الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فتصفح كتب العلم التي لا يملكها الإنسان بلا إذن مما اختلف أهل العلم في جوازه، فقد روى أبو داود من طريق عبد اللَّهِ بن يَعْقُوبَ بن إسحاق عَمَّنْ حدثه عن مُحَمَّدِ بن كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ حدثني عبد اللَّهِ بن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: لَا تَسْتُرُوا الْجُدُرَ من نَظَرَ في كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّمَا يَنْظُرُ في النَّارِ ...
قال أبو دَاوُد: رُوِيَ هذا الْحَدِيثُ من غَيْرِ وَجْهٍ عن مُحَمَّدِ بن كَعْبٍ كُلُّهَا وَاهِيَةٌ وَهَذَا الطَّرِيقُ أَمْثَلُهَا وهو ضَعِيفٌ أَيْضًا ، و ضعفه ابن حجر في فتح الباري .
قال البغوي في شرح السنة: فهو في الكتاب الذي فيه أمانة أو سر بين الكاتب والمكتوب إليه لا ريبة فيه ولا ضرر بأحد من أهل الإسلام، فأما كتاب العلم فقد قيل يجوز النظر فيه بغير إذن صاحبه لأن العلم لا يحل منعه ولا يجوز كتمانه وقيل لا يجوز لظاهر الحديث ولأن صاحب الشيء أولى بمنفعة ملكه وإنما يأثم بكتمان العلم الذي سئل عنه فأما منع الكتاب عن غيره فلا إثم فيه. انتهى.
وعلى هذا فالأولى أن لا ينظر المسلم في كتاب غيره إلا بإذنه خروجاً من الخلاف، هذا على وجه العموم، أما ما وقع منك من النظر في هذا الكتاب فلا حرج فيه إن شاء الله ولا يعد سرقة ولا يستوجب تعزيرا لأن الغالب أن أًصحاب المكتبات لا يمانعون من النظر في الكتب التي يعرضونها للبيع ولا سيما وأن النظر في هذه الكتب من الوسائل المرغبة في شرائها.
والله أعلم.