السعي في تزويج البنات مسؤولية من...

19-2-2002 | إسلام ويب

السؤال:
خلال السنوات الثلاث الماضية طلبتُ من والدتي أن تسعى لإيجاد زوجٍ متديّن لي، ولم أتوجّه بهذا الطلب إلى والدي لما في ذلك من حرج. إلا أنّه، وللأسف، لم يُبدِ والدي اهتمامًا جادًّا بهذا الأمر، ولم يتخذ أي خطوة فعلية في هذا الشأن. وبناءً عليه، بادرتُ إلى سؤال أختي، غير أنّه بدلًا من اتخاذ إجراءٍ عملي، طُلب مني نشر إعلان عبر شبكة الإنترنت لهذا الغرض.
أبلغ من العمر الآن خمسًا وعشرين سنة، وأشعر بتقدّم العمر، وأخشى الله تعالى، ولا أرغب في الوقوع في الفاحشة. فكيف يمكنني أداء هذا الواجب، مع المحافظة على الالتزام بأحكام الشريعة، والبقاء ضمن إطار الإسلام؟

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله أن يوفقك لكل خير، وأن ييسر لك أمر زواجك، وأن يحفظنا وإياك بالإسلام حتى نرد جنة النعيم.

ونوجه النصح للأب بتقوى الله تعالى، واتباع أوامره، ومن أوامر الله تعالى القيام بواجب الرعاية لمن استرعاه الله عليهم، ففي الصحيحين عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها...

ونقول لهذا الوالد: اعلم أن أبناءك وبناتك أمانة في عنقك، تسأل عنهم يوم القيامة، يوم لا ينفع مال ولا بنون بين يدي رب السموات والأرض. فاحذر أن ترد على الله وأنت مقصر في رعايتك.

وأصغ لهذا الحديث الذي رواه البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يحدث: أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي -وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شهد بدرًا توفي بالمدينة- قال عمر فلقيت عثمان بن عفان، فعرضت عليه حفصة، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر، قال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئًا، فكنت عليه أوجد مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك، قلت: نعم، قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تركها لقبلتها.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وفيه (أي الحديث) عرض الإنسان بنته وغيرها من مولياته على من يعتقد خيره وصلاحه، لما فيه من النفع العائد على المعروضة عليه، وأنه لا استحياء في ذلك، وفيه أنه لا بأس بعرضها عليه، ولو كان متزوجاً، لأن أبابكر كان حينئذٍ متزوجًا. اهـ.

وعلى هذا الأب أن يدرك أن الإسلام قد رغب في تقليل التكاليف في أمر الزواج حتى لا تكون عائقاً عن الزواج، ففي مسند أحمد عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة.

والوقوف أمام الشباب والشابات عائقاً بغلاء المهور، وغير ذلك مدعاة لفساد عريض، وما نراه في مجتمعاتنا إنما هو حصاد لهذه المقدمات السيئة، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض. رواه الترمذي عن أبي هريرة.

أما أنت؛ فعليك أن لا يحجزك الحياء عن مفاتحة والدك بالأمر، وتذكيره بالله تعالى، وعليك قبل ذلك وبعده أن ترفعي أمرك للذي لا تخفى عليه خافية، فإن الأمر كله بيده، وهو أكرم الأكرمين سبحانه.

جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله حييٌ يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صِفراً خائبتين. رواه الترمذي من حديث سلمان الفارسي.

والله أعلم.

www.islamweb.net