الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المسلم الذي يقترف المعصية في الخلوة هل يشمله وعيد منتهك المحارم

السؤال

مع أنّي محافظٌ على الصّلاة وبعض الطّاعات إلّا أنّي إذا اختليت مع نفسي وتيسّرت لي معصية أواقعها على الفور.
والسؤال: هل أكون من بين من خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا،أم أنّ أعمالي الصالحة تحبط لقوله صلّى الله عليه وسلّم: ولكنّهم قومٌ إذا خلو بمحارم الله انتهكوها؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنحن نذكرك أولا بضرورة استحضار مراقبة الله تعالى لك واطلاعه عليك، فإنك متى استحضرت أنه تعالى لا تخفى عليه خافية من أمرك، وأن سرك عنده علانية والغيب لديه شهادة استحييت منه ولم تبارزه بالمعصية وأنت تعلم أنه ناظر إليك شهيد على عملك كما قال تعالى: وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ {يونس:61}. وقال تعالى: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ {الحديد:4}. وقال صلى الله عليه وسلم: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. متفق عليه.

وكان الإمام أحمد رحمه الله يتمثل بهذه الأبيات:

إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيبُ

ولا تحسبن الله يغفل ساعةً ولا أن ما تخفيه عنه يغيبُ

يقول ابن القيم رحمه الله في التعبد لله باسمه الباطن: وأَما التعبد باسمه الباطن، فإِذا شهدت إِحاطته بالعوالم وقرب العبيد منه وظهور البواطن له وبدوِّ السرائر له وأَنه لا شيء بينه وبينها فعامله بمقتضى هذا الشهود، وطهر له سريرتك فإِنها عنده علانية، وأَصلح له غيبك فإِنه عنده شهادة، وزكِّ له باطنك فإِنه عنده ظاهر. انتهى.

واحذر أن يتمادى بك ارتكاب المعاصي في الخلوات إلى ما هو أشد من ذلك من الاستهانة بها فتلد الصغيرة كبيرة والعياذ بالله. ونحن نرجو ألا تكون من أولئك الذين تحبط أعمالهم لكونهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها، وقد أوضحنا معنى هذا الحديث ومن المعني به في غير ما فتوى، وانظر الفتوى رقم 93737 ورقم 56550.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني