قطعت العلاقة لأتقدم لها رسميًا وأخشى ألا تقبل بي، فما توجيهكم؟

2026-07-08 01:00:59 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أنا شاب، عمري 20 سنة، أفكر في الزواج بعد عامين من فتاة كنت أراسلها عبر الهاتف، وقد أرسلت لي بصورها، وأعجبتني، وأعلم علم اليقين أنها تحبني، ولكني قطعت هذه العلاقة من أجل أن أتقدم لخطبتها، وأخشى أن تكون قد كرهتني؛ لأنني هجرتها دون أن أشرح لها.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الجبار حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الزواج يعتبر من المنعطفات الحساسة في حياة أي واحد منّا، ودقة اختيار من سنرتبط بها تبنى عليها أمور كثيرة تؤثر بشكل مباشر على سعادتنا، ونجاحاتنا في الدنيا والآخرة كذلك.

وما ذكرته عن الطريقة التي تم من خلالها التعرف على هذه البنت، وبعض المراسلات، واستحسان صورتها فحسب، ليس كافيًا في اتخاذ قرار الارتباط بها.

ولعلنا نلخص رأينا في النقاط التالية:

1- اختيار الزوجة ينبغي أن يخضع لعاملين متلازمين، لا يحسن أن تهمل أحدهما، وهما ميل القلب، وقناعة العقل، ولا يخفاك أن غالب الناس يتخذون قرارهم بالارتباط لمجرد ميل القلب، أو ما يسمونه حبًا -وقد لا يكون كذلك-، مع إهماله لمناسبته من جوانب أخرى كثيرة، ويظن أن وجود الحب سيكون كافياً لتجاوز أي عقبات منطقية بين الطرفين، وهذا الكلام فيه شيء من الصواب، ولكن لا يخلو من مخاطرة، وخاصة عندما تنخفض جذوة الحب بين الطرفين، وتغيب العاطفة، ويطفو على السطح المنطق، فتظهر الأمور على حقيقتها، دون تجميل أو تغييب، ولذلك جاء في الأثر: "حبك الشيء يعمي ويصم"؛ أي يعميك ويصمك عن عيوبه؛ وذلك لأن قوة العاطفة تزيل أي عيب حقيقي، بل ربما حولته إلى ميزة كذلك.

2- وفي المقابل قد يبالغ البعض -وإن كانوا قلة- في النظر بعقلانية كاملة في اختيارهم لمن سيقترنون به، مع إهمال ميولهم العاطفية؛ فيقع اختياره لاعتبارات عائلية كقرابةٍ، أو أكاديمية، أو مادية -كتكافؤ أكاديمي أو مادي- فقط، وهو تطرف في الجهة المقابلة؛ فميل النفوس وارتياحها من العوامل المعتبرة في الاختيار، وقد جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم - قوله: "الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف، وما تنافر منها اختلف".

3- وسائل التواصل الاجتماعي، وما ينتج عنها من علاقات بين الجنسين، ليست كافية لاختيار شريك الحياة، وهي وسيلة -يضاف إلى ما فيها من تجاوز للكثير من الحدود الشرعية- غير معبرة، ولا عاكسة عن حقيقة الطرف المقابل؛ فمعرفة حقيقة العائلة، وسمعتهم، وطبيعة الطرف المقابل، وعلاقاته، كل ذلك قد يقدم بصورة مزيفة وخادعة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ويقدم من جهة الشخص المقابل فقط، دون الاستفادة من الدوائر الأخرى التي تعرفه؛ بمعنى أن اعتمادنا في معرفة الشخص الآخر مبني على ما سيقدمه هذا الشخص عن نفسه، فما المتوقع منه أن يقدم نفسه به!

4- ذكرت أن العلاقة بينكما مقطوعة حاليًا، وهذه فرصة لك لإعادة التفكير بهدوء في مدى مناسبتها لك، بعيدًا عن التأثير العاطفي الذي من الممكن أن يكون ضاغطًا عليك، لو كانت العلاقة ما زالت قائمة بينكما.

أما إذا كانت قناعتك العقلية والقلبية بها راسخة وقوية، فبإمكانك هنا توسيع دائرة المعرفة بها، من خلال السؤال عنها من قبل أحد من طرفك، وهي خطوة لا ينبغي أن تغفلها؛ فقد يبدو لك ما يحجبها عنك، أو يأتيك ما يعزز قناعتك بها.

5- من الإشكاليات التي تظهر في الارتباط من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، أن ما كان دافعًا وجاذبًا نحو الارتباط بالطرف المقابل قبل الزواج، هو نفسه عامل النفور والضغط النفسي بعد الزواج!

فكلما كانت العلاقة مفتوحة، والحواجز مكسورة، كانت الجاذبية أعلى، والعاطفة أشد التهابًا بين الطرفين، ولكن بعد أن يتم الارتباط بينهما، تأتي حسابات من نوع آخر؛ حيث ترتفع احتمالية الشكوك بينهما؛ فكل ما فعله كل طرف للآخر، من الممكن أن يتكرر مع أشخاص آخرين، هذا ما يمكن أن يفكر به الطرفان، والحياة الزوجية تبدأ في الانهيار عندما يدخل عامل الشك بين طرفيها، فكلما كانت التجاوزات من قبل أكبر حجمًا، كانت المخاطر بعد الزواج أشد وأخطر، ولا يرتبط هذا الأمر بشخص متدين أو غير متدين، بل هي فطرة بشرية عامة، تدعمها عوامل الغيرة والملكية.

6- من ستختارها زوجة لك، هي أم أبنائك، وحافظة عرضك، وشريكة عسرك ويسرك، استحضر كل هذا في قرارك، فما يسعدنا اليوم ربما يشقينا غدًا، والعاقل من تجاوز تفكيره يومه إلى غده، وحياته إلى آخرته.

7- وأخيرًا -أخي الكريم-: استمطار التوفيق والسداد من الله في أمر الزواج من أشد ما يحتاجه العبد؛ فهو قرار كبير لا يظهر له من حقيقته إلا أقل القليل، فالله هو العالم بما هو خير لنا، ومن هو أنسب لطباعنا، وبحقائق من نختار، فلا تقصر في بذل الأسباب الشرعية من استخارة ودعاء؛ فإنها مظنة التوفيق والسداد.

والله يسددك ويرعاك.

www.islamweb.net