الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الدعاء بموت القرين

السؤال

هل الدعاء على شيطان الجن -القرين- بالموت جائز أم اعتداء في الدعاء؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد روى مسلم في صحيحه من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما منكم من أحد إلا وقد وكّل به قرينه من الجن، قالوا وإياك -يا رسول الله-؟ قال: وإياي، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم؛ فلا يأمرني إلا بخير.

وقوله: فأسلم، روي بوجهين:

بالضم، على أن المعنى: فأنا أسلم من شره.

وبالفتح، على أن المعنى: أن القرين أسلم، وهذا ما رجّحه النووي في صحيح مسلم، فقال: وهو المختار؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: فلا يأمرني إلا بخير. اهـ.

أو أنه ذلّ، وانقاد، واستسلم، وترك الإغواء، قال المباركفوري في المرعاة: واختلفوا على رواية الفتح، فقيل: أسلم بمعنى استسلم، وذل، وانقاد، وقد جاء هكذا في غير صحيح مسلم: فاستسلم، وقيل: معناه: صار مسلمًا مؤمنًا. قال النووي: وهذا هو الظاهر. انتهى.

والحاصل: أن السلامة من وسوسة القرين وإغوائه -على كل التقديرات- إنما هي من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم.

والدعاء بموته يستلزم السلامة من شرّه ووسوسته، وهذا لا يمكن في حقّ غير النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن قوله: ما منكم من أحد إلا وكل به قرينه، عموم، لا يمكن أن يخص منه شيء بغير دليل، قال المباركفوري: ما منكم من أحد: ما: نافية، ومن: زائدة لاستغراق النفي لجميع الأفراد. انتهى.

وقد ذكر العلماء المتكلّمون في الخصائص النبوية إسلام قرينه من خصائصه صلوات الله عليه وسلامه، قال السيوطي في الخصائص الكبرى: باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بإسلام قرينه. اهـ.

وعلى هذا؛ فالدعاء بموت القرين -الذي يستلزم السلامة من شرّه- دعاء بمحال؛ لأنه أمر قد خصّ به النبي صلى الله عليه وسلم دون البشر -نعني السلامة من وسوسة القرين-؛ فيكون هذا من الاعتداء في الدعاء؛ لأن الدعاء بما يُعلَم أنه لا يكون كَوْنًا وقدرًا، أو بما يمتنع شرعًا من قبيل الاعتداء في الدعاء، كما بيناه في الفتوى: 472132.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني