الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اشترت ذهبا منذ مدة طويلة دون التقابض في المجلس.. الحكم والواجب

السؤال

اشتريتُ ذهبًا منذ ثماني سنوات (سبيكة)، دفعتُ نقدًا واستلمتُها بعد أسبوع، ولم أكن أعرف أنه من الربا. ما زال الذهب معي حتى الآن. كيف أتصرف الآن لأتخلَّص من الجزء الربوي المحرَّم؟ وهل يمكن الاحتفاظ بها، أم الأفضل بيعها وإخراج صدقة؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يصح شراء الذهب بالنقود إلا مع قبض البدلين في مجلس العقد، فإذا فات شرط التقابض فسد العقد، ووجب ترادّ البدلين، فيسترد البائع الذهب، ويسترد المشتري الثمن.

ولكن ذلك بعد هذه المدة الطويلة (ثماني سنين) لا يتيسر، وإذا تيسر فسيكون فيه ضرر كبير مجحف بالمشتري مع تضخم قيمة العملة، وتضاعف سعر الذهب.

ولذلك؛ نرى أنه يكفي السائلة أن تستغفر الله تعالى، ولا حرج عليها في الاحتفاظ والانتفاع بهذا الذهب، فقد كانت جاهلة بالحكم حين العقد، وقد قال الله تعالى: فمنْ ‌جَاءَهُ ‌مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ [البقرة: 275]، وقال عز وجل: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا ‌تَعَمَّدَتْ ‌قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الأحزاب: 5].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهكذا كل عقد اعتقد المسلم صحته بتأويل من اجتهاد أو تقرير: مثل المعاملات الربوية التي يبيحها مجوزو الحيل. ومثل بيع النبيذ المتنازع فيه عند من يعتقد صحته. ومثل بيوع الغرر المنهي عنها عند من يجوز بعضها؛ فإن هذه العقود إذا حصل فيها التقابض مع اعتقاد الصحة لم تنقض بعد ذلك؛ لا بحكم ولا برجوع عن ذلك الاجتهاد اهـ. وانظري الفتوى: 501658.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني