خلاصة الفتوى:
الأولى بالمسلم أن يلتزم ما يحبه أبوه، ومع ذلك فإن أباه إذا أعطاه الخيار فلا حرج عليه في اختيار ما ليس بأولوي عند الأب مما لا يتعارض مع تعاليم الشرع.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فليس من شك في أن الحرص على إرضاء الوالد والبعد عما يسخطه هو دأب المؤمن العاقل، لما ورد من التأكيد على ذلك، فقد جاء في الأدب المفرد عن عبد الله بن عمر قال: رضا الرب من رضا الوالد، وسخط الرب من سخط الوالد. قال الألباني: حسن موقوفاً، وصح مرفوعاً.
وروى الترمذي من حديث أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه. فإذا انضاف إلى هذا أن الإقامة في بلاد الكفار لا تنبغي إلا لضرورة أو حاجة معتبرة، كان ذلك يكفي للقول بأن الأولى بك أن تترك الدراسة في ذلك البلد وترضى بها في البلد الذي يحبه أبوك، ومع هذا فإننا لا نقول بأن ترك الدراسة في البلد المذكور متحتم عليك، طالما أن أباك قد ترك لك الخيار في ذلك، وأنك ستكون متمكناً من إقامة شعائر دينك وواجباتك، وتأمن على نفسك من الفتنة.
والله أعلم.