أدعو على نفسي في داخلي دون لفظ، فهل هذا وسواس؟

2026-08-09 02:40:50 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

منذ سنوات، كان يخطر ببالي أن يصيبني مكروه، مثل: "ستُفضحين"، "ستموتين"، وهكذا، ولكن كان الأمر بسيطًا جدًّا ولم يكن يشغل بالي، ثم بدأ يزداد مع مرور الوقت، حتى وصل الأمر إلى أنني أدعو على نفسي في ذهني فقط (بصوتي الداخلي) دون نطق، ودائمًا يكون الدعاء: "يا رب أُعمى"، "يا رب أُفضح"، هذه الدعوات تحديدًا، وأنا كارهةٌ لذلك، ولكن أشعر أنني أنا المتحكمة فيها.

وتأتيني دائمًا يوم الجمعة قبل المغرب بساعة؛ لأنني أحب هذا التوقيت، وكنت دائمًا أدعو لنفسي بالخير، وكنت أنتظره من الجمعة إلى الجمعة، ولكن أصبحت حياتي جحيمًا، وبعد أن كنتُ أنتظر يوم الجمعة، أصبحتُ أخاف منه؛ لأنني أعلم أن هذه الفكرة ستأتيني وتزعجني.

أتجاهلها وأكمل الدعاء، ولكنها لا تتركني، ودائمًا أقول: "يا رب بارك لي في نور عيوني"، ولكن حديث النفس يقول: "يا رب أُعمى"، وفي وقت إجابة الدعاء، للأسف، قبل أذان المغرب يوم الجمعة.

أصبحتُ لا أعرف كيف أركز، وطوال الوقت أدعو بعكس ما يقوله هذا التفكير، ويضيع الوقت، ولا أدعو بما أحتاج إلى الدعاء به، ومهما تجاهلت لا يفيد.

• هل هذا حديث نفس أم وسواس؟
• هل أنا محاسبة على ذلك؟
• هل يستجيب الله لهذه الدعوات؟

أنا خائفة جدًّا، خصوصًا أنني لا أريد أن تتحقق هذه الدعوات على نفسي.

ماذا أفعل؟ أفيدوني، أفادكم الله.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Roro حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -أختنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب.

أولًا، نرحب بكِ في الموقع، ونشكركِ على دوام التواصل، وثقتكِ بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يصرف عنكِ كل سوءٍ ومكروهٍ، وأن يخلِّصكِ وينجيكِ من هذه الوساوس التي تداهمكِ.

والذي ينبغي أن تدركيه تمام الإدراك -أختنا العزيزة- أن هذه الوساوس لا تضركِ، ولا تؤثر على دينكِ، ولكنكِ مطالبةٌ بأن تأخذي بالأسباب التي تدفعين بها شر هذه الوساوس عن نفسكِ؛ فإن الوسواس من جملة الأمراض التي قد يُصاب بها الإنسان، والله تعالى قد قدَّر بأن أقداره يدفع بعضها بعضًا، فقد قال الرسول ﷺ: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً»، وقال: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ».

فالوساوس من جملة الأمراض التي قد تُصيب الإنسان، فينبغي أن يأخذ بالسبب الذي يدفع به شر الوسواس عن نفسهِ، وكل ما ذكرتِه في سؤالكِ ما هو إلَّا مظاهر للوسوسة، ونحن على ثقةٍ تامةٍ من أنكِ ستتخلصين منها إذا اتبعتِ الوصايا النبوية التي أرشد إليها النبي ﷺ من أُصيب بشيءٍ من هذه الوساوس.

أول هذه الوصايا: الاعتناء بالجانب الروحي المعنوي من أدوية الوسوسة، وهي الوصايا التي أرشد إليها النبي ﷺ في علاج الوسوسة، وقد لخَّصها ﷺ بقوله لمن ابتُلي بشيءٍ من الوساوس: «فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ، وَلْيَنْتَهِ»، ففي هذا الحديث ذكر لنا خطوتين هامتين في مداواة الوساوس:

* الخطوة الأولى: اللجوء إلى الله تعالى فورًا حينما تداهمكِ هذه الأفكار، واللجوء إليه وطلب الحماية منه سبحانه وتعالى، وذلك بأن تقولي: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، فالله تعالى قادر على حمايتكِ ودفع الشر عنكِ.

* الخطوة الثانية: تحقير هذه الوساوس، وعدم الاشتغال بها، وعدم الاسترسال معها، فلا تعيريها اهتمامًا، فهي وساوس محقرة، والله تعالى لا يرضى منكِ أن تشتغلي بها، أو أن يأخذكِ همٌّ بسببها، فحقريها، ومن أمارات وعلامات التحقير لها أنكِ تعرضين عنها تمامًا، وتتجاهلينها كل التجاهل، وهذا معنى قوله ﷺ: «وَلْيَنْتَهِ».

* ثم الدواء الثالث الذي أرشد إليه النبي ﷺ هو الإكثار من ذكر الله، والتحصن به؛ فذكر الله تعالى حصنٌ يتحصن به الإنسان من شرور الشيطان، ومن كل الآفات.

فداومي على قراءة القرآن، وحافظي على الأذكار المتفرقة خلال اليوم والليلة، كأذكار الصباح، وأذكار المساء، وأذكار النوم، والاستيقاظ، ودخول الحمام والخروج منه، والأذكار بعد الصلوات، وهكذا حاولي أن تملئي أوقات ليلكِ ونهاركِ بالذكر؛ فإن الذكر يطرد عنكِ آفاتٍ وأضرارًا كثيرةً.

وبجانب هذا الدواء الروحي المعنوي الذي أرشدنا إليه النبي ﷺ في هذه الأحاديث، ينبغي الأخذ بأسباب التداوي، الدواء المادي الحسِّي، وذلك بأن تستعيني بالأطباء، وتحاولي أن تعرضي نفسكِ عليهم؛ لعلهم يصفون لكِ من الأدوية ما يُصحِّح مزاج الجسم ويعيد إليه اعتداله.

كوني على ثقةٍ تامةٍ -أيتها البنت الكريمة- بأن هذه الأفكار لن تضركِ أبدًا، وكل ما تحسينه دعاءً دعوتِ به على نفسكِ، فإنه مجرد وهم، ومجرد أفكار لا حقيقة لها، واعلمي أن الله -سبحانه وتعالى- رحيم بنا؛ فإنه لا يستجيب لنا ونحن ندعو على أنفسنا باللفظ الصريح، فقد قال سبحانه وتعالى: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ}، فالله تعالى لا يُعجِّل لنا بإجابة الدعاء حينما ندعو على أنفسنا، وهذا من رحمته ولطفه وبِرِّه سبحانه وتعالى.

فكوني واثقةً مطمئنةً بأن هذه الأفكار لن تضركِ أبدًا، وليست دعواتٍ، ولكنكِ مطالبةٌ بأن تتجاهليها بالطريقة التي وصفنا لكِ.

نسأل الله أن يصرف عنا وعنكِ كل سوءٍ ومكروه.

www.islamweb.net