الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالقراءة والكتابة من المواهب الجيدة، وهي مما ينبغي الاهتمام بها وتشجيع صاحبها وتوجيهه إلى استخدامها في ما فيه خدمة دينه وأمته، وهذا نوع من الجهاد يجد به صاحبه الأجر والثواب، ونرجو الاطلاع على الفتوى رقم: 54245، ففيها بيان أنواع الجهاد.
وظننا أن أباك لا يريد أن يحول بينك وبين هذه الموهبة، إذ الغالب في الأب الشفقة والحرص على ما فيه مصلحة ولده ورؤيته على أحسن حال في النجابة، ومن هنا فقد لا يكون أبوك عائقا في سبيل تنميتها، وإنما يخشى أن يكون مجال الاهتمام فيها في جانب قد لا يسمن ولا يغني من جوع كما قد يفعل بعض الكتاب، بل ومنهم من تكون كتاباته موجهة إلى محاربة مبادئ دينه وهدم قيمه وأخلاقه، ونحسب أنه لا يخفى عليك مثل هذا النوع ممن يسمون بالأدباء، أو قد يكون أبوك يبتغي توجيهك إلى استخدامها كوسيلة للدعوة إلى الخير ونشر الفضيلة، وهذا أمر بلا شك حسن ويمكن أن يتم مثل هذا بأساليب مختلفة كأسلوب القصة والحوار ونحو ذلك...
والمقصود أن تحمل أمر أبيك على أحسن المحامل، فالذي نرشدك إليه أن يكون هنالك نوع من التفاهم والحوار مع أبيك بكل أدب واحترام، ويقيننا ـ إن شاء الله ـ أنه سيتبين لك أنه لا اختلاف بينكما، ويبدو لنا من خلال سؤال سابق لك أنك تهول هذا الأمر وتحمله ما لا يحتمل، وهو هين ويسير ـ بإذن الله تعالى ـ وفقك الله وسدد على طريق الخير خطاك.
والله أعلم.