الإرهاق والخمول المستمر: هل يكون بسبب روتيني اليومي المتعب؟

2026-07-09 02:59:02 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشكلةٌ تؤرقني، وهي تعبٌ وخمولٌ مستمرَّانِ، والناتجُ برأيي عن ضغطِ روتيني اليوميِّ وتداخلِ الجهدِ البدنيِّ مع احتراقي النفسيِّ بسببِ الدراسةِ عن بُعدٍ، وسأعرضُ تفاصيلَ يومي مرتبةً زمنيًّا:

• أولًا، الاستيقاظُ والنومُ:
أنامُ في تمامِ الساعةِ 10:00 مساءً، وأستيقظُ لصلاةِ الفجرِ في الساعةِ 3:40 مجهدَ العقلِ والجسدِ تمامًا، كأنني لم أنمْ بسببِ التفكيرِ بمتطلباتِ الدراسةِ، والمفارقةُ الغريبةُ أنني إذا نمتُ نومًا متواصلًا وفاتني الفجرُ، واستيقظتُ بعدَ السابعةِ صباحًا أستيقظُ بكاملِ راحتي ونشاطي، أمَّا إذا استيقظتُ للفجرِ وعدتُ للنومِ بعدها أو بقيتُ مستيقظًا، فإنني أقضي يومي مجهدًا وكسلانًا، علمًا بأنَّ فحصَ فيتامينِ "د" و"ب12" سليمٌ تمامًا.

• ثانيًا، العملُ والجهدُ البدنيُّ:
طبيعةُ عملي كمصممٍ مريحةٌ أمامَ الكمبيوترِ، لكنني أبذلُ جهدًا رياضيًّا إجباريًّا بالمشيِ للعملِ والعودةِ لمسافةِ 3.5 كم يوميًّا، وتكمنُ المشكلةُ في الإيابِ، حيثُ أعودُ في ذروةِ الحرارةِ (بينَ الساعةِ 1:00 والساعةِ 3:00 ظهرًا) تحتَ شمسٍ حارقةٍ مسببةٍ تعرقًا غزيرًا وإجهادًا حراريًّا شاقًّا، وعندَ عودتي للمنزلِ أكونُ مستهلكًا تمامًا، فلا أفعلُ شيئًا سوى الاستلقاءِ وتصفحِ الهاتفِ.

• ثالثًا، ضغطُ الدراسةِ والاجتماعياتِ:
أحاولُ استغلالَ وقتِ ما بعدَ الفجرِ للمذاكرةِ عن بُعدٍ لكنني أعجزُ لغيابِ التركيزِ، فأصبحتِ الدراسةُ تستنزفُ طاقتي تمامًا، وتضعني تحتَ ضغطٍ نفسيٍّ هائلٍ لدرجةِ التفكيرِ بتركها، وهذا الضغطُ الأكاديميُّ يولدُ لديَّ معضلةَ تسارعِ الوقتِ وضيقًا بالصدرِ لمجردِ التفكيرِ بأيِّ خروجٍ مساءً، ويضافُ لذلكَ أنني عشتُ سنواتٍ بعزلةٍ شبهِ تامةٍ حتى نسيني مجتمعي، وأخشى أنَّ طبيعةَ الدراسةِ خلفَ الشاشاتِ لتعويضِ ما فاتني تزيدُ انعزالي، وتمنعني من بناءِ علاقاتٍ جديدةٍ والتوفيقِ مع العملِ.

