الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق أن أوضحنا في الفتوى رقم: 110928، حكم الإفرازات وما يترتب عليها، وأنها ناقضة للوضوء على كل حال.
فإذا خرجت الإفرازات بطلت الطهارة وحرم مس المصحف عند جمهور أهل العلم، كما سبق بيانه في الفتوى رقم:178993.
فكان الواجب على هذه السائلة أن تتوقف فور خروج الحدث منها عن المصحف، فكما لا يجوز للمحدث الإقدام على ذلك لا يجوز له الاستمرار فيه، ولا يلزم من هذ التحريم وجوب إعادة الطهارة وقضاء تلك العبادة ـ القراءة من المصحف ـ كما هو الحال في الصلاة والطواف، وإنما تلزم التوبة والندم، وفي مثل حالة السائلة وهي كونها ناسية يرتفع الإثم والحمد لله، لقوله صلى الله عليه وسلم: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. رواه ابن ماجه وصححه الشيخ الألباني.
هذا عن السؤال الأول.
أما السؤال الثاني: فإن النية هي القصد بالقلب ولا يعبر عنها بالقول، والتلفظ بها غير مشروع. وكان الصواب أن تنوي القضاء في الحالة المذكورة، وحيث أنها نسيت ونوت الأداء لم يؤثر ذلك على صحة صلاتها ولا يجب عليها القضاء, لأن نية الأداء تنوب عن نية القضاء لا سيما مع عدم العلم, كما سبق بيانه في الفتوى رقم:159685.
والله أعلم.