثاني:
أنا غير موفقة أبداً في موضوع الزواج، وبلغت 37 عاماً، رغم أنه لا ينقصني شيء كفتاة مؤهلة للزواج، فدائماً إما أن أشعر بالخوف، أو يقترب الموضوع ثم ينفصم، ولا يتم أبداً بسبب رفضي أو رفض المتقدم للزواج.
كان يقول لي الشيوخ عند الرقية إنني مصابة بجن عاشق، وعين قديمة، وسحر ربط، فهل هذا صحيح؟ لأنني أشعر باكتئاب دائم منذ الطفولة وخوف، فهل هناك فعلاً ما يسمى بالجن العاشق؟
حاولت مراراً وتكراراً المداومة على سورة البقرة، ولكنني أشعر بانتكاسة شديدة كلما حاولت قراءتها، ولا أقوى أبداً على المقاومة، للعلم فإن طفولتي وحياتي إجمالاً صعبة جداً، سواء من الناحية المادية أو العائلية، ماذا أفعل؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سلام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة وأختنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب.
بدايةً، نسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته أن يرزقكِ الزوج الصالح الذي تقر به عينكِ، وتسكن إليه نفسكِ.
ونبشركِ -ابنتنا الكريمة- بأن عاقبة الصبر دائمًا إلى خيرٍ، فالصبر مثل اسمه مرٌّ مذاقته، لكن عواقبه أحلى من العسل، وقد لمسنا من سؤالكِ حرصكِ على مراقبة الله تعالى والابتعاد عن معصيته، ونرجو الله تعالى أن يجعل هذا سببًا في سعادتكِ في دنياكِ وفي أخراكِ.
وفي جوابنا عن سؤالكِ الأول نقول -ابنتنا الكريمة-:
إن الكذب حرامٌ، وقد جاء القرآن الكريم بذمه وذم أصحابه، وأكدت ذلك أحاديث الرسول ﷺ، وهي كثيرةٌ مشهورةٌ، وليست هناك غايةٌ أو هدفٌ يبرر الكذب في مثل هذه الحالة التي أنتِ فيها، فإن من حق الوالدين أن يمنعاكِ من الخروج خوفًا عليكِ.
ويمكنكِ أن تَصلي إلى غرضكِ وهدفكِ من الخروج والنزهة، بأن تقترحي على والدتكِ أن تُصاحبكِ في الخروج، تقترحي عليها أن تخرجي معها إلى حديقةٍ من الحدائق، أو منتزهٍ من المنتزهات ونحو ذلك، وبذلك تحققين الأمرين معًا: إرضاء الوالدين، وتحقيق هذه النزهة المطلوبة لنفسكِ.
وحاولي التأثير على والدتكِ، ومحاولة إقناعها بالاستعانة بمن لها كلمةٌ مقبولةٌ لديها، مثل: خالاتكِ، وعماتكِ ونحو ذلك، وشرح الأسباب التي تدعوكِ إلى الخروج للنزهة، وأن هذا من مقتضيات الطبيعة البشرية ومن حاجات النفس الإنسانية.
فلعلكِ تصلين -بإذن الله تعالى- إلى إقناعها بهذا المطلب، فإن لم يتيسر ذلك فحاولي أن تستعيضي عنه بطلب بعض من تأنسين بالجلوس معهم أن يزوروكِ في البيت، كقريباتكِ وصديقاتكِ ونحو ذلك.
وتوجهي إلى الله -سبحانه وتعالى- بأن يعينكِ على بر والديكِ، والإحسان إليهما، والقيام بطاعة الله تعالى فيهما، مع تحقيق مقاصدكِ وأغراضكِ وأهدافكِ، فالله تعالى قديرٌ على كل شيءٍ.
أمَّا السؤال الثاني فنقول -ابنتنا الكريمة-:
لا تستسلمي لهذه الأوهام التي يقولها بعض هؤلاء الناس، واعلمي أن كل شيءٍ بقضاء الله تعالى وقدره، فإن الله قد قدّر المقادير وكتب الأرزاق قبل أن نخرج إلى هذه الدنيا، فقد قال الرسول الكريم ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ».
فزواجكِ واحدٌ من هذه الأقدار، التي قد سبق علم الله تعالى بها، وكتبها سبحانه في اللوح المحفوظ، فما قدَّره الله لكِ، وما سبق في علم الله تعالى سيكون وسيقع، كوني واثقةً مطمئنةً بهذا.
وهذا لا يعني عدم الأخذ بالأسباب، فخذي بالأسباب، ومن هذه الأسباب:
1. اللجوء إلى الله تعالى بكثرة التوبة والاستغفار، فإن الاستغفار من أعظم الأسباب الجالبة للأرزاق، كما قال الله تعالى في كتابه الكريم: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا}.
2. ولا يُحرم الإنسان الرزق بشيءٍ كما يُحرم بسبب الذنب، فقد قال الرسول ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ»، وعليك بدوام الاستغفار وأكثري من التوبة، وكلنا أصحاب ذنوبٍ، فقد قال الرسول ﷺ: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ».
3. التعرف إلى النساء الصالحات والفتيات الطيبات؛ فهنّ خير من يعينكِ في البحث عن الزوج الصالح.
4. وربما كان تأخير الزواج خيرًا لكِ وأنتِ لا تعلمين، فإن الله تعالى أرحم بكِ من نفسكِ، وهو اللطيف الخبير، واللطف معناه إيصال الخير بطرقٍ خفيةٍ، فكثيرًا ما يحرص الإنسان على شيءٍ يظنه صالحًا له ومنفعةً له، والله تعالى يقدر له خلاف ذلك؛ لعلمه سبحانه وتعالى بأنه يضره، وقد قال الله في كتابه: {وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.
5. خذي بالأسباب، وأكثري من الاستغفار، وتعرفي إلى النساء الصالحات، والجئي إلى الله تعالى وأكثري من دعائه، وخاصةً في الأوقات التي يُعظم فيها رجاء الإجابة، كالثلث الأخير من الليل، وفي أثناء السجود، وبين الأذان والإقامة، ونحو ذلك من الأوقات الشريفة، وأحسني ظنكِ بالله أنه على كل شيءٍ قديرٌ، وأنه لن يقدر لكِ إلا ما فيه الخير.
وأمَّا ما ذكرتِ من أنكِ مصابةٌ بالجن أو نحو ذلك، فهذه أوهامٌ لن تزيدكِ إلا اكتئابًا وضعفًا وحزنًا، ولكن استعمالكِ للرقية الشرعية شيءٌ نافعٌ؛ لأن الرقية الشرعية ما هي إلا أذكارٌ وأدعيةٌ، وهي تنفع مما نزل بالإنسان ومما لم ينزل به، فأكثري من رقية نفسكِ بنفسكِ.
اقرئي الفاتحة، وآية الكرسي، والآيتين الأخيرتين من سورة البقرة، والمعوذتين، وقل هو الله أحد، والآيات التي فيها إبطال السحر، اقرئي هذا كله في ماءٍ وانفثي فيه، أي أخرجي نَفَسًا مع قليلٍ من البصاق، ثم اغتسلي بهذا الماء واشربي منه، فهذه هي الرقية الشرعية.
نسأل الله تعالى أن يقينا وإيَّاك من كل سوءٍ ومكروهٍ، وأن يُقدِّر لكِ الخير حيث كان.