الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فما دام هذا المسكن مشتركاً في بعض المرافق كالحمام ونحوه فإن إقامتك بزوجتك مع أخيك وزوجته لا تجوز، لما في ذلك من تعرض للخلوة المحرمة في حال غيابك عن زوجتك أو غياب أخيك عن زوجته، على ما هو الغالب من خروج الرجل لطلب معاشه، وبهذا علل بعض أهل العلم للمنع.
جاء في تحفة المحتاج في شرح المنهاج عند الكلام على مساكنة المرأة للرجل الأجنبي ولو مع وجود محرم: ... إذ لا سبيل إلى ملازمته لها في كل حركة وبانتفاء ذلك وجدت مظنة الخلوة المحرمة... انتهى.
وإذا كانت هذه الشقة خالية ولن يساكنك أخوك فيها إلا بعد زواجه، فيمكنك طاعة أمك في الزواج والسكن بتلك الشقة، ثم إذا حان وقت زواج أخيك فعليك أن تقنع أمك برفق وحكمة بأن الاشتراك في المرافق بهذه الصورة مخالف للشرع، وأن حرصك على التزام حدود الشرع وغيرتك على زوجتك ليس من الإساءة لأخيك أو السعي في الفرقة، وإنما الغرض من ذلك إرضاء الله. ويمكنكم أن تستحدثوا حماماً ليكون لكل منكما حمام مستقل وينتهي الإشكال.
وننبه إلى أن ما يشيع في بعض البلاد من اشتراك الإخوة المتزوجين في السكن المشترك الذي لا تؤمن فيه الخلوة هو أمر مخالف للشرع، وما يبررون به ذلك من كون الأخ يحافظ على زوجة أخيه، هو استدلال باطل فإن الشرع قد حذر من التهاون في الخلوة مع أقارب الزوج، فعن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والدخول على النساء... فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله.. أفرأيت الحمو، قال: الحمو الموت. متفق عليه. الحمو: أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج.
قال ابن الأعرابي: هي كلمة تقولها العرب مثلاً، كما تقول: الأسد الموت، أي لقاؤه فيه الموت، والمعنى احذروه كما تحذرون الموت.
وقال النووي رحمه الله: وإنما المراد أن الخلوة بقريب الزوج أكثر من الخلوة بغيره، والشر يتوقع منه أكثر من غيره، والفتنة به أمكن لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة بها من غير نكير عليه بخلاف الأجنبي. انتهى.
والله أعلم.