السؤال
بخصوص كفّارة أيمان لا أستطيع حصر عددها، فقد كنت كثير الحلف على أي شيء، وأحيانًا كنت ألتزم بتنفيذ اليمين، وأحيانًا كثيرة كنت أنقض اليمين؛ كقولي: (والله لن آكل خبزًا في هذا الأسبوع بغرض إنقاص الوزن)، ثم أضطر إلى أكل الخبز -وهذا مجرد مثال- وقد تكرر مني هذا الأمر كثيرًا، لذلك لا أستطيع حصر عدد الأيمان.
وقد اجتهدت، وألزمت نفسي بإخراج مئة كفّارة، فهل يجوز لي أن أخرج بعضها بإطعام عشرة مساكين عن الكفّارة الواحدة، وبعضها بالصيام ثلاثة أيام عن الكفّارة الواحدة؟ مع العلم أنني أقوم بإخراج مبلغ شهري كصدقات جارية عن أبي وبعض أصدقائي المتوفين، بقيمة تُعادِل إطعام عشرة مساكين.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاعلم أن الواجب عليك -عند الجمهور- هو أن تكفر عن كل يمين حنثت فيها من هذه الأيمان، وذهب الحنابلة إلى أنه ليس عليك سوى كفارة واحدة، ومذهب الجمهور أرجح وأبرأ للذمة، وحيث كنت لا تعلم عدد تلك الأيمان، فإن عليك أن تتحرى، وتعمل بغلبة ظنك، فتكفر حتى يحصل لك العلم، أو غلبة الظن ببراءة الذمة، وانظر الفتوى: 320656.
ولا يجوز لك أن تكفر عن شيء من هذه الأيمان بالصوم إن كنت تقدر على الإطعام، فإن كنت تقدر على الإطعام في جميعها، لزمك ذلك، وإلا لزمك الإطعام عما تقدر عليه، وتصوم عن الباقي.
وإخراج الكفارة أولى من التصدق عن الأموات من قرابتك؛ لأنها دين في ذمتك، فعليك أن تبادر بوفائه، ولا يجوز لك احتساب تلك الصدقات من كفارة اليمين، إذ شرط الإجزاء النية قبل الإخراج.
ثم إن القيمة لا تجزئ في كفارة اليمين عند جمهور العلماء، خلافًا للحنفية، وقول الجمهور أرجح، وانظر الفتوى: 138161.
والله أعلم.