أرجو إجابتي على الآتي:

• ما التفسيرُ الطبيُّ للراحةِ فقط عندَ النومِ المتواصلِ بعدَ السابعةِ صباحًا، وهلِ الخمولُ ورفضُ الجسمِ للاستيقاظِ المبكرِ عرَضٌ للاحتراقِ والضغطِ الذهنيِّ بسببِ الدراسةِ؟

• هلْ تداخلُ مشيِ 3.5 كم تحتَ الشمسِ الحارقةِ (كإجهادٍ حراريٍّ) معَ الضغطِ الأكاديميِّ والنفسيِّ يسببُ هذا الإنهاكِ الشديدِ، وهلْ تنصحونَ بفحوصاتٍ كالغدةِ أو أملاحِ الدمِ؟

• كيفَ أتعاملُ معَ الاستنزافِ الدراسيِّ فجرًا، وكيفَ أرتبُ وقتي حتى لا تلتهمَ الدراسةُ راحتي وتسببَ ضيقًا وتسارعَ الوقتِ مساءً؟

• كيفَ أكسرُ حاجزَ العزلةِ الطويلةِ، دونَ أنْ تجعلني الدراسةُ خلفَ الشاشاتِ أنعزلُ، وأكون أكثرَ خوفًا منَ التقصيرِ في الواجباتِ؟

أنا أمشي على الرِّجلينِ بخُطًى، ولا أمارسُ الرياضةَ ولذلكَ أستغلُ المشيَ للرياضةِ، وأفكرُ بأنْ أجلسَ إلى وقتِ العصرِ وأقرأَ، ثم أخرجَ مشيًا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ كمال حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -أخي الفاضل- مجددًا عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ هذا السؤال بتفاصيله، وخاصةً ما ذكرتَ من برنامجك اليومي، فهذا يُرشدنا إلى الخلل وكيفية الإصلاح.

نعم أخي الفاضل، لا أدري لماذا تُجهد نفسك في المشي هذه المسافة تحت الشمس الحارقة، وأنتم في بلادكم شمسكم حارقة، لذلك نعم، أنت سألت: هل تداخل المشي (3.5 كلم) تحت الشمس الحارقة إجهادٌ حراريٌّ مع الضغط الأكاديمي والنفسي؟ نعم -أخي الفاضل- يمكن لهذا أن يفسر الكثير من التعب الذي تشعر به، ولا أرى في الحقيقة حاجةً لإجراء المزيد من الفحوصات الدموية أو غيرها.

أخي الفاضل، كلنا يحتاج أن يبحث عن نظامه اليومي المناسب له، وما يناسبني قد لا يناسبك، وما يناسبك قد لا يناسبني، فهذا النظام اليومي الذي أنت عليه، واضحٌ أنه لا يعمل بشكلٍ جيد، طالما أنت ما زلت متعبًا مرهقًا، لذلك أعد الترتيب للأمور، نعم، يمكنك أن تمشي صباحًا هذه المسافة، ولكن حاول أن تعود راكبًا وقت الظهيرة، فليس من المصلحة أو الراحة أن تمشي هذه المسافة تحت أشعة الشمس.

أنا أعتقد أن هذه المسافة تحت الشمس الحارقة هي التي تقف وراء تعبك، وإجهادك، وليس الاستيقاظ المبكر لصلاة الفجر. حاول -أخي الفاضل- لمدة شهر ألَّا تمشي هذه المسافة تحت أشعة الشمس، ثم أعد النظر في كيفية ترتيب أمورك، إذا توقفت عن المشي تحت أشعة الشمس، هل ستكون أكثر راحة؟ أعتقد هذا، ولكن عليك أن تُجرِّب.

وإذا كان أمر العودة راكبًا غير متاح لعدم توفر المواصلات -مثلًا-، فلا بأس من الانتظار إلى وقت تكون فيه الحرارة أخف، وتكون أشعة الشمس قد انكسرت قليلًا، كما فهمناه من سؤالك أنك تفضل الانتظار إلى العصر ثم المشي.

أمَّا -أخي الفاضل- سؤالك عن العزلة، نعم، العزلة والجلوس ساعاتٍ طويلةً وراء الشاشات له آثارٌ سلبيةٌ نفسيةٌ، وبدنيةٌ، واجتماعيةٌ، فاحرص على تجنب هذا قدر الإمكان، داعيًا الله تعالى لك بالتوفيق والسداد والسلامة.

والله الموفق.

www.islamweb.net