الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم خسارة الموظف لقيمة الضريبة عند ردّ المنحة لعدم استيفاء شرطها

السؤال

الشركة التي أعمل بها تقدّم منحة مالية لبعض الموظفين المتميزين بغرض بقائهم فيها، وتكون المنحة 100 جنيه مثلًا، مقابل ألا يترك الموظف الشركة لمدة معينة، كسنة مثلًا، وبسبب القوانين يخصم جزء من المنحة لصالح الضرائب، فتدفع الشركة 100 جنيه مثلًا: 25 منها للضرائب، و75 منها للموظف، وتخبر الشركة الموظف أنها ستقدّم له هذه المنحة مقابل بقائه للمدة المعينة، وإذا وافق الموظف على قبول المنحة، ثم قرّر ترك الشركة قبل انتهاء المدة المتّفق عليها، يرجع المنحة كاملة للشركة، وهي 100 جنيه في هذا المثال، علمًا أن للموظف الحق في قبول أو رفض هذه المنحة؛ فهي ليست إلزامية.
السؤال هنا في حال موافقة الموظف على المنحة، وقبل انتهاء المدة قرّر أن يترك الشركة، فالشركة دفعت 100 جنيه، وحصلت على 100 جنيه من الموظف، والموظف حصل على 75 جنيهًا فقط، وأعاد للشركة 100 جنيه، فهل في هذه المعاملة شيء من الربا؟ وهل يوجد أي حرج شرعي على الشركة أو الموظف في التعامل بها؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالذي يظهر لنا أن هذه المعاملة ليست ربوية؛ لأن الشركة لا تسترد إلا ما دفعت، ولا تربح شيئًا.

وأما خسارة الموظف لقيمة الضريبة عند ردّ المنحة لعدم استيفاء شرطها؛ فغايتها أن يشبه تحمّل المقترض لمصروفات القرض ورسومه الإدارية العادلة، وهذا لا حرج فيه.

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم: (13) بخصوص أجور خدمات القروض في البنك الإسلامي للتنمية:
أولًا: يجوز أخذ أجور عن خدمات القروض، على أن يكون ذلك في حدود النفقات الفعلية.

ثانيًا: كل زيادة على الخدمات الفعلية محرّمة؛ لأنها من الربا المحرّم شرعًا. اهـ.

وجاء في قراره رقم: (108) المتعلق ببطاقات الائتمان غير المغطاة: ولا يعدّ من قبيل الزيادة الربوية: الرسوم المقطوعة، التي لا ترتبط بمبلغ القرض أو مدّته، مقابل هذه الخدمة.

وكل زيادة على الخدمات الفعلية محرّمة؛ لأنها من الربا المحرم شرعًا. اهـ.

وجاء في المعايير الشرعية، في المعيار رقم: (13) المتعلق بالقرض: يجوز للمؤسسة المقرضة أن تأخذ على خدمات القروض ما يعادل مصروفاتها الفعلية المباشرة، ولا يجوز لها أخذ زيادة عليها، وكل زيادة على المصروفات الفعلية محرمة ... اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب