الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياك العلم النافع والإخلاص في العمل، ولا شك أن في طلب العلم خيرًا كثيرًا وفضلًا عظيمًا، وأنه فريضة على كل مسلم, وأن حبه والشوق إليه حافز على التحصيل.. فلتبدأ بالإخلاص لله سبحانه وتعالى، كما نبه على ذلك كثير من أهل العلم حيث بدأوا كتبهم بحديث: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى.. الحديث متفق عليه. تنبيها لطالب العلم على الإخلاص، وبعد أن تحفظ القرآن الكريم أو ما تيسر منه، تقرأ بعض المختصرات في كل فن، ففي العقيدة مثلاً: تقرأ الأصول الثلاثة، وفي الفقه: مختصر الأخضري في الفقه المالكي، أو ما أشبهه من المختصرات الفقهية من المذاهب الأخرى كأخصر المختصرات في الفقه الحنبلي، وفي السيرة نظم الشيخ عبد العزيز اللمطي المغربي، أو مختصر السيرة للشيخ محمد عبد الوهاب، أو نور اليقين للخضري، وفي النحو تبدأ بمتن الأجرومية نثرا أو نظما، وفي الصرف بلامية الأفعال لابن مالك، وفي اللغة بمثلث قطرب، أو المقصور الممدود لابن مالك.. وهكذا تفعل في كل فن، ثم تنتقل بالتدرج إلى ما هو أوسع من هذه المتون حتى تصل إلى مرادك، والأحسن أن تحفظها عن ظهر قلب، ولا بد لك في البداية من مصاحبة شيخ يعينك ويرشدك ويشرح لك ويبين ما أشكل عليك.. وقد بينا طرفًا من كيفية الطلب وأن أخذ العلم يكون بالتدرج في جملة من الفتاوى, وانظر مثلًا: الفتاوى التالية أرقامها: 4131، 20885، 23381، 31659، وما أحيل عليه فيها.
والله أعلم.