الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأصل العام أنه إذا كان هذا الجدّ مستوفيا شرائط التصرف فله أن يهب من ماله لزوجته هذه ما شاء، ولا إثم عليه في ذلك ما لم يقصد إضرارا بورثته أو حرمانا لبعض الورثة، وليس لأحد أن يعترض على هبته ولا أن يردّها، وشرائط التصرف بيّنها ابن رشد بقوله في المقدمات الممهدات: فصل: فلا يصح للإنسان التصرف في ماله إلا بأربعة أوصاف، وهي: البلوغ والحرية، وكمال العقل، وبلوغ الرشد.
لكنّ تنازل الجد عن دار سكناه لزوجته محتمل لوجهين:
الأول: أن يكون ذلك على وجه الوصية بحيث لا تملكه إلا بعد موته، وفي هذه الحالة يعامل هذا التنازل كوصية لوارث.
الثاني: أن يكون هذا التنازل على وجه الهبة: فذلك محل خلاف بين الفقهاء، فمنهم من قال تصح، ومنهم من قال لا تصح.
وطريقة الحيازة في مثل هذه الهبة على القول بصحتها هي أن يخلي البيت من أمتعته ويتركه لها، وقد بينا هذا في الفتويين رقم: 116708، ورقم: 177015.
أما ما ذكرت من أن لجدتكم مساهمة في بناء هذا البيت: فتلك دعوى تثبت بمثبتها في الشرع من إقرار أو بينة، وتنتفي بانتفائه، فإذا كان لديكم ما يثبت دعوى المساهمة فلكم المطالبة بحقكم.
والأولى في هذه الحالة أن تترافعوا إلى القضاء حسما للنزاع.
والله أعلم.