الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

واجب من جهل متى وجبت عليه الزكاة، واستفاد أثناء الحول مالا آخر

السؤال

كنت أجهل موضوع زكاة المال، وسأكلمكم بلغة الأرقام ليتّضح الأمر، فقد اكتشفت في يوم 11-8-2024 أن ما عندي قد تجاوز النصاب، وأنه يجب عليّ إخراج الزكاة بعد تمام الحول، لكني لم أكن أعلم الوقت الذي تجاوز فيه ما عندي النصاب، فبحثت، فوجدت أن عليّ أن أتحرّى قدر الاستطاعة، ففتحت رسائل البنك على هاتفي، وتحرّيت، واكتشفت أني في يوم 2 رجب -الموافق 2-1-2024- تجاوزت النصاب، ومرّ حول، وأخرجت الزكاة -والحمد لله- اليوم.
والآن -1 رجب- سيمرّ الحول الثاني، لكني تذّكرت أني كنت أقبض مالًا في يدي ولم يكن عندي حساب في البنك، وحسبت ذلك، فوجدت أن ما عندي تجاوز النصاب في يوم 21 ربيع الآخر -الموافق 5-11-2023- ولم أحسب ذلك المال في الزكاة، فهل أكمل الحول حسب التاريخ الأول (2 رجب) أم ألتزم الحول الجديد الذي سيكون يوم (21 ربيع ثاني)، وأخرج زكاة المال مرة أخرى؛ لأنه بهذا سيكون قد أكمل سنة، وأنا في السنة الثانية؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا بلغ المال نصابًا، وجب حساب الحول من يوم بلوغه النصاب، فإذا حال الحول الهجري على المال، وهو نصاب لم ينقص؛ وجبت زكاته.

وإذا استفيد أثناء الحول مال آخر -ليس من نماء المال الأول-؛ فإنه يُستأنف له حول جديد عند جمهور العلماء، خلافًا للحنفية، فعندهم تضمّ زكاة المال المستفاد أثناء الحول إلى أصل المال، ولا يستأنف له حول جديد، ومذهبهم أيسر في الحساب، وأحظّ للفقراء، وانظر الفتوى: 121013.

وعليه؛ فإذا بلغ المال نصابًا -بناء على غالب على ظنّك- يوم (21 ربيع الآخر)، وحال عليه الحول ولم ينقص؛ فإن الحول لهذا المال -ونمائه- يكون بنفس التاريخ من كل سنة، وخطؤك في تأخير إخراج زكاة السنة الأولى عن هذا التاريخ، لا يغيّر من الأمر شيئًا؛ فتخرج زكاة السنة التالية بتاريخ (21 ربيع الآخر) منها.

وكذلك على قول الحنفية: الأموال المستفادة أثناء الحول، تُزكّى في نفس التاريخ.

وأما على قول الجمهور: فإن لكل مال مستفاد حول مستقل يُحسَب من تاريخ استفادته -كما تقدّم-.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني