الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فأما عن صلاة الجمعة فإن كان المسجد المشار إليه يقع ضمن حدود مدينتك فالواجب عليك السعي إلى الجمعة بعد دخول وقتها، ولا عبرة ببعد المسافة لأن الجمعة تجب على من كان داخل المصر ولو كانت المسافة بين المسجد وبين مكان إقامته بعيدة كما بيناه في الفتوى رقم: 116733.
ولا يجوز أيضا ترك صلاة الظهر لعدم وجود مسجد أو لعدم وجود مكان معد للصلاة في العمل. والواجب عليك أيها السائل التوبة إلى الله تعالى، فإن ترك فريضة من فرائض الصلاة يعتبر كبيرة من كبائر الذنوب، والصلاة عبادة عظيمة لا ينبغي للمسلم أن يستحي من أدائها ولو في مكان يراه الكفار، بل لعل ذلك يكون سببا في إسلامهم، وقد سمعنا كثيرا عن كفار أسلموا بعدما رأوا مسلمين يصلون، فتأثروا بهيئة الصلاة وأسلموا، وينبغي للمسلم أن يعتز بدينه لأنه دين الحق.
وأما الدعاية لشركات الخمر والقمار ونحوها فهذا لا يجوز أيضا لكونه من التعاون على المعصية. وقد قال تعالى: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {المائدة:2} ولا شك أن الدعاية لأمر محرم هو من التعاون على نشره وفعله فلا يجوز لك أخي السائل عمل تلك الدعايات المحرمة، ولا يحل لك المال الذي تأخذه مقابل عملها، والواجب عليك المباردة إلى التوبة، وقد قال تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا {الطلاق:2،3} وقال تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا {الطلاق:4}
فاتق الله تعالى وسوف يرزقك كما وعد، وكن بوعد الله أوثق مما في يديك. وانظر الفتوى رقم: 63048، والفتوى رقم: 72464.
والله أعلم.