الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فكل ما يصيب الإنسان من خير أو شر إنما هو بقضاء الله عز وجل وقدره، وقد كَتَبَه سبحانه في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق الخلق، والإيمان بذلك هو بلسم الحياة الذي يزيل الأسى والحزن، وراجع للأهمية في ذلك الفتوى رقم: 131433.
فإذا رضي الإنسان وسلَّم لحكمة الله التامة في قضائه، كان من الثمرات الجليلة لذلك: راحة البال وطمأنينة النفس، وثبات القلب وزيادة الإيمان بالله والقناعة بما قسم، ومنها أيضا الصبر والثبات عند الشدائد، وترك المعارضة والاعتراض. وقد سبق لنا ذكر ذلك، مع مفهوم القضاء والقدر ومراتبه، في الفتوى رقم: 67357. ولمزيد الفائدة يمكن الاطلاع على الفتوى رقم: 38814.
ومن أنفع ما ينبغي ذكره في مثل حال السائل: وصية النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا. ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان. رواه مسلم.
وأما ما ذكرت من بقاء الهم والغم مع ذكر الله تعالى ودعائه، فاعلم أن المرء لا يؤتى من قِبَل الله تعالى، وإنما يُؤتَى من قِبَل نفسه، فوعد الله لا يتخلف، ولكن العبد يتلبس بمانع من موانع الإجابة، أو عائق من عوائق الانتفاع بالدعاء، كالشك في الإجابة والدعاء على سبيل التجربة، وكالغفلة عن معنى وأثر ما يتلوه من ألفاظ الذكر والدعاء فلا يتواطأ القلب مع اللسان عندها، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ. رواه الترمذي وأحمد، وحسنه الألباني.
قال المناوي في (التيسير): أي لا يعبأ بسؤال سائل مشغوف القلب بما أهمه من دنياه، قال الإمام الرازي: أجمعوا على أنّ الدعاء مع غفلة القلب لا أثر له. اهـ.
والله أعلم.