الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فمن ناحية الوجوب فلا يجب على الرجل تكاليف زينة المرأة ولا تجب أيضا عليها هي، لكن إن وفرها لزمها استعمالها، جاء في مطالب أولي النهى مع شرحه -وهو من كتب الحنابلة-: ولا يلزمه يعني الزوج ثمن طيب وحناء وخضاب ونحوه كثمن ما يحمر به وجه أو يسود به شعر لأنه ليس بضروري وإن أراد منها تزيينا أو قطع رائحة وأتى به لزمها استعماله. انتهى بتصرف يسير.
وقد سبق مثله في الفتوى رقم: 49823، عن الشافعية، هذا من الناحية الفقهية.
أما من الناحية الأخلاقية فينبغي أولا أن يحرص الزوجان على ما يقوي المودة والحب بينهما، ومما يبعث على ذلك تزين كل منهما للآخر.
ويمكن للسائلة أن تطلب من زوجها أن يشتري لها ما تتزين به وتبين له أهمية الزينة والحاجة إليها بأسلوب هادئ تشعره به أن ذلك حرصا عليه وعلى مراعاة شعوره ورغبته حتى يراها في أحسن وأبهى ما يحب.
ثانيا: فإننا نقول للسائلة لا تتركي التزين لزوجك، واعلمي أن الزينة لا تتوقف على مستحضرات التجميل فحسب، بل تزينك بملابسك لزوجك التي تثير رغبته نحوك وقربك منه بكلمات وحركات يجعله يتعلق بك، كل ذلك من الزينة التي تملكينها من غير مال، ثم استعملي من الزينة ما تقدرين عليه بحيث لا يسبب أضرارا، وبهذا يمكنك أن تملكي قلبه فلا ينظر لغيرك، ويمكنك مع ذلك من حين لآخر أن تجددي الطلب لشراء مستحضرات التجميل خاصة في أوقات يغلب على ظنك فيها موافقته على ذلك.
وليعلم أن النظر إلى التلفاز لا يجني إلا الشر فحاولي أن تنبهي زوجك على خطورة هذه المناظر المحرمة والتي هي خطوة من خطوات إلى ما هو أعظم منها وأخطر، و ذكريه بقول الله تعالى: قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ { النــور:30}.
وأسأل الله أن يديم بينكما الود والمحبة وأن يجمع بينكما في خير إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والله أعلم.